يبدو أن مرحلة جس النبض و”شهر العسل” بين الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش وبعض ركائز المنتخب الوطني الجزائري قد وصلت إلى نهايتها. فمعسكر شهر مارس الأخير لم يكن مجرد محطة تحضيرية تتخللها مباريات ودية، بل تحول إلى مجهر دقيق ومحطة تقييم صارمة لغربلة التعداد، وتحديد الأسماء التي تمتلك المقومات الحقيقية لارتداء قميص “محاربي الصحراء” في نهائيات كأس العالم 2026.
حسام عوار تحت مجهر الجاهزية.. وصعود “مازا” يهدد مكانته
رغم تمكنه من ترك بصمته التهديفية في شباك غواتيمالا، إلا أن الاختبار الحقيقي والأكثر تعقيداً أمام منتخب الأوروغواي كشف عن بعض التحديات التي تواجه نجم نادي الاتحاد السعودي، حسام عوار. وتشير التقارير الفنية إلى أن بيتكوفيتش لم يكن مقتنعاً تماماً بالمردود البدني للاعب؛ حيث وجد عوار صعوبات بالغة في مجاراة النسق العالي والالتحامات البدنية التي يفرضها المستوى العالمي العالي.
هذا التراجع في الجاهزية البدنية، والذي يُعد خطاً أحمراً في فلسفة بيتكوفيتش، يضع عوار في عين العاصفة ويهدد استمراره في القائمة الأساسية. وما يزيد من تعقيد مأموريته، هو البروز اللافت للنجم الصاعد إبراهيم مازا، الذي أظهر ديناميكية كبيرة وإمكانيات واعدة تجعله المرشح الأبرز لخطف مكانة صانع الألعاب الأساسي في قادم المواعيد.
عادل بولبينة.. ضحية الخيارات التكتيكية والمنافسة الشرسة
في سياق متصل، يعيش المهاجم عادل بولبينة وضعية لا يُحسد عليها، حيث تحولت أحلامه في حجز مكانة دائمة إلى تهديد حقيقي بالاستبعاد. وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه فرصة كافية للتعبير عن إمكانياته، اصطدم اللاعب بواقع تكتيكي جديد وبمنافسة شرسة غيرت حسابات الطاقم الفني.
السبب المباشر في تراجع أسهم بولبينة يعود إلى عاملين حاسمين: أولهما التألق السريع للوافد الجديد فارس غجيميس الذي قدم أوراق اعتماده بقوة، وثانيهما هو القرار الاستراتيجي لبيتكوفيتش بتثبيت النجم السريع محمد الأمين عمورة في منصب الجناح الدائم (الجوكر الهجومي). هذه المعطيات قلصت هوامش المشاركة لبولبينة، وجعلته مهدداً جدياً بالخروج من حسابات المونديال.
تؤكد مخرجات معسكر مارس أن عهد “الضمانات” قد ولى، وأن المدرب بيتكوفيتش يتبنى مقاربة براغماتية صارمة؛ البقاء فيها للأكثر جاهزية من الناحيتين البدنية والتكتيكية، استعداداً لتحديات مونديالية لا ترحم.


