شرعت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) في تفعيل مخطط شامل لإعادة الهيكلة الإدارية والتنظيمية داخل مختلف مصالحها ومديرياتها بمقر دالي إبراهيم، في خطوة ترمي إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي وتوزيع الصلاحيات بما يتماشى مع متطلبات المرحلة والرهانات المسيرة للمسابقات الكروية الوطنية؛ وتأتي هذه الحركية الإدارية الجديدة لتضع حداً لحالة التداخل في المسؤوليات التي شهدتها بعض الدوائر خلال الفترة الأخيرة، من خلال ضخ دماء جديدة وإعادة توجيه الإطارات وأصحاب الخبرة نحو ملفات تقنية وتنظيمية ذات أولوية قصوى، في سياق مساعي المكتب الفيدرالي لإضفاء صبغة أكثر احترافية ونجاعة على تسيير الشأن الكروي العام والرفع من مستوى التنسيق بين اللجان والمديريات المركزية.
ملف “الفار”
شهدت هذه التعديلات التنظيمية تحويلاً بارزاً طال يوسف بن مجبر، الذي كان يشغل منصب مساعد الأمين العام للاتحادية؛ حيث تقرر بصفة رسمية إعفاؤه من هذه المسؤولية الإدارية وتكليفه بمهام نوعية أخرى تتمثل في الإشراف المباشر والكامل على مشروع تقنية الفيديو المساعد للتحكيم «VAR». وتُعد هذه الخطوة بمثابة إعادة توجيه تخصصية لبن مجبر بالنظر إلى درايته العميقة وخبرته الميدانية السابقة التي راكمها في إدارة هذا الملف الحيوي، ليصبح بموجب هذا القرار مسؤولاً حصرياً ومباشراً عن متابعة جاهزية التقنية وتأطير جوانبها اللوجستية والتقنية وتطويرها في الملاعب الوطنية؛ وهو ما سيتيح له تركيز كافة جهوده لمعالجة الثغرات التقنية وإنجاح ورشة التحكيم بالفيديو بعيداً عن أعباء التسيير الإداري اليومي للأمانة العامة.
حركة تحويلات
لم تتوقف رياح التغيير عند حدود منصب مساعد الأمين العام، بل امتدت عملية إعادة الهيكلة لتشمل عدة أسماء ومناصب مفصلية أخرى داخل الهيكل التنفيذي للاتحادية؛ حيث شملت القرارات إنهاء مهام بعض المسؤولين وإعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات على كفاءات أخرى وفق رؤية تستهدف تعزيز الأداء الوظيفي وملاءمة المؤهلات الفردية مع طبيعة المناصب الشاغرة. وتعكس هذه التحويلات المتزامنة وجود رغبة حقيقية لدى مسؤولي “الفاف” في كسر الرتابة الإدارية وتجاوز بعض الإخفاقات التنسيقية التي طفت على السطح سابقاً، من خلال إسناد المهام لأصحاب الاختصاص ووضع كل إطار في موقعه الأنسب لضمان تنفيذ خارطة الطريق المعتمدة ومواكبة نسق التحول الذي تعرفه المنظومة الكروية في الجزائر.
رهانات إدارية
تكتسي هذه التعيينات والتحويلات الاستراتيجية أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية الملفات المطروحة على طاولة الاتحادية خلال الموسم الحالي، لاسيما ملف تقنية «VAR» الذي يشكل محوراً أساسياً لتقليل الاحتجاجات وتعزيز مصداقية المنافسات؛ حيث يُنتظر أن تسهم هذه الإجراءات التنظيمية في تسريع وتيرة الحسم في الملفات المعقدة وتفادي البيروقراطية وتعزيز قنوات التواصل الإداري الداخلي. ويبقى الرهان الأكبر معلقاً على مدى نجاح هذه التوليفة الإدارية المتجددة في فرض الانضباط الوظيفي وتجسيد الأهداف المسطرة، بما يوفر السند اللوجستي والتنظيمي الكافي للأطقم الفنية والمنتخبات الوطنية والرابطات الكروية، تمهيداً لتحقيق نقلة نوعية في الحوكمة الرياضية داخل مبنى دالي إبراهيم.



التعليقات