مع إسدال الستار رسمياً على حقبة التقني البوسني فلاديمير بيتكوفيتش على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني الجزائري، تُطوى صفحة مليئة بالأرقام الإيجابية على الورق، لكنها كانت محفوفة بالجدل والاستياء الشعبي في الواقع؛ إذ لم تكن حصيلته التنافسية كافية لتشفي غليل الشارع الرياضي الذي طالب بالتغيير عقب نهاية المشوار المونديالي.
غادر بيتكوفيتش بيت “محاربي الصحراء” تاركاً خلفه حصيلة رقمية ممتازة بلغت 33 مباراة، حقق خلالها 24 انتصاراً و9 تعادلات مقابل 6 هزائم فقط، بمعدل نقاط بلغ 2.24 نقطة في المباراة الواحدة ونسبة فوز ناهزت 72.7%. غير أن هذه الأرقام المثالية لم تشفع له أمام أنظار الجماهير الجزائرية والمتابعين.
المونديال ونقطة التحول: عبور للدور الثاني وأداء باهت أثار الشكوك
رغم نجاح بيتكوفيتش في قيادة “الخضر” للاقتطاع المبكر لورقة التأهل وإنجاز العبور التاريخي إلى الدور الثاني من كأس العالم 2026، إلا أن المظهر الفني والتكتيكي للمنتخب في العرس العالمي كان الشرارة التي أججت الغضب الجماهيري.
فقد أبدى الشارع الرياضي والأنصار استئاءً كبيراً من العروض الكروية الباهتة والأسلوب الدفاعي الحذر الذي انتهجه بيتكوفيتش، والذي جرد المنتخب من هويته الهجومية المعهودة، وجعله يعاني أمام منافسين كان بإمكان “الخضر” تجاوزهم بأداء أكثر إقناعاً. ورأت الجماهير أن التأهل تحقق بفضل الفرديات والروح القتالية للاعبين أكثر من كونه نتاج منظومة تكتيكية واضحة وصارمة.
تراجع النجاعة وحصار التكتيك
على الرغم من أن الفترة الأولى لبيتكوفيتش شهدت انتعاشاً تهديفياً تجاوز بمعدله 2.4 هدف في المباراة الواحدة خلال تصفيات المونديال ونهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، إلا أن النجاعة التكتيكية للمنتخب شهدت تراجعاً حاداً في المواعيد الكبرى.
كما لم ينجح التقني البوسني بشكل كامل في إيجاد التوليفة المثالية للخط الدفاعي، رغم منحه الفرصة للعديد من الأسماء الواعدة وإعادة ضخ دماء جديدة في التشكيلة، وهو ما جعل الفريق يتلقى أهدافاً مجانية في أوقات حاسمة، لتنتهي حكاية بيتكوفيتش بطلاق بالتراضي كان للضغط الجماهيري والإعلامي الدور الأكبر في تسريعه.



التعليقات