كشفت مصادر مطلعة عن تفاعل إيجابي مفاجئ من الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان مع قرار نجله لوكا الانضمام للمنتخب الجزائري، في خطوة تُعتبر الأولى من نوعها في تاريخ عائلة زيدان الكروية، والتي قد تفتح آفاقاً جديدة أمام المنتخب الوطني في طريقه نحو مونديال 2026.
تأييد الأب الأسطورة رغم ارتباطه بفرنسا
رغم أن زين الدين زيدان مرتبط تاريخياً بالمنتخب الفرنسي كلاعب أسطوري قاد “الديوك” لإحراز كأس العالم 1998 وبطولة أوروبا 2000، إلا أن مصادر قريبة من العائلة تؤكد أنه شجع نجله بقوة على اتخاذ هذا القرار. الدافع الرئيسي وراء هذا التشجيع يعود لـ”وصية الجد والجدة الجزائريين” اللذين أوصيا بضرورة عدم نسيان الجذور الأصلية.
هذا الموقف يكشف عن الجانب الإنساني العميق لزيدان الأب، الذي وضع العواطف العائلية والولاء للأصول فوق أي اعتبارات أخرى. المصادر تشير إلى أن زيدان الأب يرى في قرار لوكا فرصة لإحياء ذكرى أجداده الذين هاجروا من الجزائر إلى فرنسا بحثاً عن حياة أفضل.
استراتيجية بيتكوفيتش: رهان تكتيكي أم إعلامي؟
المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش أكد أن استدعاء لوكا زيدان يأتي ضمن استراتيجية واضحة لـ”تعزيز التنافس في مرمى الخضر”، مشيراً إلى أن اللاعب “يستحق الفرصة ويمكنه تقديم الإضافة بإمكانياته الفنية”. هذا التبرير الفني يبدو منطقياً في ظل بحث بيتكوفيتش المستمر عن حلول لترميم مركز حراسة المرمى.
لكن الخبراء يشيرون إلى أن هناك بُعداً تسويقياً واضحاً في هذا القرار، حيث أن “اسم زيدان له دعاية وتسويق كبير سيستفيد منه المنتخب الوطني”. هذا البعد الإعلامي قد يساهم في رفع شعبية المنتخب الجزائري دولياً، خاصة مع اقتراب مونديال 2026.
انقسام في الشارع الرياضي الجزائري
شهد الشارع الرياضي الجزائري انقساماً واضحاً حول هذا القرار، حيث ينتقد البعض “تواضع مستوى النادي” الذي يلعب له لوكا حالياً، وهو غرناطة في الدرجة الثانية الإسبانية. هؤلاء المنتقدون يرون أن مستوى الدوري الثاني الإسباني لا يؤهل اللاعب لحراسة مرمى المنتخب الوطني في مباريات حاسمة.
في المقابل، يدافع مؤيدو القرار عن لوكا مشيرين إلى أنه “تخرج من أكاديمية ريال مدريد العريقة” ويملك إمكانيات فنية عالية رغم صغر سنه نسبياً (27 عاماً). كما أن تجربته مع منتخبات فرنسا الشبابية تعطيه خبرة دولية مفيدة.
صدمة الإعلام الفرنسي
تفاجأ الإعلام الفرنسي بشدة من هذا القرار، خاصة بعد أن كان يعتقد أن “جميع أبناء زيدان سيختارون الديوك فقط”. هذه المفاجأة تعكس مدى تأثير قرار لوكا على الساحة الإعلامية الفرنسية، التي لم تتوقع أن يتخلى أحد أفراد عائلة زيدان عن تمثيل فرنسا.
الصحف الفرنسية تناولت الخبر بشكل واسع، مع التركيز على الجانب العاطفي للقرار والدور الذي لعبته الجذور الجزائرية في توجيه اختيار لوكا. بعض المحللين الفرنسيين اعتبروا هذا القرار “خسارة لكرة القدم الفرنسية”، بينما رأى آخرون أنه “حق طبيعي لكل لاعب في اختيار هويته الكروية”.
تحدي المونديال على الأبواب
مع حاجة المنتخب الجزائري لثلاث نقاط فقط من مباراتيه أمام الصومال وأوغندا لحسم التأهل لمونديال 2026، يأتي قرار ضم لوكا زيدان في توقيت حساس. النجح في هذا التحدي قد يجعل من لوكا جزءاً من التاريخ الجزائري، بينما الفشل قد يُحمّله جزءاً من المسؤولية.
بيتكوفيتش يراهن على أن وجود اسم زيدان في التشكيلة “سيعطي دفعة معنوية للاعبين ورسالة قوية للخصوم”. هذا الرهان النفسي قد يكون له تأثير إيجابي في المباريات الحاسمة، خاصة مع الضغط الهائل المتوقع من الجماهير الجزائرية.
الآن، تبقى العين مفتوحة على أداء لوكا زيدان في أول تجاربه مع “محاربي الصحراء”، وما إذا كان سيستطيع تبرير ثقة بيتكوفيتش ومباركة والده الأسطورة، في مسعى تاريخي للعودة إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب 12 عاماً.


