أحدثت التصريحات التي أطلقها الإعلامي التونسي نزيه القرشاوي صدمة واسعة في الأوساط الرياضية المغاربية، بعدما فجّر معطيات غير مسبوقة تخص جناح نادي إف سي كوبنهاغن الدنماركي، الدولي التونسي إلياس عاشوري؛ حيث كشف القرشاوي أن اللاعب عبّر في جلسات خاصة لمقربين منه عن ندمه الشديد إثر اختياره تمثيل المنتخب التونسي، مؤكداً أنه لو عادت به عقارب الساعة إلى الوراء لفضّل دون تردد ارتداء قميص المنتخب الوطني الجزائري.
وتأتي هذه التسريبات لتفتح جبهة نقاش محتدمة حول كواليس استقطاب المواهب المزدوجة ومسارات اختياراتها الدولية، خصوصاً وأن عاشوري، المنحدر من أصول مشتركة (أب تونسي وأم جزائرية)، كان محط اهتمام ومتابعة سابقة قبل أن يرجح كفة “نسور قرطاج”، لتتحول هذه الاعترافات المتأخرة إلى قضية رأي عام كروي عكست حجم الإحباط والشرخ النفسي الذي بات يعيشه اللاعب في تجربته الدولية الحالية.
اعتراف مفاجئ
أوضح الصحفي نزيه القرشاوي أن معلوماته المستقاة من الدائرة المقربة لعاشوري تؤكد شعور اللاعب بتسرع كبير في اتخاذ قراره بتمثيل تونس في مرحلة مبكرة من بروزه الأوروبي؛ حيث نقل عنه قناعته بأن الخطوة لم تخدم تطلعاته الفنية ولا قيمته التسويقية والرياضية بالشكل الذي كان يطمح إليه.
ويمثل هذا الإفصاح المنسوب لنجم كوبنهاغن دليلاً صريحاً على عمق الفجوة العاطفية والتكتيكية التي باتت تفصله عن مشروعه مع المنتخب التونسي؛ فاللاعب أقرّ للمحيطين به بأنه يشعر بانجذاب مهني ومعنوي أكبر للمشروع الرياضي لـ “محاربي الصحراء”، حيث يرى أن أسلوب لعب المنتخب الجزائري وما يملكه من بيئة كروية وجماهيرية كان ليوفر له الفضاء الأنسب لتفجير طاقاته الهجومية، معتبراً أن ارتدائه لقميص تونس بات يُشكل له عبئاً نفسياً بعدما اصطدمت طموحاته باختلالات تنظيمية وإدارية أفقدته الرغبة والشغف التنافسي المعتاد.
خلفيات الأزمة
ترتبط هذه الرغبة المتأخرة في تغيير الوجهة الدولية بالسياق الصعب والبيئة غير المستقرة التي رافقت مسيرة عاشوري مع المنتخب التونسي خلال المواعيد القارية الأخيرة؛ إذ عانى اللاعب من سوء توظيف تكتيكي وانتقادات لاذعة طالت مردوده الميداني، في ظل عجزه عن تكرار مستوياته العالية وأرقامه التهديفية والتمريرية الباهرة التي يقدمها بانتظام رفقة ناديه الدنماركي، لا سيما في مسابقة دوري أبطال أوروبا.
وأدى تراجع النتائج وتوالي الأزمات الفنية داخل غرف تغيير الملابس التونسية إلى توليد حالة من الإحباط لدى الجناح السريع، الذي وجد نفسه في مواجهة اتهامات بالتقصير دون أن يُحاط بالمنظومة الهجومية الجماعية القادرة على استغلال مهاراته في الاختراق والمراوغة، مقارنة بما يشهده ويتابعه لدى زملائه في المنتخب الجزائري من تحرر تكتيكي وحضور إعلامي وجماهيري داعم؛ مما أسهم في تبلور هذا الإحساس بالندم وتفضيل الانتماء لجذور والدته الجزائرية لو كانت الفرصة لا تزال متاحة أمامه.
حسابات معقدة
رغم الوقع المعنوي الكبير لهذه التسريبات وما تحمله من دلالات رمزية ترفع من شأن وجاذبية القميص الوطني الجزائري، إلا أن الجانب القانوني الصارم المنصوص عليه في لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يجعل من حلم تمثيل الجزائر أمراً مستحيلاً ومغلقاً بصفة نهائية.
فاللاعب استنفد شروط الأهلية الرياضية بعد مشاركته الرسمية مع المنتخب التونسي في تصفيات ونهائيات كأس أمم إفريقيا، ولا تنطبق عليه حالات التغيير الاستثنائية التي تمنع التحول بعد خوض لقاءات رسمية في بطولات كبرى.
ويبقى هذا الاعتراف بمثابة صدمة للجماهير التونسية التي انتظرت منه الكثير ليكون أحد أعمدة الجيل الجديد، في حين يظل درساً كروياً للمواهب الصاعدة بأن اختيار المنتخبات في المستوى العالي لا ينبغي أن يخضع لضغوط اللحظة أو وعود البدايات، لأن الندم بعد تثبيت الجنسية الرياضية دولياً يتحول إلى مجرد حسرة عاطفية لا أثر لها فوق المستطيل الأخضر.



التعليقات