عقد الناخب الوطني إبراهيم حمداني، صبيحة اليوم الخميس بالمركز التقني الوطني بسيدي موسى، أولى مؤتمراته الصحفية بحضور وسائل الإعلام الوطنية والدولية، في إطلالة اتسمت بكثير من الجرأة والوضوح التكتيكي، واضعاً النقاط على الحروف بخصوص خارطة طريق “الخضر” في المرحلة القادمة.
وتأتي هذه الندوة المرتقبة قبيل أيام معدودة من التدشين الرسمي للتصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا بمواجهتي زامبيا بملعب حسين آيت أحمد بتيزي وزو وبوروندي خارج الديار، حيث اغتنم التقني الجزائري الفرصة لتفكيك كافة التكهنات التي رافقت تعيينه، مؤكداً امتلاكه مشروع لعب متكاملاً يسعى لفرضه ميدانياً بعيداً عن القرارات العاطفية أو الحسابات الضيقة، ومعلناً بداية حقبة جديدة شعارها الأوحد هو الانضباط والجاهزية التنافسية الفورية.
وضوح هرمي وانسجام ثنائي.. حسم نهائي لصلاحيات الطاقم الفني وتفادي تداخل المهام
بادر إبراهيم حمداني خلال حديثه إلى تفكيك كل الشائعات والغموض الذي حام مؤخراً حول طبيعة التوزيع الإداري والتقني للمسؤوليات داخل العارضة الفنية لـ “محاربي الصحراء”، حيث صرح بشكل حازم ومباشر قائلاً: “أنا المدرب الرئيسي للمنتخب، وعنتر يحيى سيكون مساعدي، ولا يوجد أي لبس أو غموض في حدود أدوارنا وصلاحياتنا داخل المجموعة”.
وأوضح الناخب الوطني أن العلاقة التي تجمعه بزميله وقائد الخضر السابق عنتر يحيى تقوم على التكامل المهني والاحترام التام للأدوار، نافياً وجود أي تداخل خططي أو صراع نفوذ، ومؤكداً أن وجود عنتر يحيى بجانبه يمثل دعامة قيادية وانضباطية من الطراز الرفيع، ستساعده في نقل فلسفته التكتيكية بسلاسة إلى اللاعبين وتوفير الحماية المعنوية اللازمة للتشكيلة، مما يمنح الفريق توازناً وازناً بين الجرأة الفنية للناخب والصرامة الميدانية التي لطالما ميزت مسيرة مساعده.
واقعية تكتيكية وإدارة للضغوط.. التأهل المبكر أولوية تعبد الطريق لمشروع قاري طموح
في معرض حديثه عن الأهداف المرسومة للمنتخب الوطني في الاستحقاقات المقبلة، حرص حمداني على الجمع بين الطموح المشروع والواقعية التكتيكية الصارمة؛ إذ شدد على أن التفكير في بناء منتخب قوي للمنافسة على لقب كأس أمم إفريقيا هو الهدف الأسمى، لكنه لا يمكن أن يتحقق إلا عبر المرور بنجاح من محطة التصفيات وضمان ورقة التأهل في وقت مبكر دون الوقوع في فخ الحسابات المعقدة.
وأشار المدرب إلى أن التركيز منصب حالياً وبشكل كلي على مواجهتي زامبيا وبوروندي المقررتين نهاية شهر سبتمبر الجاري، حيث يطمح إلى حصد العلامة الكاملة التي تمنح المجموعة شحنة معنوية واستقراراً ذهنياً يتيح للطاقم الفني العمل بأريحية على تجريب الرسوم التكتيكية الجديدة، وتثبيت النهج الكروي الخاص بالمنتخب تمهيداً لبناء تركيبة جماعية صلبة قادرة على مجابهة كبار القارة السمراء في النهائيات.
ثورة ما بعد اعتزال محرز وماندي.. لغة الميدان تحكم وبشير بلومي أمام امتحان الإقناع
شكّل اعتزال الثنائي التاريخي رياض محرز وعيسى ماندي محوراً أساسياً في طرح الناخب الوطني، الذي اعتبر هذه اللحظة منعرجاً طبيعياً يفتح الباب واسعاً أمام إعادة تشكيل هوية المنتخب الأول ومنح الفرصة لكافة الكفاءات الوطنية لإثبات وجودها دون أي قيود مسبقة؛ إذ أكد حمداني أن صفحة جديدة فُتحت اليوم داخل بيت “الخضر” وأنه لا توجد أي مكانة محجوزة سلفاً لأي اسم مهما كان بريقه. وخص المدرب بالذكر الجناح الشاب محمد البشير بلومي، في إشارة بليغة ورسالة مفتوحة لكافة المواهب الشابة، مؤكداً أن امتلاك بلومي لإمكانيات فنية فردية هائلة لا يعني بالضرورة ضمانه مكاناً أساسياً في التشكيلة؛ بل يتعين عليه، وعلى غيره من اللاعبين، القتال فوق المستطيل الأخضر وإقناع الجهاز الفني بالانضباط التكتيكي والمردود البدني، مشدداً على أن معيار الاستدعاء واللعب أساسياً سيرتكز حصرياً على ما يقدمه اللاعب مع ناديه وفي الحصص التدريبية للمنتخب.
معركة استقطاب مزدوجي الجنسية.. جهود مضنية في الكواليس لضمان الجودة والولاء
اختتم إبراهيم حمداني ندوته الصحفية بالتطرق إلى الملف الساخن والشائك المتعلق باستقطاب المواهب الشابة مزدوجة الجنسية الناشطة في البطولات الأوروبية، واصفاً مسار إقناع هؤلاء اللاعبين بالعملية المعقدة والشاقة التي تتطلب استراتيجية حكيمة وهدوءاً تاماً في التفاوض.
وأوضح الناخب الوطني أن الطاقم الفني بالتنسيق مع الاتحاد الجزائري لكرة القدم يعمل دون هوادة خلف الكواليس لربط قنوات الاتصال باللاعبين وعائلاتهم، من أجل تقديم المشروع الكروي الجزائري بطريقة احترافية تضمن اقتناع اللاعب بالجانب الرياضي ورغبته الصادقة في الدفاع عن الراية الوطنية؛ مؤكداً أن الجزائر تملك أوراق إغراء كروية هامة وتاريخاً عريقاً، وأن الجهاز الفني لن يدخر أي جهد لجلب كل موهبة قادرة على تقديم الإضافة النوعية لمنظومة “الخضر”، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الرغبة الشخصية والالتزام غير المشروط بحمل القميص الوطني يبقيان الشرط الأساسي الذي لا مساومة فيه.



التعليقات