بعد خوض المنتخب الجزائري مباراتيه الأوليين في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 أمام زامبيا وبوروندي، تفرض أزمة العقم الهجومي لدى أمين شياخة نفسها كأحد أبرز الملفات التي ستشغل الناخب الوطني إبراهيم حمداني في الفترة القادمة، في ظل غياب أمين غويري بداعي الإصابة، وهو ما فتح الباب واسعًا للتساؤل حول حاجة “الخضر” إلى مهاجم بخصائص مختلفة لقيادة خط الهجوم.
تصريح طموح يرفع سقف الانتظارات
عند التحاقه بتربص المنتخب الوطني، لم يتردد أمين شياخة في إطلاق تصريح جريء قال فيه إنه “سيصبح الهداف التاريخي للمنتخب الوطني”، في كلام يعكس طموحًا كبيرًا لدى اللاعب، لكنه في المقابل وضعه تحت ضغط إضافي لم يكن في حاجة إليه. فمثل هذه التصريحات الكبيرة ترفع مباشرة سقف انتظارات الجماهير والمتابعين، وتجعل اللاعب مطالبًا بإثباتها عمليًا في كل فرصة تُمنح له فوق أرضية الميدان، وهو ما يطرح سؤالًا مشروعًا حول ما إذا كان الأفضل لشياخة أن يترك الحديث عن طموحاته لما سيقدمه لاحقًا بالأفعال، بدل أن يسبقها بكلام قد يرتد عليه سلبًا في حال لم يستطع تجسيده سريعًا.
فرصة كاملة لم تُستغل
استفاد شياخة من غياب أمين غويري بسبب الإصابة، لينال فرصته كاملة في المباراتين أمام زامبيا وبوروندي، بواقع 142 دقيقة لعب إجمالية، مقسمة على 72 دقيقة أمام زامبيا و70 دقيقة أخرى أمام بوروندي. ومع ذلك، جاءت المحصلة مخيبة للآمال من الناحية الإحصائية البحتة: صفر تسديدة، صفر فرصة، صفر خطورة، صفر هدف، وصفر تمريرة حاسمة، وهي أرقام تؤكد بوضوح أن المهاجم الشاب لم يترك البصمة المنتظرة منه في غياب شريكه المعتاد في الهجوم.
والمشكلة، بحسب ما تكشفه هذه الأرقام، لا تتعلق فقط بغياب التسجيل، بل تتجاوزه إلى غياب التأثير الهجومي بشكل عام، سواء من خلال الضغط على دفاع المنافس، أو الاحتفاظ بالكرة في الثلث الأخير، أو حتى خلق الخطورة بالقرب من منطقة الجزاء. وهي عناصر تُعد أساسية لأي مهاجم يُراد منه أن يكون قلب هجوم حقيقيًا للمنتخب الوطني.
فراغ سليماني وبونجاح لا يزال قائمًا
مع مرور الوقت، فقد المنتخب الجزائري ثنائيًا هجوميًا كان يمثل ضمانة حقيقية في منطقة الجزاء، هما إسلام سليماني وبغداد بونجاح، وترك غيابهما فراغًا واضحًا من حيث الخبرة والقوة البدنية والحضور الفعلي داخل المساحات الضيقة، وهو فراغ لم يتمكن أمين غويري من تعويضه بشكل كامل حتى الآن. فسليماني كان يُعرف بأنه مهاجم صندوق بامتياز، قوي في الكرات الهوائية والالتحامات، جيد في التمركز، ويملك خبرة واسعة في خصوصية المباريات الإفريقية. أما بونجاح، فجمع بين القوة البدنية والحضور الدائم داخل منطقة الجزاء، مع تحرك مستمر وضغط لصيق على المدافعين، إلى جانب خبرة كبيرة في الكرة القارية.
في المقابل، يملك شياخة خصائص مختلفة تمامًا عن الثنائي السابق، فهو لا يزال يُعد مشروع مهاجم شاب يحتاج إلى وقت أطول لإظهار تأثير أكبر وفرض نفسه تدريجيًا كمهاجم قادر على قيادة الخط الأمامي بثقة. وحتى أمين غويري نفسه يحمل بروفايلاً مغايرًا، إذ يتحرك أكثر خارج منطقة الجزاء ويساهم في بناء اللعب واستغلال المساحات الخلفية، وهو ما يعني أنه لا يقدم بالضرورة الحلول ذاتها التي كان يوفرها سليماني وبونجاح في العمق.
سؤال المرحلة: عودة بونجاح أم الثقة في جيل جديد؟
يطرح هذا الوضع سؤالًا محوريًا على طاولة إبراهيم حمداني وطاقمه الفني: هل يحتاج المنتخب إلى التفكير في عودة بغداد بونجاح لتعويض النقص الظاهر في خط الهجوم؟ أم أن المدرب الجديد مطالب بمنح الثقة الكاملة لكل من شياخة وغويري، والعمل على تطويرهما تدريجيًا باعتبارهما من خيارات المستقبل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحكم على مستوى شياخة لا يمكن أن يكون نهائيًا بعد مباراتين فقط من عمر مشواره مع التشكيلة الأساسية؟
وتزداد أهمية هذا الملف إذا ما استحضرنا الفارق الكبير بين طبيعة مباريات التصفيات ومباريات النهائيات القارية، حيث تقل المساحات المتاحة وترتفع صعوبة المواجهات بشكل ملحوظ في كأس أمم أفريقيا، مما يجعل الحاجة إلى مهاجم قادر على التعامل مع الالتحامات والكرات العالية واستغلال أنصاف الفرص أكثر إلحاحًا من أي وقت سابق.
مركز رأس الحربة.. ملف مفتوح أمام حمداني
يبقى مركز رأس الحربة أحد أهم الملفات التي يتعين على إبراهيم حمداني حسمها قبل الاستحقاقات الكبرى المقبلة، بين ثلاثة خيارات مطروحة بقوة: الاستمرار في الاستثمار داخل ثنائي شياخة وغويري ومنحهما مزيدًا من الوقت لإثبات نفسيهما، أو الاستعانة بخبرة بغداد بونجاح لتعويض النقص الحالي في منطقة الجزاء، أو حتى البحث عن مهاجم آخر يملك خصائص أكثر توافقًا مع متطلبات الكرة الإفريقية الخاصة. وبين هذه الخيارات الثلاثة، يبقى الوقت وحده الفيصل في تحديد الاتجاه الذي سيختاره الناخب الوطني لبناء خط هجوم قادر على منافسة الكبار في المحطات القادمة.



التعليقات