تأخر إنجاز ملاعب كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب يثير القلق الكاف

يواجه المغرب، الذي يستعد لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2025 في الفترة من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026، تحديات كبيرة بسبب تأخر إنجاز واستكمال الملاعب المخصصة للبطولة، بما في ذلك الملعب الرئيسي في الرباط المعني باستضافة المباراة الافتتاحية والنهائي. هذا التأخير أثار مخاوف من إمكانية تأجيل الدورة أو حتى نقلها إلى بلد آخر، في ظل استعدادات متسارعة وتساؤلات حول قدرة المغرب على الوفاء بالتزاماته أمام الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).

أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في 27 يناير 2025 عن تسعة ملاعب في ست مدن مغربية ستستضيف مباريات البطولة، وهي: المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله، ملعب مولاي الحسن، الملعب الأولمبي الملحق للمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله، وملعب البريد في الرباط، إلى جانب ملعب طنجة في طنجة، المركب الرياضي محمد الخامس في الدار البيضاء، المركب الرياضي لفاس في فاس، ملعب مراكش في مراكش، وملعب أدرار في أكادير. لكن، وبعد مرور أكثر من عام على إسناد التنظيم للمغرب في 27 سبتمبر 2023، لا تزال العديد من هذه الملاعب قيد الإنشاء أو التجديد، مما يثير قلق الجماهير والمسؤولين على حد سواء.

الملعب الرئيسي في الرباط، المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله، الذي سيتسع لنحو 70,000 متفرج ومن المقرر أن يستضيف المباراة الافتتاحية والنهائي، لا يزال في مراحل مبكرة من الأشغال، وفقًا لما أفادت به تقارير إعلامية ومنشورات على منصة “إكس”. هذا الملعب، الذي يُتوقع أن يكون من بين أذكى الملاعب في العالم بفضل تجهيزاته المتطورة، يواجه تحديات تقنية ولوجستية أبطأت من وتيرة العمل. بالإضافة إلى ذلك، ملاعب أخرى مثل ملعب مراكش وملعب فاس تعاني من تأخيرات في أعمال التجديد، بينما ملعب أدرار في أكادير لم يكتمل بعد من حيث تجهيزات الإضاءة والمرافق الإضافية التي تتطلبها معايير الكاف.

التأخير في إنجاز الملاعب ليس أمرًا جديدًا في تنظيم البطولات القارية، لكنه يضع المغرب تحت ضغط كبير مع اقتراب موعد البطولة. من بين الأسباب التي أدت إلى هذا التأخير، التحديات المالية التي واجهتها اللجنة المنظمة، حيث تتطلب الملاعب الجديدة استثمارات ضخمة لتلبية معايير الكاف، بما في ذلك أنظمة الإضاءة الحديثة، المدرجات المريحة، ومرافق الإعلام والضيافة. كما أن تعديل موعد البطولة من يونيو 2025 إلى ديسمبر 2025، لتجنب التعارض مع كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة، قلّص من الوقت المتاح للاستعدادات، مما زاد من الضغط على الجهات المنفذة.

علاوة على ذلك، أثارت بعض التقارير شكوكًا حول التنسيق بين الاتحاد المغربي لكرة القدم والمقاولين المسؤولين عن الأشغال، حيث واجهت بعض المشاريع تأخيرات بسبب نقص المواد الخام أو مشاكل في التمويل. هذه العوامل مجتمعة جعلت الجماهير المغربية تشعر بالقلق، خاصة أن المغرب يطمح لتقديم نسخة استثنائية من البطولة تكون الأفضل في تاريخ كأس أمم إفريقيا.

تاريخيًا، لم يتردد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في اتخاذ قرارات صارمة عندما يتعلق الأمر بجاهزية الدول المستضيفة. في أكتوبر 2022، سحب الكاف تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 من غينيا بسبب تأخرها في إنجاز المنشآت المضيفة، وهو ما فتح الباب أمام المغرب لاستضافة الدورة. اليوم، وبعد أقل من 8 أشهر على انطلاق البطولة، تتزايد المخاوف من أن يواجه المغرب مصيرًا مشابهًا إذا لم يتمكن من تسريع وتيرة الأشغال.

منشورات على منصة “إكس” أشارت إلى أن الكاف قد بدأت فعليًا بدراسة خيارات بديلة، تشمل إما تأجيل البطولة إلى منتصف 2026، أو نقلها إلى بلد آخر يمتلك ملاعب جاهزة وتجربة تنظيمية سابقة. من بين الدول المرشحة لاستضافة البطولة في حال النقل، تبرز جنوب إفريقيا التي استضافت كأس العالم 2010 ولديها بنية تحتية متطورة تشمل ملاعب مثل ملعب سوكر سيتي في جوهانسبرغ وكيب تاون ستاديوم. كما أن مصر، التي استضافت البطولة في 2019، تمتلك ملاعب حديثة مثل استاد القاهرة الدولي واستاد الإسكندرية، مما يجعلها خيارًا محتملاً أيضًا.

المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله في الرباط، الذي يُعد الملعب الرئيسي للبطولة، كان من المفترض أن يكون رمزًا للطموح المغربي في تقديم نسخة استثنائية من كأس أمم إفريقيا. الملعب، الذي يتم بناؤه بتكلفة ضخمة وبتصميم يجمع بين الحداثة والتراث المغربي، من المتوقع أن يكون مؤهلاً لاستضافة جميع أدوار كأس العالم 2030 باستثناء النهائي، وفقًا لتقارير سابقة. لكن التأخير في إنجازه يضع المغرب في موقف محرج، خاصة أن المباراة الافتتاحية والنهائي هما الحدثان الأبرز في البطولة ويتطلبان جاهزية تامة من حيث المرافق والأمن والتنظيم.

الجماهير المغربية، التي كانت تأمل أن تكون هذه البطولة فرصة لإظهار قدرات المغرب التنظيمية بعد نجاحه في استضافة كأس العالم للأندية 2023، أبدت قلقها عبر منصات التواصل الاجتماعي. بعض المنشورات على “إكس” أشارت إلى أن التأخير قد يؤثر على سمعة المغرب كدولة قادرة على استضافة الأحداث الكبرى، بينما دعا آخرون إلى تكثيف الجهود لضمان الجاهزية في الوقت المحدد. في المقابل، هناك من يرى أن المغرب قادر على إتمام الأشغال في الوقت المتبقي، مستندين إلى تجاربه السابقة في بناء الملاعب في زمن قياسي.

تأخر إنجاز ملاعب كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب، بما في ذلك الملعب الرئيسي في الرباط، يضع الاتحاد المغربي لكرة القدم أمام اختبار صعب. مع اقتراب موعد البطولة، يبقى السؤال المطروح: هل يتمكن المغرب من تسريع وتيرة الأشغال واستضافة البطولة كما هو مخطط، أم أن الكاف ستلجأ إلى تأجيل الدورة أو نقلها إلى بلد آخر؟ الأيام المقبلة ستكون حاسمة لتحديد مصير هذا الحدث القاري المنتظر، الذي يطمح المغرب من خلاله إلى تقديم نسخة تاريخية تعزز مكانته كوجهة رياضية عالمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *