دخل الطاقم الفني للمنتخب الوطني الجزائري، بقيادة المدرب حمداني، مرحلة الحسم في إعداد وضبط القائمة الموسعة للتربص الإعدادي المقبل لشهر نوفمبر؛ حيث انطلق في جولة معاينات ميدانية ومتابعة تقنية دقيقة لحالة الركائز المحترفة في مختلف البطولات الأوروبية والعربية. وتكشف المعطيات الفنية الأولية عن توجه استراتيجي لإعادة تشكيل العمود الفقري لـ “محاربي الصحراء”، من خلال برمجة عودة قوية ومزدوجة لثلاثي الارتكاز والربط المكون من: ياسين تيطراوي، هشام بوداوي، وإسماعيل بن ناصر؛ وهي الخطوة التي تنبع من قناعة تكتيكية راسخة لدى الناخب الوطني بأن علاج الثغرات الدفاعية وحماية الخط الخلفي لا يبدأ من المدافعين فحسب، بل ينطلق أساساً من بناء خط وسط صلب ومرن قادر على امتصاص الضغط وإعادة التوازن المفقود.
معاينة ميدانية وترتيب للأوراق
دشن المدرب حمداني برنامجاً مكثفاً لرصد الجاهزية الفنية والبدنية للاعبي النخبة الوطنية، واضعاً ملف التوازن التكتيكي في صدارة أولوياته؛ إذ يسعى الطاقم الفني لتفادي النقائص التي ظهرت في المواعيد السابقة من خلال الاستقرار على عناصر تملك نسقاً تنافسياً عالياً واستمرارية في اللعب مع أنديتها. وتأتي هذه التحركات الاستباقية لتفادي عنصر المفاجأة وضمان دخول معسكر نوفمبر بتعداد متكامل ومنسجم، قادر على تطبيق الأفكار التدريبية سريعاً وخوض الرهانات التنافسية القادمة بأعلى درجات التركيز والانضباط الميداني.
علاج ورشة الدفاع ينطلق من “المحور”
يستند التوجه الفني للناخب الوطني إلى قراءة تحليلية عميقة لمشاكل المنظومة الدفاعية لـ “الخضر”؛ فالأخطاء المتكررة وتلقي الأهداف لم تكن سوى انعكاس مباشر للغياب شبه التام للحماية اللازمة أمام رباعي الدفاع. ويدرك حمداني أن بناء جدار دفاعي حديدي يستلزم بالضرورة خط وسط نشط يتميز بالشراسة في استرجاع الكرات، وحسن التمركز لغلق زوايا التمرير، وسرعة التحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية؛ وهو ما جعل التفكير يتجه رأساً نحو الأسماء القادرة على تقديم التغطية العكسية ومضاعفة الجهد البدني في عمق الميدان.
ثلاثية التوازن: تيطراوي، بوداوي وبن ناصر
يمثل استدعاء الثلاثي تيطراوي وبوداوي وبن ناصر حلاً مثالياً لمعضلة الربط بين الخطوط، لما يمتلكه كل لاعب من خصائص تكاملية فريدة:
- إسماعيل بن ناصر: يمنح المجموعة ثقل القائد الميداني، والخبرة في إدارة ريتم المباريات الكبرى، ودقة التمريرات الطولية والقصيرة لكسر خطوط المنافس.
- هشام بوداوي: يوفر الحركية العالية، والضغط العكسي المستمر، والقدرة الفائقة على الركض والمطاردة وافتكاك الكرات في المناطق الحساسة دون ارتكاب أخطاء.
- ياسين تيطراوي: يجسد النضج التكتيكي المتصاعد والشخصية الواعدة في ضبط منطقة الارتكاز، بفضل انضباطه في التمركز ورؤيته المميزة للملعب.
وسيشكل هذا المزيج درعاً واقياً يحمي محور الدفاع ويضمن تدفقاً سلساً للكرات نحو الثلث الهجومي الأخير.
إطلاق طاقات المايسترو إبراهيم مازة
يصب هذا التحصين الدفاعي لخط الوسط في مصلحة جوهرة المنتخب الصاعدة، إبراهيم مازة؛ إذ إن توفير ثلاثي ارتكاز قوي يفك الضغط الدفاعي ويستعيد الكرات بسرعة سيمنح “المايسترو” الشاب الحرية التكتيكية الكاملة للتحرك بين الخطوط وصناعة اللعب دون أعباء استنزافية في التغطية الخلفية. وسيتيح هذا التوزيع الوظيفي لمازة استغلال مهاراته الفردية، ورؤيته الثاقبة في إرسال التمريرات الحاسمة للمهاجمين، وصناعة الفارق في الأمتار الأخيرة، ليجد “الخضر” بذلك التوليفة السحرية التي تجمع بين الشراسة الدفاعية والإبداع الهجومي المنظم.



التعليقات