قائمة بيتكوفيتش في كأس افريقيا 2025 تحوّلت إلى محور النقاش الأول لدى الجماهير الجزائرية، خاصة مع اقتراب موعد إرسال القائمة النهائية إلى الكاف، وتزايد الإشارات الفنية حول ملامح المجموعة التي سيعتمد عليها الناخب الوطني في دورة المغرب. القائمة المتداولة حاليًا تبقى في خانة “التوقّع”، لكنها تعكس رؤية جماعية لدى المتابعين لما يمكن أن يكون عليه شكل المنتخب بين الحلم والواقع: مزيج من ركائز أوروبا، نجوم الرديف في كأس العرب، وبعض الأسماء الجديدة التي خطفت الأضواء في الأشهر الأخيرة. ورغم أن المدرب لم يكشف بعد عن قائمته الرسمية، إلا أن توزيع الأسماء على خطوط اللعب يرسم صورة أولية عن منتخب يريد الذهاب إلى المغرب بطموح المنافسة على اللقب وليس الاكتفاء بالمشاركة الشرفية.
حراسة المرمى واستمرار رهان الاستقرار
في خانة الحراس، تضم قائمة بيتكوفيتش في كأس افريقيا 2025 – وفق هذا التوقّع – ثلاثيًّا يبدو منطقيًا بالنظر إلى مسار المباريات الأخيرة: زيدان، بن بوط، وڨندوز. هذا الثلاثي يجمع بين الخبرة النسبية والتدرّج في المنتخبات الوطنية، كما يمنح الجهاز الفني تنوّعًا في الخصائص؛ فزيدان يملك هدوءًا كبيرًا بين الخشبات وقراءة جيدة للتمركز، في حين أظهر بن بوط حضورًا بدنيًا قويًا وردود فعل سريعة، أما ڨندوز فيُنظر إليه كخيار للمستقبل القريب مع إمكانية منحه دقائق في دور المجموعات أو المباريات الودية السابقة للبطولة. رهان بيتكوفيتش على الاستقرار في هذا المركز مفهوم، لأن أي مغامرة غير محسوبة في حراسة المرمى قد تكلّف المنتخب غاليًا في الأدوار الإقصائية حيث تُحسم التفاصيل في جزء من الثانية.
دفاع بطابع أوروبي مع نفَس جديد من المحليين
خط الدفاع، كما يُنتظر أن تتجسده قائمة بيتكوفيتش في كأس افريقيا 2025، يجمع بين أسماء معروفة على الساحة الأوروبية وأخرى فرضت نفسها محليًا ومع المنتخب الرديف في كأس العرب. تبرز أسماء آيت نوري وحجام على الرواق الأيسر، ما يمنح المدرب خيارين مختلفين بين الظهير الهجومي القادر على التوغل والظهير المتزن دفاعيًا. على الجهة اليمنى، حضور بلغالي ودروفال وشرڨي يعني أن بيتكوفيتش يفضّل تنويع الخصائص بين لاعب سريع في التغطيات، وآخر يجيد الخروج بالكرة تحت الضغط، وثالث قادر على شغل مراكز متعددة في الخط الخلفي. في العمق الدفاعي، استمرار أسماء ماندي وبن سبعيني وبلعيد يمنح المنتخب خبرة كبيرة في إدارة اللحظات الحرجة، بينما يمثل عبادة الوجه الجديد الذي خطف الأنظار بانضباطه وصلابته مع الرديف، وقد يكون أحد مفاجآت القائمة بفضل الاندفاع البدني والقراءة الجيدة لمسار الكرة.
هذا المزيج بين لاعبي الخبرة والعناصر الصاعدة يمنح بيتكوفيتش هامشًا مهمًا لتغيير الرسم التكتيكي بين 4-3-3 و3-4-3 أو حتى 4-2-3-1، بحسب هوية الخصم وسيناريو المباراة. كما أن القدرة على إشراك بعض المدافعين كأظهرة ثالثة أو كلاعبي ارتكاز إضافيين تسهّل على المنتخب عمليات التحوّل السريع من الدفاع إلى الهجوم والعكس.
وسط ميدان بمواصفات أوروبية وعربية متكاملة
وسط الميدان في هذه القائمة المتوقعة يبدو نقطة قوة أساسية؛ إذ يجتمع فيه بن ناصر، بوداوي، لكحل، تيطراوي، مازة، شايبي، عوار، وعبدلي. بن ناصر يُنتظر أن يكون ركيزة البناء الأول من العمق، بفضل دقته في التمرير وقدرته على تحريك الإيقاع تحت الضغط. إلى جانبه، يوفّر بوداوي حلًا مزدوجًا بين افتكاك الكرات والتقدّم في المساحات، بينما يضيف فيكتور لكحل لمسة من الصلابة والانضباط، وهي الصفات التي ظهر بها بقوة مع الرديف في كأس العرب، ما جعله مرشحًا طبيعيًا للترقية إلى المنتخب الأول.
تيطراوي ومازة يمثّلان الجيل الجديد من الوسط الهجومي القادر على اللعب بين الخطوط، في حين يمنح شايبي وعوار الإبداع اللازم في الثلث الأخير، عبر التمريرات الحاسمة والاختراق من الأطراف أو العمق. حضور عبدلي يوسّع من خيارات بيتكوفيتش، لأنه لاعب يمكنه شغل أدوار متعددة في الوسط، سواء كصانع لعب ثانٍ أو كلاعب box-to-box يربط بين الخطوط. هذا التنوّع التكتيكي يجعل من وسط الميدان قلب المنظومة، والقادر على فرض أسلوب المنتخب سواء في الاستحواذ أو اللعب المباشر السريع.
هجوم يجمع بين الخبرة والاندفاع
في الخط الأمامي، تجمع القائمة المتوقعة بين أسماء خبرة مثل محرز وبونجاح، وعناصر صاعدة فرضت نفسها في الدورات الأخيرة مثل عمورة، حاج موسى، قبال، بولبينة وبركان. رياض محرز، حتى لو تراجع نسبيًا عن قمة عطائه البدني، يبقى قائدًا فنيًا وروحيًا للمنتخب، وقيمة مضافة في الكرات الثابتة وتمريرات “ما قبل الهدف”، بينما يشكّل بونجاح رأس حربة تقليديًا يجيد اللعب داخل منطقة العمليات واستغلال أنصاف الفرص.
عمورة وحاج موسى يضيفان عنصر السرعة والضغط العالي على دفاعات الخصم، مع قدرتهما على الهجوم من العمق والأطراف، في حين يقدّم قبال خيار الجناح القادر على الجمع بين المراوغة والتسديد. أما بولبينة وبركان فهما أبرز ما خرج به المنتخب من تجربة كأس العرب: لاعبَان يتمتعان بحس تهديفي عالٍ وقدرة على التحرك الذكي من الخلف للأمام، ما يمنح بيتكوفيتش حلولًا هجومية إضافية من خارج دائرة “الأسماء التقليدية”، ويفتح الباب أمام مفاجآت سعيدة في الكان.
بين الأمنية والتوقّع في انتظار القائمة الرسمية
في النهاية، تبقى هذه التركيبة مجرد “قائمة متوقعة” مستوحاة من اختيارات بيتكوفيتش السابقة، ومن أداء اللاعبين مع أنديتهم والمنتخب الرديف، وليست إعلانًا رسميًا عن التشكيلة النهائية. الكلمة الفصل ستبقى للطاقم الفني الذي يملك معطيات دقيقة عن الجاهزية البدنية، الانسجام داخل المجموعة، والخيارات التكتيكية الأنسب لكل منافس. غير أن النقاش الدائر حول قائمة بيتكوفيتش في كأس افريقيا 2025 يعكس شيئًا إيجابيًا: وجود رصيد بشري واسع يتيح أكثر من حل في كل مركز، وعودة الشعور لدى الجماهير بأن المنتخب قادر، بتوليفة متجانسة بين الخبرة والطموح، على دخول “كان المغرب” بهدف واحد واضح: لعب الأدوار الأولى ومحاولة إضافة نجمة إفريقية جديدة إلى خزانة الكرة الجزائرية.


