ذكرت مصادر مطلعة داخل الاتحاد الجزائري لكرة القدم أن رئيس الاتحاد وليد صادي شرع فعليًا في دراسة ملف تمديد عقد المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، في ظل الاهتمام الأوروبي المتزايد بالمدرب السويسري بعد إشرافه على قيادة “الخضر” منذ مطلع 2024، وما أبداه من عمل فني وتنظيمي ترك انطباعًا محترمًا في دوائر كرة القدم القارية.
ورغم أن الأخبار المتداولة بشأن نية التجديد خرجت إلى العلن خلال فترة ما تزال الجزائر تنتظر فيها محطات مفصلية، إلا أن البعض يرى في توقيت هذا التحرك “علامة استفهام” تستحق التأمل، خاصة في ظل ارتباط مصير المنتخب في بطولات قادمة كمحك حقيقي لقياس نجاعة هذا الخيار.
تقييم مبكر أم استباق منطقي؟
من منظور فني وإداري، يُعد التوقيت الذي اختاره الاتحاد لمناقشة التجديد موضوعًا مثيرًا للجدل، لأن للمدرب بيتكوفيتش استحقاقات بارزة على رأسها كأس أمم إفريقيا للمحليين 2025، ثم نهائيات كأس إفريقيا في يناير 2026، إلى جانب التصفيات الحاسمة المؤهلة إلى كأس العالم 2026، التي تمثل أولوية قصوى للمشروع الرياضي الوطني.
وفي هذا السياق، يرى عديد المتابعين أن الشهر الأنسب للنظر في مسألة التجديد هو يناير 2026، بعد الانتهاء من البطولة القارية، لما تحمله تلك المشاركة من أبعاد رياضية ومعنوية، ستعيد ترتيب أوراق الاختيارات على المستويين الفني والإداري.
بيتكوفيتش… بصمة فنية لكن لا زالت الأسئلة قائمة
تولى فلاديمير بيتكوفيتش قيادة المنتخب الجزائري في وقت كان المنتخب يمر بمرحلة انتقالية تتطلب إعادة بناء فنية ونفسية، خاصة بعد الخروج المبكر من كأس إفريقيا 2023. بعقليته الانضباطية ورؤيته بعيدة المدى، زرع المدرب السويسري ملامح جديدة في المنتخب، بدأت تظهر تدريجيًا من خلال التركيز على الأسماء الصاعدة والرهان على التجديد دون القفز المفاجئ على جيل الخبرة.
لكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى السؤال مطروحًا:
هل سيكون قادرًا على الصمود حين تحين اللحظات الحاسمة؟
المباريات الكبيرة تُلعب على التفاصيل، والنتائج وحدها من تستطيع الإجابة بوضوح على مدى نجاح المشروع الفني الذي يتبناه.
اهتمام أوروبي… قد يعجّل بالحسم
ما يزيد من أهمية الملف هو التقارير التي تؤكد دخول بعض الأندية الأوروبية على الخط لمحاولة التفاوض مع بيتكوفيتش، بينما لم يتبق في عقد المدرب الحالي سوى عام واحد. وهو ما قد يدفع الاتحاد الجزائري إلى التحرك بسرعة من أجل تأمين الاستمرارية، أو على الأقل وضع استراتيجية بديلة في حال قرر بيتكوفيتش الرحيل عقب البطولة القارية المقبلة.
قرار يجب أن يبنى على الميدان
فتح ملف التجديد ليس خطأ في حد ذاته، لكنه يجب أن يُعالج ضمن رؤية شاملة تُعيد الاعتبار للنتائج لا النوايا. المنتخب الجزائري مقبل على محكات صعبة، وأي تمديد للعقد ينبغي أن يكون مشروطًا بأهداف دقيقة، ومرهونًا بما سينجح المدرب في تحقيقه على أرض الملعب.
فهل يكون فلاديمير بيتكوفيتش هو الرجل المناسب لقيادة الجزائر نحو مونديال 2026؟ أم أن المحطات القادمة ستكشف وجهًا جديدًا لطموحات “الخضر”؟


