فارس شايبي.. “المحرك الصامت” الذي لا يمكن لبيتكوفيتش الاستغناء عنه

​في وقت تتجه فيه الأضواء عادة نحو المهاجمين الصريحين، يواصل النجم الجزائري الشاب فارس شايبي (23 عاماً) خطف الإعجاب بعيداً عن صخب الإعلام، ليثبت يوماً بعد آخر أنه القطعة الأساسية التي لا تعوض في مخططات الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش. بأداء تصاعدي وأرقام مرعبة في الدوري الألماني، بات شايبي يمثل نموذجاً للاعب العصري “المتكامل” الذي يخدم المجموعة بصمت وإتقان.

​لم تكن إحصائيات شايبي هذا الموسم مجرد أرقام عابرة، بل هي صك اعتراف بجودته العالمية. فخلال 23 مباراة لعبها (19 منها كأساسي)، ساهم فارس في 11 هدفاً (سجل هدفين وصنع 9)، مما جعله يتربع على عرش أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في الدوري الألماني.

​ولا تتوقف لغة الأرقام عند هذا الحد، إذ يتصدر شايبي قائمة “البوندسليغا” في عدة تخصصات تقنية:

  • المركز الأول: في صناعة الأهداف (9 تمريرات حاسمة).
  • المركز الأول: في صناعة الأهداف الناتجة عن مراوغات متتالية (3 أهداف).
  • المركز الأول: في صناعة الفرص المحققة للتسجيل بـ 36 فرصة.

​ما يميز فارس شايبي هذا الموسم هو قدرته الفائقة على التكيف مع مختلف الأدوار التكتيكية. فقد استغل مدرب آينتراخت فرانكفورت تعدد مهاراته لتوظيفه في عدة مراكز، وهو الأمر الذي استلمه بيتكوفيتش في المنتخب الوطني ليبني عليه خططه. شايبي ليس مجرد صانع ألعاب تقليدي، بل هو محطة بناء، وممرر بيني دقيق (الثاني في الدوري بدقة التمرير البيني)، ولاعب يمتاز بذكاء حاد في التمركز خلف المدافعين.

​تؤكد البيانات التحليلية أن تأثير شايبي يتجاوز مجرد التمرير، حيث يحتل المرتبة الثانية كأفضل لاعب في “التمريرات الحاسمة المتوقعة” بـ (3.74)، مما يعني أنه يضع زملائه في وضعيات تسجيل شبه مؤكدة في كل مباراة. هذا النضج الكروي في سن الثالثة والعشرين جعل منه “العقل المدبر” في وسط ميدان “الخضر”، واللاعب الذي يمنح التوازن المطلوب بين الخطوط الدفاعية والهجومية.

​مع اقتراب كأس العالم 2026، يبدو أن فارس شايبي قد حجز مكانه مسبقاً في القائمة الأساسية. فبينما يمر أداء بعض اللاعبين بفترات تذبذب، يحافظ فارس على استقرار مذهل، ليؤكد للجميع أن “الجندي الخفي” الذي غالباً ما يمر أداؤه دون ضجيج، هو في الحقيقة المحرك الفعلي الذي سيقود أحلام الجزائريين في المحفل العالمي.