المنتخب الوطني الجزائري يدخل مرحلة تحضيرات حاسمة نحو تصفيات كأس العالم 2026، حيث أعلنت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم برمجة تربص شهر مارس المقبل يتضمن مباراتين وديتين قويتين أمام خصوم عالميِّين، في خطوة تُعْتَبَرُ اختبارًا لجاهزية “الخضر” قبل الانطلاق الرسمي في التصفيات. أبرز هذه المباريات هو الاتفاق شبه الرسمي مع أوروغواي، في مواجهة من العيار الثقيل تجمع “الخضر” بفريق يضم نجومًا مثل فالفيردي وداروي، ويُتَوَقَّعُ أن تُلْعَبْ خارج الأرض، مع تفضيل واضح لملعب ويمبلي في لندن أو أولد ترافورد في مانشستر، بنسبة تصل إلى 95% حسب المصادر المتداولة. هذه المواجهة تأتي في سياق رغبة الاتحادية في اختبار المنتخب أمام أسلوب لاتيني قوي يشبه خصوم التصفيات المحتملين، وفي نفس الوقت تقييم أداء بيتكوفيتش بعد كان 2025.
أوروغواي في الجزائر؟ الاحتمال ضعيف.. ويمبلي الخيار الأول
الاتفاق مع أوروغواي يُعْتَبَرُ من أبرز صفقات الاتحادية الجزائرية لتربص مارس، لكنه يواجه تحديات لوجستية تجعل إقامته في الجزائر أمرا ضعيف الاحتمال. المفاوضات المتقدمة مع الاتحاد الإنجليزي تضع ويمبلي كخيار أول بسبب توافقه مع جدول أوروغواي الذي يلعب إنجلترا في 27 مارس على نفس الملعب، مما يجعل الاستضافة في لندن حلًّا عمليًّا للطرفين. الخيار الثاني أولد ترافورد يبقى جاهزا في حال تعذر الأول، وكلا المكانين يوفِّران بيئة تنافسية عالية الجودة، مع جمهور دولي وملاعب تُطْبِقُ معايير عالمية في الإضاءة والعشب والأجواء. هذا الاختيار ليس عشوائيا، بل يهدف إلى إعادة بناء الثقة بعد كان 2025، واختبار اللاعبين أمام ضغط جماهيري مختلف عن الجماهير المحلية.
إيران خصم ثانٍ بطلب بيتكوفيتش: تجربة سابقة ناجحة
المباراة الثانية مرشَّحة بقوة أن تكون أمام إيران، وهي فكرة جاءت مباشرة من المدرب فلاديمير بيتكوفيتش الذي يرى فيها فرصة مثالية لاختبار المنتخب أمام أسلوب منظَّم ودفاعي يشبه بعض خصوم التصفيات. المنتخبان سبق لهما اللقاء في ودية ناجحة سابقة، مما يجعل الفكرة منطقية فنيا، ويُتَوَقَّعُ أن تُلْعَبْ في مكان محايد أو في الجزائر إذا سمحت الروزنامة. بيتكوفيتش يرى في هذه المباريات فرصة لدمج الوجوه الجديدة بعد كان 2025، وتقييم اللاعبين في ظروف تشبه التصفيات، مع الحرص على تجنُّب الإصابات في فترة حساسة.
بيتكوفيتش: تجديد العقد تحت علامات استفهام
رغم ان بيتكوفيتش كان منفتحا على فكرة تجديد عقده بعد كان 2025، إلا أن الأحداث الأخيرة جعلت مستقبله مع “الخضر” محاطا بعلامات استفهام كبيرة. الخروج المبكر من الكان، مع نقاشات حول إدارة الدقائق واللاعبين المُهْمَشِينْ، أعادت فتح ملف الثقة بين المدرب والجماهير، ووضعت الاتحادية أمام خيارين: التمسك بالاستمرارية أم البحث عن دفعة جديدة؟ بيتكوفيتش حقق التأهل للمونديال، لكنه يحتاج الآن إلى إثبات أنه قادر على بناء فريق منافس، وهذه المباريات الودية ستكون اختبارا مبكرا لهذا التحدي.
ما الذي ينتظر الخضر في مارس؟
تربص مارس سيكون أكثر من مجرد مباريات ودية، بل فرصة لإعادة هيكلة المجموعة واختبار الخيارات قبل انطلاق التصفيات. أوروغواي ستكون القمة الرئيسية بسبب قوتها وأسلوبها، وإيران ستكون اختبارا للصبر والدفاع، وكلا الخصمين يوفِّرانا بيانات حاسمة حول الجاهزية البدنية والنفسية. الاتحادية تتفاوض الآن مع الجهات المعنية، مع تفضيل واضح لـ ويمبلي كمسرح رئيسي، وهو اختيار يحمل رمزية كبيرة لمنتخب يطمح للعودة إلى النخبة العالمية. في النهاية، هذه الفترة ستكون المفتاح لتحديد مسار “الخضر” نحو 2026، وستُظْهِرْ إن كان بيتكوفيتش هو الرجل المناسب أم أن التغيير ضروري قبل فوات الأوان.


