كأس آسيا في جعبته.. وخيبة المونديال في سجله: من هو مدرب الجزائر المرتقب؟
المدرب فيليكس سانشيز - felix sanchez

بعد أشهر من الجدل حول خلافة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش على مقعد تدريب المنتخب الوطني الجزائري، بدأت ملامح الاسم الجديد تتضح أكثر فأكثر. فالمدرب الإسباني فيليكس سانشيز بات، وفق المعطيات المتداولة، الأقرب لتولي هذه المهمة الحساسة، في وقت لا تزال فيه الكواليس التي أفرزت هذا الترشيح محاطة بكثير من الغموض.

في هذا المقال، نتوقف عند الجانب الفني حصرًا: من هو فيليكس سانشيز؟ وما مسيرته التدريبية؟ وهل يملك فعلاً ما يؤهله لقيادة “الخضر” نحو محطات جديدة؟

لا يُعد فيليكس سانشيز اسمًا لامعًا في عالم التدريب مقارنة بمدربين عالميين آخرين، لكن هذا لا يعني الحكم عليه مسبقًا بالفشل، كما لا يمنحه صك نجاح تلقائي. فكرة القدم رياضة تصنعها عوامل متعددة، وليس بريق الاسم وحده.

المدرب السابق للمنتخب القطري فيليكس سانشيز يعتبر أبرز المرشحين لقيادة المنتخب الوطني في التحديات القادمة.

تتركز تجربة سانشيز التدريبية أساسًا في قارة آسيا وأمريكا الجنوبية، حيث أشرف على تدريب منتخب قطر، ثم منتخب الإكوادور، إضافة إلى فترتين قضاهما على رأس نادي السد القطري.

يبقى التتويج بكأس آسيا 2019 مع منتخب قطر أبرز محطة في مسيرة سانشيز، وهو إنجاز يُحسب له بلا منازع ووضع اسمه على خارطة المدربين الواعدين في القارة الآسيوية.

غير أن الصورة تبدلت بشكل لافت في كأس العالم 2022 التي استضافتها قطر على أرضها؛ إذ ودّع المنتخب القطري البطولة من الدور الأول بثلاث هزائم متتالية ومن دون تسجيل أي نقطة، في نتيجة اعتُبرت مخيبة للآمال بالنظر إلى عامل الأرض والجمهور.

بعد قطر، انتقل سانشيز لتدريب منتخب الإكوادور، حيث نجح في قيادته لتجاوز دور المجموعات في بطولة كوبا أمريكا، قبل أن يودّع المنافسة من ربع النهائي، في تجربة اعتُبرت متوسطة إلى جيدة نسبيًا.

على مستوى الأندية، تجربة سانشيز محصورة في نادي السد القطري، وقد جاءت في فترتين متباينتين:

  • الفترة الأولى: نجاح لافت تُوّج بإحراز لقب الدوري القطري.
  • الفترة الثانية: إخفاق في تكرار النجاح السابق، انتهى بالاستغناء عن خدماته.

بحسب المعطيات المتوفرة، يُعرف فيليكس سانشيز بميله إلى الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، مع تركيز واضح على المنظومة الجماعية داخل الملعب. كما يعتمد في العديد من مبارياته على أسلوب “المهاجم الوهمي” (False Nine)، وهي خطة تكتيكية تتطلب انسجامًا وفهمًا عاليًا بين اللاعبين.

على الصعيد الشخصي، يوصف سانشيز بأنه مدرب هادئ الطباع، بعيد عن الصدامات الإعلامية والأجواء المتوترة، وهي سمة قد تشكل نقطة قوة في بيئة كروية تعرف أحيانًا توترات إدارية وإعلامية.

يبقى السؤال الأبرز المطروح: هل فيليكس سانشيز هو فعلاً الاختبار الأخير للاتحاد الجزائري لكرة القدم في ملف اختيار المدرب؟ وهل كان بالفعل الخيار الأول الذي رشحته اللجنة التقنية، أم أن دور هذه الأخيرة اقتصر على إضفاء طابع شكلي على قرار اتُّخذ مسبقًا في دوائر أخرى؟

إذا كان الرهان قائمًا على الجنسية الإسبانية لسانشيز وما يُعرف بـ”الفلسفة الإسبانية” في كرة القدم، فمن الإنصاف التذكير بأن أغلب مسيرته التدريبية جرت خارج إسبانيا. كما أن نقل هذه الفلسفة إلى المنتخب الجزائري لن يكون أمرًا سهلًا أو سريع التحقق، بل يتطلب:

  • وقتًا كافيًا لبناء المشروع الفني.
  • استقرارًا إداريًا وفنيًا يحمي المدرب من التسرع في الأحكام.
  • صبرًا من الجماهير والإدارة لتتحول الأفكار إلى نتائج ملموسة على أرض الميدان.

في النهاية، يبقى الميدان وحده هو الحكم الحقيقي القادر على إثبات صحة هذا الاختيار أو نفيه. فسواء تحقق التعيين رسميًا أم لا، فإن التحديات التي تنتظر خليفة بيتكوفيتش كبيرة، وتتطلب مشروعًا فنيًا واضح المعالم لا مجرد اسم جديد على مقعد “الخضر”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *