الهندسة الدفاعية لـ بيتكوفيتش.. كيف تحولت “نقطة الضعف” السابقة إلى الحصن الأقوى

لطالما كان الخط الخلفي للمنتخب الوطني الجزائري يمثل هاجساً كبيراً للجماهير والمحللين في المواعيد الكبرى، غير أن الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش نجح في قلب هذه المعادلة رأساً على عقب، محولاً نقطة الضعف التاريخية السابقة إلى نقطة قوة ضاربة وواضحة للعيان. ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل جاء نتاج عمل تكتيكي صارم وبناء منظومة دفاعية حديدية بدأت ملامحها تتشكل بوضوح منذ تربص نوفمبر الشهير في جدة، لتصبح الصخرة التي تتحطم عليها هجمات كبار المنتخبات العالمية.

تثبت لغة الحسابات والكفاءة الرقمية الطفرة التكتيكية المرعبة التي حققها الدفاع الجزائري؛ ففي آخر 10 مباريات خاضها “الخضر” منذ تربص نوفمبر (مرحلة ما بعد التأهل الرسمي إلى المونديال)، لم تتلقَ الشباك الجزائرية سوى 04 أهداف فقط، وهي حصيلة دفاعية خارقة بمقاييس الكرة العالمية الحديثة.

وتلخصت نتائج هذه السلسلة الوردية في المحطات التالية:

  • 🇿🇼 زيمبابوي 1 🆚 الجزائر 3
  • 🇸🇦 السعودية 0 🆚 الجزائر 2
  • 🇸🇩 السودان 0 🆚 الجزائر 3
  • 🇧🇫 بوركينافاسو 0 🆚 الجزائر 1
  • 🇬🇶 غينيا الاستوائية 1 🆚 الجزائر 3
  • 🇨🇬 الكونغو 0 🆚 الجزائر 1
  • 🇳🇬 نيجيريا 2 🆚 الجزائر 0 (الخسارة الوحيدة في السلسلة)
  • 🇬🇹 غواتيمالا 0 🆚 الجزائر 7
  • 🇺🇾 أوروغواي 0 🆚 الجزائر 0
  • 🇳🇱 هولندا 0 🆚 الجزائر 1 (الملحمة التاريخية الأخيرة في روتردام)

المثير للإعجاب في هذه الحصيلة الرقمية ليس مجرد شح الأهداف المستقبَلة، بل القدرة العالية للمجموعة على تطبيق فكر بيتكوفيتش بمرونة تكتيكية فائقة؛ حيث نجح الدفاع في الحفاظ على صلابته المطلقة مستخدماً أسلوبين ورسمين تكتيكيين مختلفين:

  1. 📐 رسم (4-3-3): الذي يمنح الفريق توازناً تقليدياً، واعتماداً على غلق المساحات عبر الأظهرة الكلاسيكية والارتكاز الدفاعي.
  2. 🔄 رسم (3-4-2-1): الأسلوب الحديث الذي يمنح “الخضر” زيادة عددية في عمق المحور (كما شاهدنا بتألق بلعيد وتوغاي)، مع تحرير الأظهرة كأجنحة طائرة قادرة على الضغط العالي والتحول السريع دون ترك فراغات في الخلف.

أن تخرج بشباك نظيفة أمام مدارس لاتينية شرسة مثل أوروغواي، وتؤكدها بـ “كلين شيت” تاريخي في روتردام أمام هجوم هولندي مصنف سابعاً عالمياً، فهذا يعني أن بيتكوفيتش صنع توليفة قادرة على الصمود أمام أي إعصار هجومي. هذه الحصانة الدفاعية هي رأس المال الحقيقي والزاد المعنوي الأكبر الذي سيتسلح به رفقاء لوكا زيدان عند افتتاح معركة المونديال أمام ترسانة الأرجنتين، مما يرفع سقف التفاؤل بقدرة المحاربين على الذهاب بعيداً في المحفل العالمي.