رياض محرز: أتفق مع سليماني وأخالف كريستيانو رونالدو
رياض محرز لاعب المنتخب الوطني الجزائري

في حوار صريح ومثير للجدل مع صحيفة ليكيب الفرنسية، كشف النجم الجزائري رياض محرز، لاعب الأهلي السعودي، عن رؤيته الواقعية لمستوى الدوري السعودي مقارنة بالدوريات الأوروبية الكبرى، مخالفاً بذلك رأي النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي يُظهر تفاؤلاً أكبر حول مستوى البطولة السعودية.

محرز، الذي انضم للأهلي السعودي قادماً من مانشستر سيتي الإنجليزي، قدم تقييماً متوازناً ومنطقياً للدوري السعودي، مؤكداً أن “الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى (إنجلترا، إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا) لا تزال في الصدارة، وبعدها يمكن المقارنة”. هذا التصريح يعكس النضج والواقعية التي يتمتع بها اللاعب الجزائري في تقييم المستوى الفعلي للبطولة التي يخوضها حالياً.

رغم اعترافه بالفجوة القائمة، أبدى محرز تفاؤلاً حذراً حول مستقبل الدوري السعودي، موضحاً أن “هناك تطوراً ملحوظاً من حيث المدربين، التكتيك والتنظيم”. اللاعب الذي حقق إنجازات كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، يدرك تماماً الفروق في المستوى التقني والتنظيمي بين البطولات.

أكد محرز أن الدوري السعودي يملك “رؤية طويلة الأمد”، وأن اللاعبين الكبار الذين انضموا للبطولة يُعتبرون “روّاد في هذه التجربة”. هذا التوصيف يشير إلى الدور المهم الذي يلعبه النجوم الدوليون في رفع مستوى البطولة وإكسابها الخبرة المطلوبة للمنافسة على المستوى العالمي.

في تصريح يعكس النضج والحكمة، قال محرز: “لا نسعى لأن نصبح الأفضل في العالم الآن، لكن مع العمل الجاد، أعتقد أننا سنصل”. هذا المنهج المتدرج في التطوير يختلف عن التصريحات الأكثر تفاؤلاً التي أدلى بها كريستيانو رونالدو حول البطولة السعودية.

رونالدو أعرب عن سعادته بالدوري السعودي وأشاد بالطابع التنافسي المتزايد للبطولة وجلب المواهب العالمية للمملكة، بينما يتبنى محرز منهجاً أكثر واقعية يركز على التطوير التدريجي والمستدام للبطولة.

في جانب آخر من الحوار، تطرق محرز إلى موضوع حساس يشغل بال الرياضة الجزائرية، وهو اختيار اللاعبين ذوي الجنسية المزدوجة لتمثيل المنتخب الوطني. في هذا السياق، أعرب عن اتفاقه التام مع موقف زميله إسلام سليماني، الهداف التاريخي للمنتخب الجزائري.

إسلام سليماني أثار جدلاً واسعاً حول اختيارات اللاعبين الفرنسيين-الجزائريين لمنتخباتهم الوطنية، وهو الأمر الذي وجد صدى كبيراً لدى محرز الذي شارك تجربة مماثلة في بداية مسيرته الدولية.

قدم محرز رؤية واضحة وحاسمة حول موضوع الهوية الرياضية، قائلاً: “أنا مثل إسلام سليماني. إذا شعرت بأنك جزائري، فاحمل القميص وادافع عن الراية. وإذا لم تشعر بذلك، فمن الأفضل أن تصرّح بذلك من البداية”. هذا الموقف يعكس نضجاً كبيراً في فهم معنى الانتماء الحقيقي والإخلاص للوطن الأم.

أضاف محرز بحزم أن “المماطلة ليست حلاً لا للاعبين ولا للجماهير”، مؤكداً أن الوضوح في الاختيار يخدم جميع الأطراف ويجنب المنتخب الوطني خيبات الأمل المتكررة من اللاعبين الذين يستخدمون الجزائر كخيار احتياطي.

في رسالة مهمة للجيل الجديد من اللاعبين، أكد محرز أن الفريق الجزائري “أثبت اليوم أن اللعب مع منتخب إفريقي لا يمنعك من الوصول إلى الأندية الكبرى”. هذا التصريح يأتي في سياق الانجازات التي حققها مع مانشستر سيتي، حيث توج بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز عدة مرات.

محرز حقق 100 مباراة دولية مع الجزائر وأعرب عن طموحه للمشاركة في كأس العالم 2026، مما يعكس التزامه طويل الأمد بالمنتخب الوطني رغم انتقاله للدوري السعودي.

مسيرة محرز الحافلة بالإنجازات تضفي مصداقية كبيرة على تصريحاته. اللاعب حصد مجموعة كبيرة من البطولات مع ليستر سيتي ومانشستر سيتي، بالإضافة إلى كأس الأمم الأفريقية مع الجزائر، مما يجعله مؤهلاً لإبداء رأي موزون حول مستويات البطولات المختلفة.

كما أن خبرته في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يُعتبر من أقوى دوريات العالم، تمنحه منظوراً واضحاً للمقارنة بين مستوى الدوري السعودي والبطولات الأوروبية الكبرى.

تصريحات رياض محرز تعكس رؤية متوازنة وناضجة لواقع الدوري السعودي ومستقبله. بينما يختلف مع التفاؤل المفرط الذي يُظهره كريستيانو رونالدو، فإنه يؤمن بإمكانية التطوير التدريجي للبطولة مع الوقت والعمل الجاد.

في الوقت نفسه، موقفه الحاسم من قضية الهوية الرياضية، والذي يتفق فيه مع سليماني، يرسل رسالة واضحة للجيل الجديد حول أهمية الإخلاص والانتماء الحقيقي للمنتخب الوطني، مؤكداً أن الجزائر ليست مجرد خطة بديلة، بل وجهة نهائية لمن يشعر بانتمائه الحقيقي لها.