دور جديد .. بيتكوفيتش يحول محرز إلى “جوكر” برؤية مونديالية ونضج تكتيكي

تتجه الأنظار نحو الخيارات الفنية للناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، والتي يبدو أنها تحمل قرارات حاسمة وتغييرات في طريقة توظيف ركائز المنتخب الوطني الجزائري. وتشير المعطيات الأخيرة إلى اتخاذ المدرب البوسني لقرار استراتيجي يخص قائد “محاربي الصحراء” رياض محرز، يتمثل في إعادة صياغة دوره التكتيكي داخل المستطيل الأخضر بما يتماشى مع متطلبات المرحلة المقبلة.

تأكيداً لهذه الرؤية الفنية الجديدة، حسم بيتكوفيتش قراره بالاعتماد على رياض محرز في دور “الجوكر” (الورقة البديلة الرابحة)، وتطبيقاً لذلك، قرر الطاقم الفني الإبقاء على النجم الجزائري في دكة الاحتياط خلال المواجهة الفارطة أمام منتخب الأوروغواي. ويهدف هذا القرار إلى استغلال خبرة محرز ولمسته الفنية الحاسمة في فترات محددة من المباريات خلال المونديال، ليكون الحل السحري عندما تتطلب مجريات المباراة اختراقاً دفاعياً أو حلاً هجومياً طارئاً.

لا يُعد هذا التغيير تقليلاً من قيمة اللاعب، بل يستند إلى قناعة فنية وبدنية بحتة من الطاقم الفني:

  • عامل السن: يدرك بيتكوفيتش أن التقدم في السن يؤثر طبيعياً على المخزون اللياقي، مما يجعل توظيف محرز كـ “جوكر” قراراً ذكياً لترشيد طاقته واستخلاص أفضل ما لديه في وقت زمني محدد.
  • إيقاع المونديال: يرى الناخب الوطني أن المستوى العالي والمكثف الذي تفرضه مباريات كأس العالم، يُلزم الطاقم الفني بإقحام أجنحة هجومية شابة تتمتع بحيوية بدنية فائقة، قادرة على أداء المهام المزدوجة بامتياز (الارتداد لتقديم المساندة الدفاعية القوية، والتحول السريع للهجوم).

في مشهد يعكس القيمة الحقيقية للاعب، أظهر رياض محرز احترافية عالية وروحاً قيادية مميزة في التعامل مع هذه المتغيرات. فقد أبدى تفهماً تاماً لقرار مدربه، مؤكداً التزامه بوضع المصلحة العليا للمنتخب الوطني فوق أي اعتبار شخصي.

ولم يمر هذا الموقف مرور الكرام داخل محيط المنتخب؛ فتقبّل محرز لجلوسه على دكة البدلاء ولعبه لدوره كقائد حقيقي وموجه لزملائه، انعكس بشكل إيجابي جداً على الأجواء العامة.

وقد ساهم هذا السلوك الانضباطي في وأد أي جدل محتمل، وجعل المجموعة أكثر تماسكاً وتلاحماً، موجهاً رسالة واضحة لبقية العناصر بأن لا مكانة تعلو فوق قميص “الخضر” والنجاح الجماعي للفريق.