عاش الدولي الجزائري ريان آيت نوري فصلاً جديداً من فصول التهميش الفني والإحباط النفسي رفقة ناديه مانشستر سيتي، خلال القمة الأوروبية المثيرة التي جمعت فريقه بنادي باريس سان جيرمان وانتهت بخسارة التشكيلة الإنجليزية؛ حيث وجد الظهير الأيسر لـ “محاربي الصحراء” نفسه في موقف مماثل لما تجرعه مؤخراً في المعسكر الأخير للمنتخب الوطني الجزائري، بعدما ألزمه الطاقم الفني بالقيام بالإحماءات المطولة على خط التماس دون أن يتم الزج به في المستطيل الأخضر. وأثارت هذه الواقعة موجة من التساؤلات والانتقادات الحادة حيال إدارة الطاقم الفني لخيارات التبديل في المواعيد الكبرى، مجددة النقاش حول مستقبل اللاعب وجدوى استمراره في ظل محدودية الاعتماد على إمكاناته الهجومية المميزة.
سيناريو مكرر بين النادي والمنتخب
أعاد مشهد بقاء آيت نوري على مقاعد البدلاء أمام باريس سان جيرمان إلى الأذهان اللقطات التي شهدها التربص الأخير للمنتخب الوطني الجزائري؛ حين أبدى اللاعب استياءه وامتعاضه أمام عدسات الكاميرات إثر بقائه على دكة الاحتياط رغم استدعائه للقيام بعمليات التسخين. وجاء تكرار المشهد ذاته في مواجهة الأمس ليزيد من حجم الضغوط النفسية على اللاعب الدولي، الذي وجد نفسه مضطراً لقضاء وقت طويل في الركض الاستعدادي بجانب الخط دون منحه فرصة المساهمة في تعديل النتيجة لفريقه المتأخر؛ وهو ما يعكس مفارقة صعبة للاعب يُصنف ضمن أبرز الأظهرة الصاعدة في القارة العجوز والراغبين دائماً في إثبات أحقيتهم بالمشاركة في المواعيد التنافسية الكبرى.
عجز تكتيكي
أفرزت مجريات مواجهة باريس سان جيرمان علامات استفهام عريضة حول النهج التكتيكي المتبع وإدارة مجريات اللقاء من قِبل المدرب، حيث بدا جلياً افتقاد القرارات الفنية للخبرة والمرونة اللازمتين في إدارة الصدامات الأوروبية المغلقة؛ ففي الوقت الذي واجه فيه الفريق خصماً باريسياً متسلحاً بالتنوع الهجومي العالي والسرعة الفائقة والمهارة الفردية على الأطراف، كان المنطق التكتيكي يفرض الدفع بأوراق هجومية قادرة على كسر الضغط وصناعة الفارق كـ ريان آيت نوري أو زميله أورايلي. غير أن تفضيل إبقاء هذه العناصر النوعية على مقاعد البدلاء حرم الفريق من حلول حاسمة على الرواق الأيسر تملك القدرة على التوغل، وتوزيع العرضيات الدقيقة، وتخفيف الضغط المفروض على الخط الخلفي.
أجراس الإنذار وميركاتو الشتاء
تضع هذه الوضعية المعقدة المدافع الجزائري أمام مفترق طرق حاسم في مسيرته الاحترافية؛ إذ بات لزاماً على محيط اللاعب دراسة كافة الخيارات والعروض الجادة التي تصله من كبار الأندية الأوروبية الراغبة في الاستفادة من خدماته وقدراته الفنية العالية. ومع اقتراب نافذة التحويلات الشتوية المقبلة، تتصاعد الدعوات والمطالب الفنية لآيت نوري بالبحث عن وجهة جديدة تضمن له المشاركة الأساسية المنتظمة ومكانة محورية في خطط الجهاز الفني، تفادياً لاستنزاف طاقاته على دكة البدلاء، وبما يحفظ جاهزيته البدنية والفنية الكاملة لخدمة التحديات القادمة والاستحقاقات الدولية التي تنتظر المنتخب الوطني الجزائري.



التعليقات