أمين شياخة يكشف كواليس التخلي عن الدنمارك: “قرار صعب لكنني لا أندم على اختيار الجزائر”

في اعترافات صريحة ومؤثرة، كشف المهاجم الشاب للمنتخب الوطني الجزائري، أمين شياخة، عن الصراع النفسي الذي عاشه عندما اضطر لاتخاذ أحد أصعب قرارات حياته الرياضية، وهو التخلي عن الجنسية الدنماركية لصالح تمثيل ألوان “الخضر”. هذا القرار المصيري الذي جاء في مرحلة مبكرة من مشواره الاحترافي، لا يزال يثير الكثير من التساؤلات حول دوافعه وتداعياته على مستقبل اللاعب الواعد.

أقدم أمين شياخة على خطوة جريئة وهو في ربيعه الثامن عشر، عندما قرر تغيير جنسيته الرياضية من الدنمارك إلى الجزائر، في وقت كانت فيه مسيرته الاحترافية تشهد صعوداً ملحوظاً رفقة نادي إف سي كوبنهاغن الدنماركي العريق. كما كان اللاعب يتألق بشكل لافت مع منتخب الدنمارك للشباب، مما جعل قراره بترك كل هذا خلفه محل استغراب وتساؤل من الوسط الكروي الدنماركي.

في تصريحات حصرية أدلى بها مؤخراً لقناة “سبورت تيفي 2” الدنماركية، فتح شياخة قلبه وكشف عن تفاصيل تلك الفترة الحرجة من حياته. وقال المهاجم الجزائري بصراحة تامة: “الأمر كان معقداً للغاية بالنسبة لي، فأنا تكونت هنا في الدنمارك، وترعرعت في أكاديمياتها الكروية، ولكن العرض الذي وصلني من الاتحادية الجزائرية لكرة القدم كان مغرياً جداً ويصعب رفضه”.

من أكثر اللحظات تأثيراً في رحلة اتخاذ هذا القرار، كان الحوار الصريح الذي أجراه شياخة مع والدته الدنماركية. وفي هذا الصدد، كشف اللاعب عن تفاصيل مؤثرة قائلاً: “كان من الصعب جداً عليّ أن أرفض ما عُرض عليّ من الجزائر، لقد تحدثت بصراحة مع والدتي الدنماركية حول هذا الموضوع الحساس، وكانت رائعة في تعاملها مع الأمر، حيث تركت لي كامل حرية الاختيار، مؤكدة بأنها ستقف إلى جانبي وستدعمني مهما كان قراري النهائي”.

هذا الموقف النبيل من الأم يعكس عمق العلاقة الأسرية ويبرز الجانب الإنساني لقصة شياخة، الذي وجد نفسه ممزقاً بين بلدين يحمل لكل منهما مشاعر خاصة. فمن جهة، كانت الدنمارك هي الوطن الذي احتضنه وصقل موهبته الكروية، ومن جهة أخرى، كانت الجزائر تمثل جذوره وهويته وانتماءه العائلي.

رغم المسار المتعرج الذي شهدته مسيرة شياخة مع المنتخب الوطني الجزائري، وخاصة فقدانه لمكانته الأساسية في التشكيلة تحت قيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، إلا أن اللاعب الشاب أكد بشكل قاطع أنه لا يندم على قراره. وعندما سُئل مباشرة عما إذا كان يشعر بالندم على التحاقه السريع بصفوف “الخضر”، خاصة في ظل الوضعية الصعبة التي يمر بها حالياً، جاء رد شياخة حاسماً وواضحاً: “لست نادماً مطلقاً على اختيار الجزائر”.

هذا التصريح الجريء يعكس قناعة راسخة لدى اللاعب بصحة قراره، ويبرز إيمانه العميق بقدرته على تجاوز المرحلة الصعبة الحالية واستعادة بريقه مع المنتخب الوطني. كما يُظهر نضجاً نفسياً لافتاً لشاب في التاسعة عشرة من عمره، يواجه تحديات كبيرة في مسيرته الاحترافية دون أن يتزعزع إيمانه باختياره.

