مزيان مسلوب يُشعل الجدل باستدعائه للبرتغال.. هل حُسم مستقبله الدولي أم أن لـ “الخضر” كلمة أخرى؟

أثار استدعاء الموهبة الصاعدة لنادي لانس الفرنسي، مزيان مسلوب سواريس، لصفوف المنتخب البرتغالي للشباب، موجة عارمة من التساؤلات المشروعة في أوساط الجماهير الرياضية الجزائرية، لاسيما وأن هذا التطور جاء متزامناً مع تحركات حثيثة تقودها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (FAF) والطاقم الفني لـ “الخضر” بقيادة الناخب الوطني إبراهيم حمداني ومساعده عنتر يحيى لربط قنوات الاتصال باللاعب وعائلته في فرنسا. وخطف متوسط الميدان الهجومي البالغ من العمر 16 عاماً فقط الأنظار مؤخراً بعد ظهوره اللافت وصناعته الفارق في دوري أبطال أوروبا ومنافسات الدوري الفرنسي، ليجد الشارع الكروي الجزائري نفسه أمام هاجس خسارة موهبة فذة تمتلك أصولاً جزائرية من جهة والده؛ مما فتح الباب واسعاً للتحري حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل فصلاً نهائياً في مساره الدولي، أم أن القوانين والاعتبارات العاطفية والتاريخية تترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية رؤيته بقميص “محاربي الصحراء” مستقبلاً.

من الناحية القانونية والتشريعية، تُبدد لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) المنظمة لأهلية اللاعبين الدوليين أي مخاوف بشأن ضياع موهبة لانس بصفة نهائية؛ إذ تؤكد القوانين المعتمدة أن تمثيل أي لاعب لمنتخب ما في الفئات السنية الشابة (سواء أقل من 16، 17، 19 أو حتى أقل من 21 سنة)، في مباريات ودية كانت أو رسمية، لا يُسقط بأي شكل من الأشكال حقه الأصيل في تغيير جنسيته الرياضية مستقبلاً. ويمتلك مزيان مسلوب ثلاث جنسيات بحكم المولد والنسب (الفرنسية بحكم مكان ولادته، الجزائرية عبر والده، والبرتغالية عبر والدته)، وهو ما يمنحه وضعاً قانونياً مريحاً يتيح له في أي مرحلة لاحقة مباشرة إجراءات تغيير اتحاده الرياضي (FIFA Switch) والالتحاق بالمنتخب الوطني الجزائري الأول متى قرر ذلك، ما دام لم يخض أي مباراة رسمية مع المنتخب البرتغالي الأول (A). وعليه، فإن تواجده في معسكرات الفئات السنية للبرتغال لا يُعد فصلاً في مستقبله الدولي، بل محطة تكوينية وتنافسية طبيعية للاعب يواصل صقل إمكانياته في المستوى العالي دون أن يترتب عليها أي التزام إجباري نهائي.

يلعب العامل العائلي دوراً مفصلياً في إدارة مسار مزيان مسلوب؛ فاللاعب هو نجل القائد السابق لنادي لانس والدولي الجزائري السابق وليد مسلوب، الذي ارتدى قميص المنتخب الوطني الجزائري ودافع عن الألوان الوطنية بتفانٍ كبير في محطات هامة، ويشغل حالياً منصباً تدريبياً ضمن الطاقم الفني لرديف نادي لانس. وتعي عائلة مسلوب جيداً حساسية التكوين الاحترافي وضغوط الإعلام على المواهب الشابة؛ ولهذا السبب بالذات كان رد محيط اللاعب متزناً وواضحاً خلال الاتصالات الاستطلاعية التي جرت مع مسؤولي “الفاف”، حيث تم التأكيد على أن الأولوية المطلقة للاعب في هذه المرحلة العمرية المبكرة (16 ربيعاً) تتركز حول تثبيت أقدامه وفرض نفسه ضمن التشكيلة الأساسية للانس في “الليغ 1” وتطوير مستواه التكتيكي، بعيداً عن الصراعات والضغوط الدولية المبكرة. وتعكس هذه الرؤية رغبة العائلة في حماية مسار نجلهم الكروي وتأجيل حسم هوية المنتخب الأول إلى الوقت المناسب، مع بقاء الجزائر خياراً حاضراً وبقوة في الحسابات بحكم الارتباط الوثيق للوالد بوطنه الأم.

لا يُعتبر التواجد المؤقت في الفئات السنية لمنتخبات أوروبية حالة معزولة أو سابقة أولى في تاريخ الكرة الجزائرية؛ بل إن التاريخ الحديث لـ “الخضر” حافل بنماذج لنجوم تدرجوا وتألقوا في الفئات الصغرى لمنتخبات أوروبية قبل أن يختاروا تمثيل الجزائر في فئة الأكابر ويصنعوا أفراح جماهيرها. فنماذج مثل ريان آيت نوري، جوان حجام، إبراهيم مازة، وحسام عوار، خاضوا تجارب دولية مع منتخبات الفئات السنية لفرنسا وألمانيا، قبل أن يحسموا وجهتهم النهائية لصالح كتيبة “الصحراء” بمجرد نضجهم الفني وتوفر الظروف الرياضية الملائمة. وتدرك الأندية ووكلاء اللاعبين أن مشاركة المواهب الصاعدة في المعسكرات الأوروبية تمنحهم فرصة مثالية للاحتكاك بمدارس كروية متطورة ورفع قيمتهم التنافسية والتسويقية، وهو ما يصب في مصلحة تطور مستوى مسلوب فنياً وبدنياً، ليكون جاهزاً لتقديم إضافة حقيقية لـ “الخضر” في حال اقتناعه بمشروع المنتخب الأول مستقبلاً.

تفرض هذه التطورات على الاتحاد الجزائري لكرة القدم وعلى الطاقم الفني بقيادة إبراهيم حمداني وعنتر يحيى التعامل مع ملف مزيان مسلوب بسياسة النفس الطويل وعدم التسرع؛ حيث تتطلب مثل هذه القضايا الدقة والدبلوماسية الهادئة لبناء علاقة ثقة مستمرة مع اللاعب ووالده دون تشكيل أي ضغط عصبي أو إعلامي قد يأتي بنتائج عكسية. ويكمن الرهان الحقيقي في مواصلة متابعة تطور اللاعب عن قرب، وتقديم مشروع رياضي مقنع وجذاب يُبرز له المكانة التكتيكية والقيادية التي تنتظره داخل تركيبة “الخضر” الجديدة في الاستحقاقات القارية والمونديالية المقبلة، خاصة وأن المنافسة لن تكون سهلة في ظل الاهتمام المشترك من الاتحادين الفرنسي والبرتغالي، مما يجعل من عامل الحوار الرياضي المستمر وإرث الوالد أقوى أوراق الجزائر لكسب هذه المعركة الكروية مستقبلاً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 تابعو جديد المباريات و اللاعبين في بث مباشر