يعيش المهاجم الجزائري أحمد نذير بن بوعلي واحدًا من أفضل مواسمه الكروية على الإطلاق، لكنه في المقابل يجد نفسه بعيدًا تمامًا عن قائمة المنتخب الوطني، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026. بن بوعلي، الذي انتقل صيف 2025 من شارلروا البلجيكي إلى نادي جيوري إيتو المجري، بصم على أرقام مميزة جعلته يتصدر قائمة الهدافين في الدوري المجري، ويقترب من حسم سباق الحذاء الذهبي هناك، دون أن ينجح كل ذلك في إقناع الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش بمنحه فرصة حقيقية مع “الخضر”.
أرقام بن بوعلي هذا الموسم: لغة لا تكذب
أرقام بن بوعلي تفرض نفسها بقوة؛ إذ سجل 15 هدفًا وقدم 4 تمريرات حاسمة في 28 مباراة بمختلف المسابقات. في الدوري المجري وحده، وقع على 11 هدفًا و4 تمريرات حاسمة في 22 مباراة، إلى جانب هدفين في دوري المؤتمر الأوروبي وهدفين في كأس المجر، ليصل إجمالًا إلى 19 مساهمة مباشرة (أهداف + أسيست)، كأكثر لاعب جزائري مساهمة تهديفية في أوروبا هذا الموسم. هذه الحصيلة جعلته يتصدر ترتيب هدافي الدوري، ويُصنف من بين أكثر المهاجمين فعالية على مستوى القارة، خاصة أن جيوري ينافس بقوة على لقب البطولة، مستفيدًا من حسه التهديفي وقدرته على صناعة اللعب من العمق وعلى الأطراف.
خيارات بيتكوفيتش في الهجوم: استقرار أم جمود؟
منذ توليه المسؤولية في فيفري 2024، اختار بيتكوفيتش الاعتماد على ثلاثي هجومي رئيسي في قلب الهجوم: محمد عمورة، بغداد بونجاح، وأمين غويري. هذا الثالوث أخذ حصة الأسد من الدقائق في المباريات الرسمية والودية، في ظل قناعة المدرب بتنوع خصائصهم بين السرعة واللعب العمودي (عمورة)، الخبرة والتمركز داخل المنطقة (بونجاح)، والقدرة على الربط والتحرك بين الخطوط (غويري). غير أن تراجع أرقام بعضهم في الفترة الأخيرة، مقابل الانفجار التهديفي لبن بوعلي، جعل الشارع الكروي الجزائري يتساءل: لماذا لا يُمنح هدّاف الدوري المجري فرصة ولو في معسكر واحد، خاصة أن المنافسة على المراكز من صلب فلسفة أي منتخب يسعى للتطور؟
هل يتعلق الأمر بالمستوى أم بالثقة؟
تجربة بن بوعلي الدولية مع الجزائر لا تتجاوز مباراة واحدة فقط مع المنتخب الرديف سنة 2022، حين سجل هدفًا في الفوز على الكونغو الديمقراطية (3-0)، وهي مشاركة مثالية من حيث الأثر المباشر، لكنها لم تُترجم إلى دعوة ثابتة مع المنتخب الأول. بعض المتابعين يبرّرون غيابه بطبيعة الدوري المجري الذي لا يُصنّف بين أقوى البطولات الأوروبية، وبكون بيتكوفيتش يفضّل رؤية اللاعب عن قرب في مستويات أعلى أو ضمن أجواء معينة قبل استدعائه. آخرون يرون أن الأمر يتعلق بثبات خيارات المدرب ورغبته في الحفاظ على انسجام المجموعة الحالية، حتى لو كان ذلك على حساب تجاهل اسم متوهج إحصائيًا.
معسكر مارس: فرصة أخيرة قبل المونديال؟
مع اقتراب معسكر مارس، والذي سيشهد وديتين مهمتين أمام غواتيمالا وأوروغواي في إيطاليا، يتزايد الضغط الإعلامي والجماهيري على الطاقم الفني لفتح الباب أمام وجوه جديدة في الخط الأمامي، وفي مقدمتها أحمد نذير بن بوعلي. فالوقت المتبقي قبل المونديال لا يسمح بتجارب كثيرة، لكن تجاهل هداف بهذا الحجم قد يُعتبر مخاطرة عكسية، خاصة إذا واجه المنتخب صعوبات تهديفية في الاستحقاقات المقبلة. وبين ثبات بيتكوفيتش على قناعاته ورغبة الجماهير في رؤية “هداف أوروبا” بقميص الخضر، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يكسر المدرب القاعدة ويدوّن اسم بن بوعلي في قائمة مارس، أم يستمر الغياب وتتحول القصة إلى واحد من أكبر ألغاز الجيل الحالي؟


