أثارت نهاية مباراة الجزائر ضد نيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 (خسارة 0-2 يوم 10 يناير 2026 في ملعب مراكش الكبير) جدلاً كبيراً خارج الملعب، حيث فتح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) تحقيقاً رسمياً في حوادث ما بعد الصافرة النهائية. وفقاً لمراسلة رسمية من الكاف إلى الاتحاد الجزائري لكرة القدم (FAF)، تم توجيه اتهامات مباشرة إلى ثلاثة لاعبين جزائريين بتصرفات غير مقبولة تجاه الطاقم التحكيمي، بقيادة الحكم السنغالي عيسى سي.
اللاعبون المتهمون وتفاصيل الاتهامات
- رفيق بلغالي (الظهير الأيمن): متهم بمجادلة الحكم بشكل حاد، ومتابعته عبر النفق المؤدي إلى غرف تغيير الملابس بعد نهاية اللقاء. صور وفيديوهات انتشرت على نطاق واسع تظهر بلغالي وهو يحاول الاقتراب من الحكم رغم تدخل الأمن، مما جعل الكاف يصف التصرف بـ”غير مقبول” وانتهاكاً للوائح الانضباط.
- آدم زرقان (لاعب خط الوسط): وجه له اتهام مشابه بمجادلة الحكم، لكن الاتهام يركز على حديث مقتضب لم يتجاوز بضع ثوانٍ بعد نهاية المباراة، ولم يتضمن عنفاً جسدياً واضحاً.
- لوكا زيدان (حارس المرمى): متهم بمحاولة الاعتداء على بعض لاعبي المنتخب النيجيري، إضافة إلى توجيه اتهامات مباشرة للحكم. ظهر زيدان في مشادات مع لاعبين نيجيريين على أرض الملعب، وسط فوضى عامة شملت أيضاً لاعبين آخرين مثل رايان آيت نوري.
أكد الكاف في بيان رسمي أنه جمع تقارير المباراة، تقارير الحكم، وأدلة فيديو، وأحال القضية إلى لجنة الانضباط للتحقيق الشامل، مع تحذير من عقوبات محتملة إذا ثبتت التهم.
رد الاتحاد الجزائري (FAF) والدفاع عن اللاعبين
ردت الفاف بقوة على الاتهامات، مؤكدة أن ردود أفعال اللاعبين كانت نتيجة استفزازات تحكيمية واضحة خلال المباراة. ركزت الردود الرسمية على:
- رفض الحكم عيسى سي مصافحة اللاعبين بركان ثم بلغالي بعد النهاية، وهو تصرف اعتبرته الفاف غير مهني ومستفز.
- صدور عبارات غير مقبولة من أحد مساعدي الحكم تجاه لاعبي المنتخب الجزائري.
- قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، مثل عدم احتساب ركلة جزاء واضحة (يد نيجيرية داخل المنطقة) وعدم مراجعتها عبر VAR، إضافة إلى توزيع 6 بطاقات صفراء على الجزائريين بشكل غير متوازن.
تقدمت الفاف بشكوى رسمية إلى الكاف وفيفا تطالب بتحقيق في أداء الحكم، مطالبة بعقوبات ضده للحفاظ على مصداقية التحكيم الأفريقي.
العقوبات المحتملة والتأثير
يواجه اللاعبون الثلاثة خطر الإيقاف في حال ثبوت التهم، لكن العقوبة – إن وقعت – لن تمس مشاركتهم في نهائيات كأس العالم (تصفيات أو نهائيات إن تأهلت الجزائر). ستكون العقوبة مقتصرة على مباريات تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، مما يعني غياباً محتملاً عن بعض المباريات الدولية القادمة.
أما الاتحاد الجزائري (FAF)، فيواجه تهديداً بعقوبة مالية من الكاف إذا ثبت تورط مسؤولين أو أعضاء في الحوادث.
السياق العام والتحقيق الموسع
يأتي التحقيق ضمن إجراءات أوسع تشمل أيضاً حوادث مباراة المغرب ضد الكاميرون في ربع النهائي، بالإضافة إلى حوادث في المنطقة المختلطة (mixed zone) شملت صحفيين. أكد الكاف إدانته الشديدة لأي سلوك غير مهني يستهدف الطاقم التحكيمي أو المنظمين، مع التأكيد على تطبيق العقوبات المناسبة وفق اللوائح.
مع اقتراب نصف النهائيات، يبقى ملف التحقيق مفتوحاً، وسط توتر مستمر بين الجانب الجزائري والكاف، خاصة بعد خروج “الخضر” المبكر نسبياً من البطولة. ينتظر الجميع قرار لجنة الانضباط خلال الأسابيع المقبلة.


