حققت النخبة الوطنية فوزاً تاريخياً بكل المقاييس وأداءً بطولياً أمام منتخب هولندا على أرضه وأمام جماهيره بملعب “دي كويب”، في موقعة ودية حارقة أكدت عياناً بياناً أن “الخضر” جاهزون تماماً لمعترك كأس العالم 2026، وأنهم يملكون كافة المقومات الفنية والشخصية التكتيكية التي تؤهلهم لمقارعة عمالقة المستديرة عالمياً دون عقدة نقص.
لوكا زيدان جدار برلين.. شوط أول هولندي والقفاز الذهبي ينقذ “الخضر”
لم تكن مرحلة الشوط الأول مثالية لكتيبة المحاربين؛ حيث دخل المنتخب الهولندي برغبة هجومية جامحة، وفرض نسقاً سريعاً وعالياً مستغلاً عاملي الأرض والجمهور، وهو ما أثمر عن عدة فرص سانحة للتسجيل خطفت الأنفاس.
غير أن النقطة المضيئة والمنعرج الحاسم في هذا الشوط تمثل في التألق الخرافي للحارس لوكا زيدان؛ حيث نصب نفسه جداراً منيعاً وأبرز لاعب في تلك المرحلة دون منازع، منقذاً شباك “الخضر” من أكثر من هدف محقق، ليبقي على آمال النخبة الوطنية قائمة ويمنح زملائه الطمأنينة اللازمة داخل مستطيل روتردام.
عبقرية بيتكوفيتش.. كيف قُلبت المعطيات في غرف الملابس؟
وكالعادة، أثبت الكوتش فلاديمير بيتكوفيتش أنه يمتلك فكراً تكتيكياً خاصاً وشخصية قيادية قوية، بعدما نجح في قلب الطاولة وتغيير معطيات اللقاء بالكامل خلال الشوط الثاني. التدخلات الذكية والتغييرات المدروسة التي قام بها التقني البوسني منحت الفريق نَفساً تكتيكياً جديداً، جعل “الخضر” يتحكمون في زمام الكرة بشكل أفضل، ويفرضون إيقاعهم الخاص على منتخب يحتل المركز السابع عالمياً، مؤكدين أن قطار العمل المنجز مؤخراً يسير في السكة الصحيحة.
لوحة فنية لحاج موسى.. وحيوية الشبان تصنع الفارق
وفي الأنفاس الأخيرة من الموقعة، وتحديداً في الدقيقة الـ 86، فجّر النجم أنيس حاج موسى مدرجات ملعب “دي كويب” بهدف سينمائي عبارة عن لوحة فنية رائعة، استعرض فيها مهاراته الفردية العالية وقدرته الرهيبة على صناعة الفارق من أنصاف الفرص. هذا الهدف يمثل رسالة مشفرة وشديدة اللهجة من حاج موسى بأنه يستحق مكانة أساسية في الحسابات المونديالية، شأنه شأن بقية الوجوه الشابة التي منحت حيوية كبيرة وروحاً جديدة للفريق على غرار مازة، بلغالي، شايبي، وحجام.
حصن إسمنتي بقيادة بلعيد وتوغاي.. واستفاقة بن طالب
أكثر ما يبعث على الارتياح والاطمئنان في الشارع الرياضي الجزائري قبل الاصطدام بأبطال العالم، هو الصلابة الدفاعية الخارقة التي أظهرها الخط الخلفي؛ حيث قدم ثنائي المحور محمد أمين توغاي وزين الدين بلعيد مباراة العمر، ونجحا باقتدار في تحجيم خطورة القاطرة الهجومية الهولندية وغلق كافة المنافذ. هذا الأمان الدفاعي واكبه وجه مغاير تماماً لـ نبيل بن طالب في الشوط الثاني، حيث استعاد بريقه في استرجاع الكرات وضبط إيقاع اللعب، محققاً التوازن التام في منطقة العمليات.
زاد معنوي هائل ومحاربون بشخصية عالمية
بالرغم من أن الفوز تحقق في إطار ودي ولا يمنح ثلاث نقاط في السجل التنظيمي، إلا أنه يمنح المجموعة شحنة معنوية هائلة وثقة مطلقة بالنفس قبل ضربة بداية المونديال أمام الأرجنتين. الأهم من النتيجة هو التأكيد على أن الجزائر باتت تمتلك خلايا تكتيكية مرنة وحلولاً متعددة بيد بيتكوفيتش، والأهم أن المنتخب أصبح يمتلك “شخصية البطل” القادر على مقارعة كبار العالم بكل ثقة واعتزاز.


