بوقرة يتسبب في مشكلة كبيرة للناخب بيتكوفيتش في تصنيف الفيفا
صورة مُعدلة تجمع بوقرة و بيتكوفيتش

شهد تحديث التصنيف اليومي للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تراجعاً مؤسفاً للمنتخب الوطني الجزائري بمركزين كاملين، حيث انتقل من المرتبة 36 عالمياً إلى المرتبة 38. هذا التراجع ليس مجرد رقم إحصائي عابر، بل يحمل في طياته تداعيات خطيرة على مستقبل المنتخب الوطني، خاصة في ظل المنافسة الشديدة على التأهل إلى كأس العالم 2026.

السبب المباشر وراء هذا التراجع يعود إلى النتائج المخيبة للمنتخب المحلي الجزائري في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين “الشان” المقامة حالياً في شرق إفريقيا. المنتخب المحلي تأهل لدور الثمانية بعد تعادل سلبي مع النيجر (0-0) و الإقصاء في الدور الربع نهائي أمام السودان ، لكن الأداء العام والنتائج المتواضعة أثرت سلبياً على الرصيد النقطي للمنتخب الأول.

يكمن جوهر المشكلة في آلية احتساب الفيفا لمباريات بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، حيث تُصنف هذه المواجهات ضمن خانة المباريات الودية في نظام التصنيف الدولي. هذا التصنيف يعني أن كل نتيجة سلبية (هزيمة أو تعادل مخيب) تؤثر مباشرة على رصيد النقاط المخصص للمنتخب الأول، رغم أن اللاعبين المشاركين مختلفون تماماً.

تصنيف الفيفا شهر اوت 2025

هذه الآلية المثيرة للجدل تضع المنتخبات في موقف صعب، فالمنتخب المحلي يمثل البلد رسمياً في البطولة، وبالتالي فإن نتائجه تُحتسب ضمن السجل الرسمي للاتحاد الوطني. النتيجة أن المنتخب الأول يدفع ثمن أداء فريق آخر، مما يثير تساؤلات جدية حول عدالة هذا النظام.

التراجع من المرتبة 36 إلى المرتبة 38 قد يبدو للوهلة الأولى تغييراً طفيفاً، لكن تأثيره على المدى البعيد قد يكون كارثياً. في حال تأهل الجزائر إلى نهائيات كأس العالم 2026، فإن التصنيف الدولي يلعب دوراً حاسماً في تحديد مستوى الفريق في قرعة البطولة.

كلما كان التصنيف متقدماً، زادت فرص المنتخب في تجنب مواجهة العمالقة في المراحل المبكرة من البطولة. تراجع مركزين قد يعني الفرق بين مواجهة فريق من المستوى الثالث أو الرابع، أو مواجهة أحد كبار العالم في دور المجموعات. هذا الاختلاف قد يحدد مصير المنتخب في البطولة الأهم على مستوى العالم.

في أعقاب هذا التراجع، تصاعدت الانتقادات الموجهة للمنتخب المحلي ومشاركته في بطولة الشان. العديد من المتابعين والخبراء اعتبروا أن “المنتخب المحلي لا فائدة منه ويجب حذفه”، خاصة في ظل تأثيره السلبي على تصنيف المنتخب الأول.

هذا الموقف النقدي، وإن كان مفهوماً من الناحية العملية، إلا أنه يتجاهل الأهداف الأساسية لبطولة الشان. البطولة مصممة أساساً لتطوير المواهب المحلية وإعطاء فرصة للاعبين الذين يلعبون في الدوري الوطني للظهور على المستوى القاري. كما أنها تساهم في تطوير الكرة المحلية ورفع مستوى الدوريات الأفريقية.

تطال الانتقادات أيضاً الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، رغم أنه غير مسؤول مباشرة عن المنتخب المحلي. الناخب الصربي يجد نفسه في موقف محرج، حيث يتحمل تبعات نتائج فريق لا يشرف عليه مباشرة. هذا الوضع يسلط الضوء على ضرورة إعادة النظر في هيكلة العمل بين المنتخبات المختلفة.

من جهة أخرى، يتحمل مدير المنتخب المحلي مجيد بوقرة المسؤولية المباشرة عن النتائج المخيبة. الأداء المتواضع في الشان يعكس مشاكل أعمق في التحضير والاستعداد، وربما في اختيار اللاعبين والتكتيك المعتمد.

تراجع التصنيف أثار موجة من الانتقادات والإحباط لدى الجماهير الجزائرية، التي اعتادت على رؤية منتخبها في مراتب متقدمة نسبياً. هذا الإحباط مبرر، خاصة أن الجزائر تملك تاريخاً عريقاً في كرة القدم وإنجازات محترمة على المستوى القاري والعالمي.

الضرر النفسي الذي لحق بصورة الكرة الجزائرية قد يكون أعمق من التراجع في التصنيف نفسه. الثقة المتزعزعة قد تؤثر على أداء المنتخب الأول في المباريات المقبلة، خاصة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم.

تراجع المنتخب الجزائري في تصنيف الفيفا بسبب نتائج الشان يكشف عن مشكلة هيكلية أعمق في إدارة المنتخبات الوطنية. الحل لا يكمن في إلغاء المشاركة في هذه البطولات، بل في التحضير الأمثل والإعداد المحكم الذي يضمن تمثيلاً مشرفاً للبلد.

المنتخب المحلي ليس مجرد فريق ثانوي، بل هو واجهة مهمة للكرة الجزائرية على المستوى القاري. تطوير أدائه وتحسين نتائجه ليس فقط مسألة فخر وطني، بل ضرورة عملية للحفاظ على مكانة الجزائر في التصنيف الدولي.

الطريق إلى الإصلاح يتطلب رؤية شاملة وعملاً جاداً من جميع الأطراف، بدءاً من الاتحادية الجزائرية وصولاً إلى الأندية والأكاديميات المحلية. فقط عبر هذا المنهج المتكامل يمكن تجنب تكرار مثل هذه الإخفاقات في المستقبل.