بعد سنوات من الغموض الذي لفّ واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ “الجيل الذهبي” للمنتخب الوطني، قرر “شيخ المدربين” رابح سعدان وضع النقاط على الحروف. وعبر حصة “ريمونتادا” على قناة البلاد، كشف سعدان تفاصيل “حادثة الكاسكيطة” الشهيرة مع اللاعب خالد لموشية، والتي انتهت بقرار راديكالي غيّر مسار مسيرة اللاعب الدولية في لحظات.
كواليس الصدام.. حين يشتعل التوتر خلف الأبواب المغلقة
تعود تفاصيل الواقعة، كما رواها سعدان، إلى لحظة طلب فيها خالد لموشية الانفراد بالمدرب لمناقشة أمور داخلية تتعلق بوضعيته في المنتخب. الاجتماع الذي حضره شهود من اللاعبين، سرعان ما انحرف عن مساره التواصلي ليتحول إلى مشادة كلامية وتوتر حاد. وفي لحظة غضب عفوي، قام سعدان بضرب اللاعب “بخفة” باستخدام قبعته (الكاسكيطة)، وهي اللقطة التي تحولت لاحقاً إلى أسطورة في كواليس “الخضر”.
قرار “المطار” الفوري.. لا مكان لمن يتجاوز الخطوط الحمراء
لم يكن رد فعل رابح سعدان مقتصراً على “الكاسكيطة” فحسب، بل كان إدارياً وحازماً إلى أقصى درجة. ففي عالم سعدان، يعتبر الانضباط “قدس الأقداس”، وهو ما دفعه لاتخاذ قرار فوري بطرد اللاعب من المعسكر. المدرب السابق أكد أنه طلب من لموشية حزم حقائبه والتوجه مباشرة إلى المطار، منهياً بذلك تواجده مع المنتخب في تلك الدورة دون أي مجال للنقاش أو التراجع.
فشل الوساطة.. “لا” في وجه زفزاف من أجل الانضباط
كشف سعدان أيضاً عن جانب خفي من الضغوط الإدارية التي أعقبت الحادثة، حيث تلقى اتصالاً من نائب رئيس الاتحاد آنذاك، جهيد زفزاف، في محاولة لتهدئة الأوضاع واحتواء الأزمة وطلب التسامح مع اللاعب لضمان استقرار المجموعة. إلا أن “الشيخ” كان حاسماً، رافضاً أي وساطة تمسّ هيبته كمدرب أو تكسر القواعد الانضباطية التي وضعها، ليغادر لموشية المنتخب وسط ذهول زملائه.
تاريخ يُكتب من جديد.. الحقيقة الغائبة لسنوات
ظلت قصة لموشية وسعدان مادة دسمة للإشاعات طوال سنوات، حيث تضاربت الروايات بين “تمرد اللاعب” و”قسوة المدرب”. وبخروج سعدان بهذا التصريح الجريء، يسدل الستار على واحدة من أكثر القصص غموضاً، مؤكداً أن قيادة المنتخبات الكبرى تتطلب أحياناً قرارات مؤلمة وسريعة للحفاظ على روح الجماعة، حتى لو كانت الوسيلة “كاسكيطة” والقرار “تذكرة طيران” بلا عودة.