في أجمل ما قاله أمين شياخة خلال حواره الصريح مع القناة الدنماركية، كانت تلك الكلمات المفعمة بالعاطفة والانتماء عن شعوره عندما يرتدي قميص المنتخب الجزائري. حيث قال بحماس واضح: “في كل مرة أتواجد فيها رفقة منتخب الجزائر، يقشعر بدني بأكمله عندما أدخل أرضية الملعب وأجد عشرات الآلاف من الجماهير الجزائرية في المدرجات تهتف وتشجعنا بحماس منقطع النظير”.

هذا الوصف العاطفي يكشف عن العمق الروحي لارتباط شياخة بالمنتخب الوطني، ويفسر جزءاً كبيراً من دوافعه لاختيار الجزائر رغم كل الإغراءات التي كانت متاحة له في الدنمارك. فالعلاقة الخاصة بين اللاعب الجزائري وجماهيره لها طابع فريد، حيث يشعر اللاعبون بطاقة استثنائية ودعم لا محدود من المدرجات، وهو ما لمسه شياخة منذ أولى مبارياته مع “الخضر”.

لم يكتف شياخة بالتعبير عن عدم ندمه على اختياره، بل ذهب أبعد من ذلك مؤكداً عزمه الراسخ على استرجاع مكانته في التشكيلة الأساسية للمنتخب الوطني. وكان اللاعب البالغ من العمر الآن 19 عاماً قد صرح في مناسبات سابقة بأنه مستعد لبذل كل الجهود الممكنة وطرق جميع الأبواب من أجل إقناع الطاقم الفني بقدراته واستحقاقه للعودة إلى الصفوف الأولى.

يحمل شياخة حلماً كبيراً يسعى لتحقيقه بكل طاقته وإصراره، وهو المشاركة في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 التي ستُقام في المغرب، ومن ثم المساهمة مع زملائه في التأهل والمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. هذه الطموحات الكبيرة تعكس الذهنية المنتصرة التي يتحلى بها اللاعب الشاب، رغم الصعوبات الآنية التي يواجهها.

من خلال تصريحاته المتكررة، يبدو أن شياخة يبعث برسائل واضحة للمدرب فلاديمير بيتكوفيتش، مفادها أنه جاهز ومستعد للمساهمة في نجاحات المنتخب الوطني. فقدان المكانة في التشكيلة لم يثبط من عزيمته، بل على العكس، يبدو أن ذلك زاده إصراراً وتصميماً على إثبات جدارته.

اللاعب يدرك جيداً أن المنافسة في المنتخب الوطني شرسة وأن المراكز الهجومية تشهد حضوراً لأسماء كبيرة ومخضرمة، لكنه واثق من قدرته على فرض نفسه إذا ما أتيحت له الفرصة. هذه الثقة بالنفس، المقرونة بالتواضع والاستعداد للعمل الجاد، تشكل أساساً متيناً قد يساعد شياخة على تحقيق أحلامه الكروية مع “الخضر”.

تبقى قصة أمين شياخة قصة ملهمة لشاب جزائري اختار الانتماء لجذوره رغم كل الإغراءات، وقرر خوض تحدي إثبات الذات في واحدة من أقوى المنتخبات الأفريقية. رغم العقبات الحالية، يمتلك شياخة كل المقومات التي تؤهله لمستقبل زاهر، من موهبة فطرية وإصرار قوي وانتماء عميق.

الطريق أمام شياخة لا يزال طويلاً، والتحديات كثيرة، لكن ما أظهره من نضج وثبات في المبادئ يبشر بمستقبل مشرق، سواء على مستوى الأندية أو مع المنتخب الوطني. قراره الشجاع بالتخلي عن الدنمارك واختيار الجزائر، رغم صعوبته، قد يكون بداية لمسيرة حافلة بالإنجازات مع “الخضر”، وهو ما يأمله الملايين من عشاق الكرة الجزائرية.