بيب غوارديولا في سطيف: لحظة تاريخية في ملعب 8 ماي 1945

عاد الأرشيف ليكشف عن حضور الإسباني بيب غوارديولا، اليوم نجم المدربين عالميًا، كلاعب في ملعب 8 ماي 1945 بسطيف، الجزائر، في مواجهة تجمع بين الأهلي القطري ووفاق سطيف ضمن منافسات دوري أبطال العرب. نعم، ليست أحلامًا، بل واقعًا تاريخيًا يعود إلى أوائل الألفية، حيث تجمدت ذكرى هذا اللقاء وسط تساقط ثلوج مدينة سطيف، ليشهد فوز الوفاق بهدف نظيف، مما يعكس قوة الفريق الجزائري في تلك الفترة.

في تلك المباراة، التي جرت في شهر يناير 2005 ، أوائل القرن الحادي والعشرين، كان غوارديولا، آنذاك لاعبًا في صفوف الأهلي القطري، يقود فريقه كقائد، مواجهًا خير الدين مضوي، قائد وفاق سطيف. الصورة التاريخية التي التقطت قبل انطلاق اللقاء تُظهر تبادل التحية بين القائدين، لكن الظروف الجوية الاستثنائية، حيث هطلت ثلوج غزيرة على مدينة سطيف المعروفة بارتفاعها عن سطح البحر، أضافت طابعًا دراميًا. حسم الوفاق المباراة بهدف وحيد، مما عزز مكانته كأحد أقوى الأندية الجزائرية التي فازت بلقبين متتاليين في دوري أبطال العرب عامي 2007 و2008، وفقًا لسجلات تاريخية موثقة.

فاز وفاق سطيف على ضيفه الاهلي القطري 1 – صفر في سطيف في الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الثانية في الدور الثاني من دوري ابطال العرب لكرة القدم.وسجل ياسين دراج الهدف في الدقيقة 27.

بعد تجربته في قطر، حيث لعب غوارديولا مع الأهلي في دوري نجوم قطر خلال الفترة من 2003 إلى 2006، انتقل إلى مسيرة تدريبية استثنائية. بدأ كمدرب مع برشلونة “ب”، ثم قاد الفريق الأول لتحقيق ثلاثية تاريخية في 2009، بما في ذلك دوري أبطال أوروبا. اليوم، يدير مانشستر سيتي منذ 2016، حيث حقق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عدة مرات ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في 2021، مما يعكس تطوره من لاعب موهوب إلى عبقري تكتيكي. تجربته كلاعب في الأهلي القطري، بما في ذلك مباراة سطيف، كانت جزءًا من مسيرته المتنوعة التي شملت أيضًا برشلونة وروما.

على الجانب الآخر، يبقى خير الدين مضوي، قائد وفاق سطيف في تلك المباراة، رمزًا محليًا. بعد مسيرته الناجحة مع الوفاق، الذي يُعتبر الأكثر تتويجًا بالألقاب في الجزائر بفضل إنجازاته في دوري أبطال أفريقيا 1988 و2014، انتقل ليكمل موسمه مع شباب قسنطينة. ملعب 8 ماي 1945، الذي دشن عام 1973 ويستوعب 25,000 متفرج، ظل مسرح انتصارات الفريق، حيث شهد سقوط أقوى الفرق الأفريقية والعربية، مما يعزز مكانته كـ”ملعب النار والانتصار”.

هذا اللقاء لم يكن مجرد مباراة، بل لحظة تربط بين مسارات مختلفة في كرة القدم. بينما يواصل غوارديولا بناء إمبراطوريته مع السيتي، يبقى مضوي رمزًا للروح السطايفية. تساقط الثلوج في ذلك اليوم لم يمنع إبداع اللاعبين، بل أضاف طابعًا خاصًا لهذا الصدام التاريخي، الذي يُذكر اليوم كجزء من تاريخ طويل يجمع بين الطموح القطري والفخر الجزائري.