في خضم المنافسة الشرسة ضمن المجموعة الثالثة من بطولة كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين (شان 2025)، التي تحتضنها كينيا وتنزانيا وأوغندا، يجد المنتخب الجزائري نفسه في موقف حاسم يتطلب حسابات دقيقة لضمان التأهل إلى الدور ربع النهائي.
مع اقتراب الجولة الأخيرة، يبرز المنتخب الجزائري كواحد من أبرز المرشحين للعبور، مستفيداً من أدائه المتوازن الذي جمع بين الفوز والتعادلات، لكنه يواجه تحديات من منافسين مثل أوغندا وجنوب إفريقيا، فيما يبدو أن غينيا والنيجر قد اقتربا من الإقصاء المبكر. يعتمد التأهل على نتائج المباريات المتبقية، خاصة تلك التي ستجمع جنوب إفريقيا بأوغندا، والتي ستحدد بشكل كبير مصير الجزائر، حيث يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة إلى الدور التالي، وسط منافسة تضم خمسة منتخبات مع نظام الإعفاء في كل جولة.
الترتيب الحالي وتحليل النقاط
يتصدر المنتخب الأوغندي المجموعة الثالثة برصيد 6 نقاط من ثلاث مباريات، بعد فوزين وخسارة واحدة، مع فارق أهداف إيجابي قدره +2 (سجل 5 أهداف واستقبل 3). يليه المنتخب الجزائري في المركز الثاني برصيد 5 نقاط من ثلاث مباريات أيضاً، مستنداً إلى فوز واحد وتعادلين، مع فارق أهداف ممتاز يبلغ +3 (سجل 5 أهداف واستقبل 2)، مما يمنحه أفضلية في حال التعادل في النقاط مع الآخرين.
أما جنوب إفريقيا، فتحتل المركز الثالث برصيد 5 نقاط من ثلاث مباريات، بفوز واحد وتعادلين، وفارق أهداف +1 (سجل 3 أهداف واستقبل 2)، مما يجعلها منافساً مباشراً للجزائر على البطاقة الثانية.
في المقابل، تأتي غينيا في المركز الرابع برصيد 4 نقاط من أربع مباريات (فوز واحد، تعادل واحد، وخسارتين)، مع فارق أهداف سلبي قدره -3، بينما يتذيل النيجر الترتيب بنقطة واحدة فقط من ثلاث مباريات (تعادل واحد وخسارتين)، وفارق أهداف -3، مما يعني أن فرصتهما في التأهل شبه معدومة إلا في حال حدوث مفاجآت كبيرة.
نتائج الجولة قبل الأخيرة وتأثيرها
شهدت الجولة قبل الأخيرة تعادلاً مثيراً بين الجزائر وغينيا بنتيجة 1-1، حيث تقدم الغينيون أولاً عبر إسماعيل كامارا في الدقيقة 62، قبل أن يعادل سفيان بايزيد للجزائر في الدقيقة 88، محافظاً على آمال الخضر في التأهل دون خسارة. في المباراة الأخرى، انتهت مواجهة جنوب إفريقيا والنيجر بالتعادل السلبي 0-0، مما أضاف نقطة لكل منهما لكنها لم تغير كثيراً من المعادلة، خاصة مع بقاء جنوب إفريقيا في المنافسة القوية. هذه النتائج أبقت الحسابات مفتوحة، حيث يمتلك المنتخب الجزائري مباراتين متبقيتين، مقابل مباراتين لأوغندا وجنوب إفريقيا والنيجر، ومباراة واحدة فقط لغينيا التي ستكون معفاة في الجولة الأخيرة، مما يعزز من صعوبة عودتها إلى المنافسة إلا إذا فازت في مباراتها المتبقية وخسر الآخرون.
المباريات المتبقية والحسابات الحاسمة
ستقام الجولة الأخيرة يوم الاثنين المقبل الساعة 18:00، وتشمل مباراة الجزائر أمام النيجر، ومواجهة جنوب إفريقيا أمام أوغندا، فيما ستكون غينيا معفاة من اللعب.
