مع اقتراب المباراة الودية المرتقبة أمام السويد في ستوكهولم ضمن استعدادات المنتخب الجزائري لكأس أمم إفريقيا 2025، يبرز ثلاثي خط الوسط إسماعيل بن ناصر، حسام بوداوي، وحسام عوار كأحد أبرز الأسلحة التي يمتلكها المدرب فلاديمير بيتكوفيتش. هذا الثلاثي، الذي يُلقب بـ”ثلاثي الأحلام” بفضل تكاملهم الفني والبدني، يمنح المدرب السويسري حلولاً تكتيكية متنوعة، خاصة بعد عودة بن ناصر وعوار من الإصابات التي أبعدتهما عن التربص السابق.
عودة الثلاثي: نقطة تحول لـ”الخضر”
بعد غياب طويل بسبب الإصابات، يُعد تواجد بن ناصر (ميلان الإيطالي)، بوداوي (نيس الفرنسي)، وعوار (اتحاد جدة السعودي) معًا في التربص الحالي بمثابة دفعة معنوية وفنية كبيرة للمنتخب. هذا الثلاثي يجمع بين الخبرة والشباب، حيث يمتلك بن ناصر القدرة على تنظيم اللعب بفضل رؤيته ودقة تمريراته، بينما يتميز بوداوي بقدراته البدنية العالية وقدرته على تغطية المساحات، وعوار بذكائه التكتيكي ومهاراته الفنية التي أظهرها بوضوح هذا الموسم مع اتحاد جدة، حيث سجل 13 هدفًا وصنع 10 تمريرات حاسمة.
الخيار الأول: 4-3-3 مع لاعب ارتكاز
في خطة 4-3-3، يمكن لبيتكوفيتش الاعتماد على بن ناصر كلاعب ارتكاز وحيد في قاعدة خط الوسط، مكلفًا بالمهام الدفاعية وإخراج الكرة بسلاسة. رغم أن بن ناصر ليس في أفضل حالاته البدنية حاليًا، إلا أن جودته الفنية تتيح له أداء دور “الليبيرو المتقدم”، حيث يركز على التغطية وتنظيم اللعب دون الحاجة لجهد بدني مكثف. أمامه، يمكن أن يشغل بوداوي وعوار مركزي “الرابط” (Relayeurs)، حيث يساهمان في الاستحواذ والتحكم بالكرة. بوداوي بقوته البدنية وسرعته في التحولات، وعوار بذكائه وتمريراته الدقيقة، سيشكلان مع بن ناصر ثلاثيًا متوازنًا يمنح الجزائر السيطرة على إيقاع المباراة.
الخيار الثاني: 4-2-3-1 مع ثنائي ارتكاز
في خطة 4-2-3-1، يمكن لبيتكوفيتش الاستفادة من تألق عوار في مركز صانع الألعاب (رقم 10) خلف رأس الحربة، وهو الدور الذي برع فيه مع اتحاد جدة هذا الموسم. في هذه الحالة، سيشكل بن ناصر وبوداوي ثنائي ارتكاز (Double-Pivot)، حيث يتولى بن ناصر تنظيم اللعب والتغطية الدفاعية بفضل خبرته، بينما يلعب بوداوي دور “البوكس تو بوكس”، مما يتيح له التقدم لخلق الزيادة العددية في الهجوم ودعم الدفاع عند الحاجة. هذه الخطة تمنح عوار حرية أكبر للإبداع وصناعة الفرص للمهاجمين مثل موسى عمورة أو أمين غويري.
الخيار الثالث: التحول لـ 3-4-3 أو 3-5-2
خلال المباراة، يمكن لبيتكوفيتش تغيير الخطة إلى 3-4-3 أو 3-5-2 لخلق زيادة عددية في مناطق الخصم. بتواجد عيسى ماندي كظهير أيمن، وياسين توغاي في المحور إلى جانب رامي بن سبعيني، يمكن أن يتحول ماندي إلى قلب دفاع ثالث، مما يتيح لريان آيت نوري الصعود على الرواق الأيسر. في هذه الحالة، يمكن أن يشغل بوداوي مركز لاعب وسط أيمن، بينما يبقى الثنائي عوار وبن ناصر في المحور. هذه الخطة الهجومية تعتمد على انزلاق دفاعي مدروس (Coulissement) للسيطرة على الأطراف وخلق الفرص.
بديلًا آخر، يمكن إشراك محمد فارسي كلاعب رواق أيمن، مع الاكتفاء ببوداوي وبن ناصر في الوسط، ووضع عوار في مركز صانع الألعاب خلف ثنائي هجومي مثل عمورة وغويري، خاصة إذا خرج القائد رياض محرز خلال اللقاء.
تأثير الثلاثي على أداء المنتخب
رغم تفوق الثلاثي نظريًا، إلا أن هناك منافسة قوية من لاعبين مثل إبراهيم مازة، الذي يُعد بديلاً من الطراز الرفيع في مركز صانع الألعاب. مازة، بفضل رؤيته ودقة تمريراته، يُشكل تهديدًا حقيقيًا لمنصب عوار، مما يزيد من الخيارات أمام بيتكوفيتش.
تواجد هذا الثلاثي يُعطي المنتخب الجزائري مرونة تكتيكية كبيرة، حيث يمكن لبيتكوفيتش التكيف مع أي سيناريو خلال المباراة. القدرة على التحكم في إيقاع اللعب، خلق الزيادة العددية، والتحول بين الخطط تجعل وسط المنتخب نقطة قوة أمام خصم صعب مثل السويد. هذا الثلاثي ليس فقط حلماً للجماهير، بل أداة فعالة قد تقود “الخضر” لتحقيق أهدافهم في البطولات القادمة.


