يبرز اسم عادل حمداني (16 عامًا)، مهاجم نادي ليون الفرنسي، كأحدث حلبة صراع بين الجزائر وفرنسا والسنغال. بعد تتويجه بجائزة “الفتى الذهبي” لأفضل لاعب تحت 17 سنة في فرنسا، أصبح هذا اللاعب الشاب محط أنظار الاتحادات الثلاثة، كل منها يسعى لضمه إلى صفوف منتخباته الوطنية.
الضغط الفرنسي.. إغراء التتويج والمسرح الأوروبي
لا تخفي فرنسا رغبتها الجامحة في الاحتفاظ بحمداني، الذي يُعتبر أحد أبرز المواهب الصاعدة في أكاديمياتها. فقد بدأ الاتحاد الفرنسي حملة إقناع مكثفة، بدءًا من دعوته للانضمام إلى منتخب تحت 16 سنة، مرورًا بالوعود بمسيرة مهنية مبهرة في الدوري الفرنسي، وصولًا إلى الإمكانيات الهائلة التي توفرها المنظومة الكروية الفرنسية.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد إلى حملة إعلامية ممنهجة لتسليط الضوء على مستقبله مع “الديوك”، في محاولة لترسيخ هويته الفرنسية. ومع ذلك، يدرك الجميع أن القرار النهائي سيعتمد على عوامل تتجاوز كرة القدم، لتمس الهوية والانتماء.
الجزائر تدخل المعركة.. استراتيجية إقناع طويلة النفس
من جانبها، لا تريد الجزائر أن تتكرر قصة ريان شرقي، الذي فضّل فرنسا رغم الجذور الجزائرية. لذلك، تحركت خلية اكتشاف المواهب التابعة للاتحادية الجزائرية بسرعة، حيث أجرت اتصالات مع عائلة حمداني، وعرضت عليه خطة تطوير واضحة، تتناسب مع طموحه الكروي.
كما سلطت الضوء على نجاحات اللاعبين المزدوجي الجنسية الذين اختاروا الجزائر، مثل اسماعيل بن ناصر، عيسى ماندي، وياسين براهيمي، كدليل على أن ارتداء القميص الأخضر لا يعيق المسيرة الأوروبية. بل على العكس، قد يكون بوابة للشهرة العالمية، خاصة مع النجاح الكبير الذي يحققه المنتخب الجزائري في السنوات الأخيرة.
السنغال.. الخيار الثالث الذي لا يُستهان به
لا يُغفل أحد حقيقة أن حمداني يحمل أيضًا جذورًا سنغالية من جهة والدته، مما يفتح الباب أمام اتحاد السنغال للمنافسة على ضمه. والسنغال، التي تُعتبر من أقوى المنتخبات الأفريقية حاليًا، قد تقدم له فرصة المشاركة في كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية مبكرًا، وهو ما قد يكون عامل جذب كبير.
لكن الجزائر تعوّل على الرابط العاطفي، خاصة أن والده جزائري، كما أن الجماهير الجزائرية معروفة بعشقها للاعبين الوطنيين وتشجيعها اللامحدود لهم، وهو ما قد يلعب دورًا حاسمًا في القرار النهائي.
ماذا يريد حمداني؟
حتى الآن، يحافظ اللاعب الشاب على حياد حذر، حيث لم يُصدر أي تصريح واضح حول توجهه المستقبلي. وتشير مصادر مقربة منه إلى أن القرار سيكون مهنيًا بحتًا، مع الأخذ في الاعتبار أفضل بيئة لتطوير موهبته.
لكن الجزائر تأمل في أن النداء الوطني سيكون له تأثير كبير، خاصة إذا تمت معالجة الملف بذكاء، كما حدث مع أنيس ميمون وأمير كربل، الذين فضلوا اللعب للجزائر رغم الإغراءات الأوروبية.
من سيفوز بالجوهرة؟
المعركة حول عادل حمداني لم تُحسم بعد، لكنها تضع الجزائر أمام اختبار حقيقي في سياسة استقطاب المواهب المزدوجة. إذا أرادت الفوز بهذه المنافسة، عليها أن تقدم مشروعًا رياضياً طموحًا، يعتمد على التخطيط الاستراتيجي، وليس فقط على العاطفة.
في النهاية، القرار سيكون بين يدَي اللاعب.. فهل سنراه يومًا يرفع علم الجزائر، أم سينضم إلى قائمة المواهب التي فُقدت لصالح المنتخبات الأوروبية؟ الوقت كفيل بالإجابة.


