في ظل الاهتمام المتزايد بأداء المنتخب الوطني الجزائري تحت قيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، أشاد الإعلامي المعروف مراد بوطاجين، خلال تصريحات له على قناة البلاد، بمسيرة المدرب خلال السنة ونصف الماضية منذ توليه المهمة.
اعتبر بوطاجين أن بيتكوفيتش نجح في فرض سلطته وتحقيق الاستقرار داخل غرفة خلع الملابس للمنتخب، وهو ما يعكس قدرته على إدارة اللاعبين وتوحيد الجهود نحو أهداف مشتركة. هذه التصريحات جاءت في سياق استعراض تطور الأداء الذي شهده “الخضر” منذ تعيين المدرب في مارس 2024، حيث تمكن من بناء هوية تكتيكية واضحة رغم التحديات التي واجهت الفريق في المراحل الأولى.
بيتكوفيتش خلق بيئة ايجابية للاعبين
وأضاف بوطاجين، في تحليل معمق لمسيرة بيتكوفيتش، أن هذا النجاح لا يقتصر على النتائج الميدانية فقط، بل يمتد إلى خلق بيئة إيجابية تدعم اللاعبين نفسيًا وفنيًا، مما جعلهم أكثر ثقة في أنفسهم وفي الخطة التي يقودها المدرب. وشدد الإعلامي على أن التحكم في “الفستيير”، أو غرفة الملابس، يمثل إنجازًا كبيرًا في ظل تنوع اللاعبين واختلاف خلفياتهم، خاصة مع الاعتماد على عناصر شابة ومحترفة في أوروبا.
ومع اقتراب موعد كأس أمم إفريقيا 2025 التي ستقام في المغرب، رأى بوطاجين أن الضغط سيزداد على بيتكوفيتش لتقديم نتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن الجماهير الجزائرية تتوقع منه قيادة الفريق إلى مراكز متقدمة في البطولة القارية بعد الخروج المبكر في النسختين السابقتين.
وفي سياق متصل، أشار بوطاجين إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه بيتكوفيتش يكمن في استغلال الإمكانيات الهائلة للجيل الحالي من اللاعبين، الذين يتمتعون بمستوى فني عالٍ، لكن النتائج السابقة تظهر حاجة ماسة إلى الاستقرار والتخطيط الاستراتيجي.
التقييم بعد مباريات كأس افريقيا 2025
واعتبر أن نجاح المدرب في المباريات الودية والتصفيات يشكل مؤشرًا إيجابيًا، لكنه شدد على أن البطولات الكبرى مثل كأس أفريقيا2025 ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدراته وقدرته على تحقيق ألقاب جديدة تضيف إلى سجل المنتخب الذي يحمل تاريخًا غنيًا بلقبين قاريين. وأكد أن الضغط الجماهيري سيكون مرتفعًا، خاصة مع استضافة المغرب للبطولة، مما يضيف بُعدًا تنافسيًا إضافيًا يتطلب استعدادًا دقيقًا.
من ناحية أخرى، تسلط الأرقام الرسمية الضوء على حصيلة بيتكوفيتش مع المنتخب الوطني خلال 14 مباراة خاضها منذ توليه المنصب، حيث سجل الفريق 38 هدفًا بمعدل يقارب 2.7 أهداف لكل مباراة، وهو رقم يعكس قوة الهجوم الجزائري تحت قيادته. ووفقًا للإحصاءات، حقق بيتكوفيتش 10 انتصارات و2 تعادلات وتعرض لخسارة في 2 مباريات فقط، مما يظهر تحسنًا ملحوظًا في الأداء مقارنة بالفترات السابقة.
هذه الحصيلة، التي تشمل انتصارات كبيرة في التصفيات والمباريات الودية، تعزز من وجهة نظر بوطاجين بأن المدرب في الطريق الصحيح، لكنه يحذر من أن النجاح لن يتحقق إلا بالاستمرارية والتكيف مع الضغوط المتزايدة. وأشار الإعلامي إلى أن الاعتماد على نجوم مثل رياض محرز ويوسف بلايلي وأمين غويري سيكون حاسمًا في تحقيق الطموح، مع ضرورة تعزيز الخط الدفاعي الذي ظهر بعض الثغرات في المواجهات الأخيرة.
يبقى الترقب كبيرًا لمعرفة ما إذا كان بيتكوفيتش قادرًا على تحقيق النجاحات التي يطمح إليها الجميع في كأس أفريقيا 2025، حيث ستكون البطولة فرصة ذهبية لاستعادة مكانة المنتخب الجزائري على الساحة القارية. مراد بوطاجين، من خلال تحليله، يعكس ثقة متزايدة في قدرات المدرب، لكنه يحذر من أن النجاح لن يتحقق إلا بالاستمرارية والتكيف مع الضغوط المتزايدة. مع اقتراب الموعد، يتطلع عشاق كرة القدم الجزائرية إلى رؤية “الخضر” يعيدون إحياء أمجاد الماضي تحت قيادة بيتكوفيتش، الذي يحمل على عاتقه آمال شعب بأكمله في تحقيق لقب جديد يضاف إلى سجل المنتخب.


