بينما تعيش الجزائر على وقع موسمين كرويين حاسمين، مع كأس أمم أفريقيا 2025 وتصفيات كأس العالم 2026، يواجه يوسف بلايلي، أحد أبرز نجوم “الخضر”، خطر غياب مدوٍّ عن صفوف المنتخب الوطني نتيجة تكرار الأزمات التي باتت تطبع مسيرته مؤخراً. في سن الثالثة والثلاثين، وبعد سنوات من التألق وصناعة الفارق بقميص الجزائر، تبرز ثلاثة أسباب رئيسية تهدد مستقبله الدولي وتضعه على حافة الإبعاد عن كتيبة بيتكوفيتش.
أزمات الانضباط… الحلقة المتكررة في مسيرة بلايلي
لطالما اشتهر بلايلي بفنياته ولمساته الحاسمة، لكنه أيضاً ارتبط مؤخراً بتكرار مشاكل انضباطية داخل الأندية. من الأهلي السعودي إلى بريست الفرنسي وصولاً إلى الترجي التونسي، لم يخلُ موسم تقريباً من خلافات مع الإدارات أو غيابات غير مبررة عن التدريبات. هذا الإرث السلبي بات يزعج مدرب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يركز كثيراً على الانضباط والاحترافية قبيل البطولات الكبرى. فخسارة بلايلي للثقة، حتى وسط الجماهير، قد يكون لها أثرٌ حاسم في إبعاده عن المعسكرات التحضيرية للمنافسات القارية والدولية.
غياب عن التحضيرات… انعكاسات سلبية على الجاهزية البدنية والفنية
مع تزايد أهمية التحضيرات الخاصة قبل كل موسم، لم يعد مقبولاً تمديد الإجازات أو التأخر في العودة إلى التمارين الجماعية، خاصة للاعب بحجم بلايلي وصاحب أدوار رئيسية في الهجوم الجزائري. تكررت هذه السلوكيات في المواسم الأخيرة، ما انعكس سلباً على جاهزيته البدنية والفنية، وأضعف خيارات الجهاز الفني تجاهه، لتتجه بوصلتهم أكثر نحو اللاعبين الأكثر انتظاماً في العمل التكتيكي وبدنياً. في موسم مزدحم كالذي ينتظر “الخضر”، أي غياب لا مبرر له قد يبعد بلايلي عن النهائيات القارية وحتى عن تصفيات المونديال.
توتر العلاقة مع الترجي… أثر مباشر على التركيز والاستقرار
إضافة إلى الأزمات الذاتية، عاش بلايلي فترات من التوتر مع إدارة الترجي التونسي مؤخراً، سواء بسبب خلافات مالية، أو مشاكل انضباطية، أو حتى تحركات انتقالية غير محسوبة. عدم الاستقرار الإداري هذا يُفقد اللاعب تركيزه الذهني ويجعله عرضة لانخفاض الحماس والاستعداد الدولي، وهو ما يركز عليه دائماً الجهاز الفني الوطني في اختياراته. ذلك انعكس فعلاً في تذبذب أداء بلايلي، وأثار تساؤلات وسط الصحافة والجماهير عن مدى قدرته على العودة إلى مستوياته المعهودة.
مفترق الطرق
يبقى يوسف بلايلي أمام مفترق طرق في مسيرته الدولية. إذا أراد استعادة مكانته في “الخضر” والمشاركة في البطولات الكبرى المقبلة، عليه مراجعة سلوكه في ملف الانضباط، والعودة بقوة للالتزام البدني والفني، وكسر حلقات التوتر الإداري. مستقبل اللاعب بين يديه، إما التغيير والتألق من جديد، أو الغياب عن أهم محطة كروية في مسيرة الجزائر المعاصرة.