هذه المباريات ستحدد المتأهلين بشكل نهائي، مع التركيز على نتيجة جنوب إفريقيا وأوغندا التي قد تغير الترتيب جذرياً: إذا فازت أوغندا، ستصل إلى 9 نقاط وتضمن الصدارة، مما يفتح الباب للجزائر للمنافسة على المركز الثاني بشرط فوزها على النيجر؛ أما إذا فازت جنوب إفريقيا، فقد تصل إلى 8 نقاط وتتنافس مع أوغندا على الصدارة، مما يجعل الجزائر بحاجة إلى فوز كبير للحاق بهما.
بالنسبة لغينيا، حتى لو فازت في مباراتها المتبقية (إذا كانت لديها واحدة قبل الإعفاء)، فإن رصيدها الأقصى سيكون 7 نقاط، وهو أقل من ما يمكن أن يحققه الآخرون، أما النيجر ففرصه ضئيلة جداً مع رصيده المنخفض.
سيناريوهات تأهل الجزائر: الفوز يضمن العبور والتعادل يحتاج حذراً
السيناريو الأول :
يتأهل المنتخب الجزائري كمتصدر للمجموعة في كأس افريقيا للمحليين شان 2025، إذا فاز على النيجر بفارق أهداف كبير، مع خسارة أوغندا أمام جنوب إفريقيا، مما يرفع رصيده إلى 8 نقاط ويمنحه أفضلية في فارق الأهداف مقارنة بأوغندا (التي ستبقى على 6 نقاط) وجنوب إفريقيا (التي قد تصل إلى 8 نقاط لكن فارق أهداف الجزائر +3 أفضل من +1).
السيناريو الثاني :
أما التأهل كثانٍ فيأتي في سيناريوهات متعددة: الفوز على النيجر يضمن التأهل مباشرة بـ8 نقاط، سواء فازت أوغندا (تصل إلى 9) أو جنوب إفريقيا (تصل إلى 8)، حيث يتفوق الجزائر على الخاسر في تلك المواجهة؛ حتى في حال التعادل بين جنوب إفريقيا وأوغندا، يصل الجزائر إلى 8 نقاط مقابل 7 لكل منهما، مما يضمن له المركز الثاني على الأقل.
السيناريو الثالث :
ومع ذلك، يظل التعادل أمام النيجر خياراً محفوفاً بالمخاطر، إذ يرفع رصيد الجزائر إلى 6 نقاط فقط، ويتطلب خسارة جنوب إفريقيا أمام أوغندا ليبقى الجزائر في المركز الثاني (مع تفوق في فارق الأهداف)، أو تعادلاً بينهما بشرط ألا يتجاوز أي منهما الـ6 نقاط، لكن أي فوز لجنوب إفريقيا قد يدفع الجزائر خارج المتأهلين إذا وصلت جنوب إفريقيا إلى 8 نقاط. يُنصح بالحذر الشديد من الاعتماد على التعادل، خاصة مع قوة النيجر في بعض اللحظات رغم موقفه الضعيف، حيث قد يؤدي ذلك إلى مفاجآت غير مرغوبة تكرر سيناريوهات سابقة في البطولات الإفريقية.
الفوز مفتاح التأهل
يبقى الفوز هو الطريق الأسلم للمنتخب الجزائري بقيادة مجيد بوقرة لضمان التأهل، مستفيداً من فارق أهدافه الإيجابي وأدائه الدفاعي القوي، بينما يعتمد الكثير على نتيجة المواجهة بين جنوب إفريقيا وأوغندا التي قد تحسم الصدارة والمركز الثاني. مع اقتراب الجولة الحاسمة، تتجه الأنظار إلى قدرة الخضر على استغلال الفرصة أمام النيجر للعبور إلى ربع النهائي، في بطولة تستمر حتى 30 أغسطس الجاري، وسط آمال كبيرة في تحقيق إنجاز يعيد الثقة للكرة الجزائرية المحلية.


