جسّد المهاجم عبد الرحمن رباش واحدة من أكثر القصص الكروية إلهاماً في مسار المحترفين الجزائريين بالخارج، بعدما تُوّج مساره الطويل والشاق في الملاعب الإسبانية بنيل أول استدعاء رسمي لحمل قميص المنتخب الوطني الأول من طرف الناخب الوطني إبراهيم حمداني، ليكون أحد أبرز الوجوه الجديدة التي تُعزز صفوف “محاربي الصحراء”. وتأتي هذه المحطة الدولية المفصلية لتكافئ تضحيات لاعب نحت مسيرته خطوة بخطوة بعيداً عن الأضواء، متدرجاً من ملاعب الأحياء والدرجات الدنيا في إسبانيا إلى غاية مقارعة كبار الدوري الإسباني “الليغا”، حاملاً معه طموح الطفولة في تمثيل وطنه الأم.
رحلة صعود لم تعرف الاستسلام
بدأت قصة رباش من مدينة الورود البليدة التي وُلد فيها يوم 11 أوت 1998، قبل أن تنقلب تفاصيل حياته صيف عام 2010 حين غادر الجزائر رفقة عائلته وهو في سن الثانية عشرة، ليستقر بمدينة فيتوريا في إقليم الباسك الإسباني. وهناك، انطلقت شرارة شغفه الكروي من الصفر، حيث التحق بأندية الفئات الشبانية المحلية على غرار “إيرو بات” و”أريزنابارا”، قبل أن يخطو خطواته الأولى في فئة الأكابر مع نادي “أورايرا فيتوريا” خلال موسم 2017-2018. وواصل ابن البليدة رحلة الصبر بانتقاله سنة 2018 إلى نادي “سان إغناسيو”، حيث خاض موسمين متتاليين في غياهب الدرجة الرابعة الإسبانية، متسلحاً بعزيمة حديدية فرضت احترامه بين المدربين والمتابعين وصنعت منه لاعباً ناضجاً تكتيكياً وقادراً على تحمل الضغوط والالتحامات القوية.
الانفجار التهديفي مع رديف ألافيس وبوابة التألق في “الليغا”
شكّل موسم 2021-2022 المنعرج الحاسم في مشوار رباش الكروي؛ حيث بصم على حصيلة تهديفية باهرة بتسجيله 16 هدفاً مع الفريق الرديف لديبورتيفو ألافيس، وهو التألق الذي فتح أمامه أبواب الفريق الأول على مصراعيها في ماي 2022. ولم يتأخر اللاعب في إثبات أحقيته بالترقية، إذ ساهم بفاعلية في قيادة ألافيس للعودة إلى قسم النخبة خلال موسم 2022-2023، ليدشن ظهوره التاريخي الأول في دوري الدرجة الأولى الإسباني في أوت 2023. وعقب تجربة إعارة ناجحة صقلت خبراته مع نادي غرناطة في جانفي 2025 خاض خلالها 19 مواجهة وسجل 3 أهداف في الدرجة الثانية، عاد رباش ليثبت حضوره في “الليغا” خلال الموسم الجاري، بمشاركته في 11 مباراة محققاً 851 دقيقة لعب، لترتفع قيمته السوقية إلى نحو 2.5 مليون يورو وفق مؤشرات “ترانسفير ماركت” المتخصصة.
ورقة هجومية متعددة الاستخدامات في منظومة إبراهيم حمداني
يمثل التحاق عبد الرحمن رباش بالكتيبة الوطنية مكسباً فنياً هاماً للعارضة الفنية لـ “الخضر”، بالنظر إلى الخصائص التكتيكية المتنوعة التي يتمتع بها؛ إذ يمتاز بقدرة عالية على شغل مركزي الجناح الأيمن والأيسر بنفس النجاعة، فضلاً عن إجادته اللعب في منصب المهاجم الثاني خلف رأس الحربة بفضل سرعته وحسن تحركه بين الخطوط. وتمنح هذه المرونة الناخب الوطني إبراهيم حمداني حلولاً إضافية لتنويع أساليب الاختراق وتفكيك التكتلات الدفاعية، مما يجعل من تجربة رباش الدولية فرصة واعدة لترسيخ أقدامه كعنصر فعال قادر على تقديم الإضافة والمنافسة بقوة على مكانة أساسية في قادم الاستحقاقات القارية.



التعليقات