نداءات عودة رياض محرز تُشعل الجدل.. و حمداني يحسم الموقف
رياض محرز

عادت قضية الاعتزال الدولي لقائد المنتخب الوطني الجزائري السابق، رياض محرز، لتتصدر واجهة النقاش الرياضي وتُشعل منصات التواصل الاجتماعي وأروقة التحليل الكروي؛ حيث تعالت أصوات شريحة واسعة من الجماهير الجزائرية المنادية بضرورة تراجع “ساحر مانشستر سيتي السابق” عن قراره والعودة لارتداء شارة قيادة “محاربي الصحراء”.

واستند أصحاب هذا الطرح إلى نماذج كروية عالمية وإفريقية رائدة، في مقدمتها النجم المصري محمد صلاح ونجوم بارزون في الساحة الأوروبية واصلوا العطاء مع منتخباتهم الوطنية رغم تجاوزهم حاجز الثلاثين عاماً، معتبرين أن الكرة الإفريقية بمفاجآتها وطقوسها المعقدة تتطلب حضور أسماء وازنة تمتلك الكاريزما والخبرة التراكمية لحسم المواعيد الفاصلة.

وفي المقابل، يرى تيار كروي آخر أن توقيت الاعتزال كان مثالياً لحفظ المكانة التاريخية للاعب وفسح المجال كاملاً أمام مشروع التجديد الشامل الذي يقوده الناخب الوطني الجديد إبراهيم حمداني، مما يفتح الباب واسعاً أمام تقييم هادئ لمزايا وتداعيات هذه الخطوة على مستقبل “الخضر”.

يرتكز المدافعون عن خيار عودة رياض محرز على اعتبارات تكتيكية وقيادية لا يمكن إغفالها في الملاعب الإفريقية؛ فالنجم الجزائري لا يزال يمتلك تلك اللمسة الفنية الساحرة والقدرة الاستثنائية على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، لا سيما في تنفيذ الكرات الثابتة والمخالفات المباشرة، وتفكيك التكتلات الدفاعية الخانقة التي تفرضها المنتخبات المتراجعة للخلف.

ويستشهد أنصار هذا الخيار بنجوم عالميين أمثال محمد صلاح مع منتخب مصر، ليونيل ميسي مع الأرجنتين، ولوكا مودريتش مع كرواتيا، ممن أعادوا تكييف أدوارهم التكتيكية داخل المجموعة، ليصبحوا ركائز توجيه ورموزاً تمنح الثقة لزملائهم وتبث الرعب في نفوس المنافسين بمجرد تواجدهم فوق الميدان. وترى هذه الفئة أن محرز ليس مجبراً على خوض 90 دقيقة كاملة بنسق بدني مكثف، بل يمكن توظيفه كـ “سلاح استراتيجي” أو ورقة رابحة تُحسم بها الأوقات الحرجة، مع الاستفادة من هيبته القيادية لتأطير المواهب الشابة الصاعدة وتسريع اندماجها في أجواء الضغط القاري العالي.

في الجهة المقابلة، يرى قطاع عريض من الفنيين والمحللين أن استمرار محرز في قراره بالاعتزال الدولي يمثل القرار الأكثر نضجاً واحتراماً لمسيرته الأسطورية مع المنتخب الوطني؛ إذ نجح اللاعب في قيادة الجزائر للتتويج بالنجمة الإفريقية الثانية في كان 2019 وبصم على سجل تهديفي وتمريرات حاسمة خلدت اسمه بين أعظم من ارتدوا القميص الوطني عبر التاريخ.

وتؤكد هذه الرؤية أن نسق كرة القدم الحديثة وتحديداً في الأدغال الإفريقية بات يفرض شروطاً بدنية قاسية تعتمد بالدرجة الأولى على الشراسة في الضغط العالي، الارتداد الدفاعي السريع، وتغطية المساحات على مدار الشوطين؛ وهي متطلبات فسيولوجية تصبح معقدة ومستنزفة مع تقدم السن وتغير وتيرة التنافس في الدوريات غير الأوروبية. ويخشى أصحاب هذا الرأي أن تكرار سيناريوهات التراجع الميداني قد يجر اللاعب إلى دوامة من الانتقادات الجماهيرية الجارحة التي قد تخدش مكانته الاعتبارية، مفضلين أن تبقى صورته في الأذهان كقائد تاريخي ترجل عن صهوة جواده وهو في قمة الاحترام والتقدير.

يتزامن هذا الجدل مع إرساء الناخب الوطني إبراهيم حمداني ومساعده عنتر يحيى لأسس مشروع كروي جديد يقطع نهائياً مع فكرة “اللاعب المنقذ” أو بناء الخطط الهجومية حول نجم أوحد، لصالح ترسيخ هوية لعب جماعية قوامها الحيوية وسرعة نقل الكرة. وتوضح المعطيات الرقمية لمعسكر سبتمبر أن التعداد يضم حالياً 14 لاعباً دون سن الـ 25 عاماً، من بينهم مواهب شابة تشغل نفس منصب الجناح الأيمن كأنيس حاج موسى، محمد البشير بلومي، والوافدين الجدد من المحترفين، مما يعني أن عودة محرز قد تحجب الضوء عن هذه الأسماء وتعطل عملية نضجها التكتيكي واكتسابها لجرأة المبادرة الفردية وتحمل المسؤولية الدولية.

إن إتاحة الفرصة كاملة لهذا الجيل الصاعد دون ضغوط المقارنة المستمرة مع جيل 2019 تمثل الضمانة الوحيدة لبناء منتخب مستقبلي قادر على مجابهة كبار القارة على المدى الطويل، خاصة وأن حمداني نفسه صرح بوضوح بأن اعتزال محرز وماندي كان المنعرج الذي فتح الباب واسعاً أمام الجميع لإثبات أحقيتهم بتمثيل الراية الوطنية فوق الميدان.

بين الوفاء العاطفي لقائد صنع أفراح الملايين والواقعية الكروية التي تفرض ضخ دماء جديدة لمواكبة متطلبات العصر، يقف الشارع الرياضي الجزائري أمام محطة وعي كروي فارقة؛ فاستمرار محرز في قراره يمنح التشكيلة فرصة الانعتاق من فخ الاعتماد الكلي على الأسماء، ويُعطي الانطلاقة الحقيقية لجيل يمتلك الشغف والجاهزية لكتابة فصله الخاص في سجل الكرة الجزائرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 تابعو جديد المباريات و اللاعبين في بث مباشر