ماندي في التشكيلة المثالية للدوري الفرنسي في الجولة 13

اختيار عيسى ماندي ضمن التشكيلة المثالية للجولة 13 من الدوري الفرنسي لم يكن مفاجئًا لمن تابع مستوياته الأخيرة مع ليل، إذ قدّم المدافع الدولي الجزائري واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم، وساهم بشكل مباشر في الفوز 4-2 أمام باريس أف سي، ما سمح لفريقه بالارتقاء إلى المركز الرابع برصيد 23 نقطة في سباق دوري الأضواء.

حصوله على تقييم 7/10 من صحيفة “ليكيب” الفرنسية المتخصصة جاء ليكرّس عودته القوية إلى الواجهة بعد فترة عانى فيها من تذبذب في المشاركة، ويؤكد في الوقت نفسه قيمته كمدافع خبير قادر على صناعة الفارق دفاعيًا وهجوميًا، بعد تسجيله هدفًا بالرأس في اللقاء.

منذ انضمامه إلى ليل في صيف 2024، احتاج ماندي لبعض الوقت كي يظفر بمكان ثابت في التشكيلة الأساسية بسبب كثرة المنافسة في محور الدفاع وتوظيفه أحيانًا كظهير أيمن أو كلاعب بديل، ما جعل نسق مشاركاته متذبذبًا في الموسم الماضي.

لكن هذا الموسم، ومع إصابة زميله أليكس، استغل الدولي الجزائري الفرصة على أفضل وجه، حيث خاض سلسلة من المباريات المتتالية في قلب الدفاع، مُقدّمًا مستويات مستقرة على صعيد افتكاك الكرات، التمركز، وقيادة الخط الخلفي، وهو ما عكسته الأرقام التي تضعه ضمن المدافعين الأكثر تأثيرًا في الدوري من حيث الالتحامات الناجحة والاعتراضات.

هذا الاستقرار جعله أحد أعمدة الفريق في رحلة ليل نحو المراكز المؤهلة للمسابقات الأوروبية.

المدرب الفرنسي برونو جينيسيو خصّ ماندي بإشادة قوية بعد سلسلة عروضه الأخيرة، مؤكدًا أن اللاعب “يُجيب على الانتقادات فوق الميدان” وأنه يجلب الكثير من الطمأنينة لزملائه بفضل خبرته وشخصيته القيادية.

وأوضح جينيسيو أن الدولي الجزائري عانى في الموسم الماضي من غياب الاستمرارية بين اللعب كظهير أيمن واحتياطي في قلب الدفاع، لكن مشاركته الكاملة بعد إصابة أليكس أظهرت مدى جاهزيته البدنية والذهنية، وأن ما يقدّمه حاليًا هو ثمرة عمله الجاد خارج الملعب والتزامه الكبير في التدريبات. هذه الثقة من المدرب تعكس المكانة التي بات يحظى بها ماندي داخل غرفة الملابس، ليس فقط كلاعب أساسي، بل كقائد ميداني يوجّه الشباب ويسهم في تنظيم المنظومة الدفاعية.

تألّق عيسى ماندي مع ليل لا يمثل مكسبًا للنادي فحسب، بل يأتي أيضًا كخبر سار للمنتخب الجزائري الذي يعتمد على خبرته في المحافل الدولية. فاستعادة المدافع لمستواه في بطولة قوية مثل الدوري الفرنسي تعني جاهزيته لقيادة الخط الخلفي لـ”الخضر” في الاستحقاقات المقبلة، سواء على صعيد التصفيات أو النهائيات القارية.

ومع مزيج من الخبرة الأوروبية العالية والانضباط التكتيكي، يبدو ماندي في واحدة من أفضل فتراته المهنية، ما يجعله نموذجًا للاعب الذي نجح في الرد على الشكوك بالصبر والعمل والمحافظة على مستوى تنافسي رفيع.