تصاعد الجدل في الساحة الكروية الهولندية خلال الأيام الأخيرة حول مستقبل الدولي الجزائري رامز زروقي مع نادي فينورد روتردام، بعد أن عبّرت شريحة واسعة من جماهير النادي عن رفضها القاطع لفكرة عودته إلى الفريق الصيف المقبل عقب انتهاء فترة إعارته الحالية مع تفينتي إنشخيدي. رغم أن لاعب الوسط البالغ من العمر 27 عاماً استعاد بريقه هذا الموسم مع فريقه السابق، حيث شارك في 23 مباراة وسجل هدفين وصنع 3 تمريرات حاسمة، إلا أن جماهير فينورد لم تنسَ تجربته المخيبة للآمال في روتردام والتي لم ترتقِ إلى التوقعات المعقودة عليه عندما انضم للنادي. الموقف الجماهيري الحاد يعكس حجم الإحباط الذي خلّفه أداء زروقي خلال فترة وجوده مع فينورد، حيث فشل في فرض نفسه كخيار أساسي وإقناع الجهاز الفني والجماهير بقدراته، رغم المبلغ الكبير الذي دفعه النادي لضمه والعقد طويل الأمد الممتد حتى 2027. هذا الجدل فتح الباب أمام نقاش واسع حول سياسة النادي في التعاقدات ومدى نجاح صفقة زروقي منذ البداية، وهل يستحق فرصة ثانية أم أن البيع هو الحل الأمثل لجميع الأطراف.
موجة غضب جماهيرية وسخرية لاذعة
اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التعليقات الساخرة والغاضبة من جماهير فينورد تجاه رامز زروقي، حيث لم يتردد البعض في التعبير عن استيائه بطريقة لاذعة ومباشرة. أحد المشجعين شبّه اللاعب الجزائري بـ”سيارة قديمة كثيرة الأعطال”، في إشارة واضحة إلى تذبذب مستواه وعدم استقراره خلال فترة وجوده مع النادي، بينما ذهب آخر إلى حد المزاح بأنه مستعد لنقل زروقي شخصياً بسيارته إلى تفينتي مقابل مبلغ أقل من قيمته السوقية، في تعبير ساخر عن رغبة الجماهير الملحة في التخلص منه بأي طريقة ممكنة. هذه التعليقات، رغم طابعها الساخر، تعكس حجم الإحباط الحقيقي لدى قاعدة فينورد الجماهيرية التي كانت تنتظر الكثير من اللاعب عند قدومه، لكنها صُدمت بأداء لم يرتقِ إلى المستوى المطلوب ولم يبرر الاستثمار المالي الكبير الذي ضخه النادي في الصفقة. الجماهير طالبت الإدارة صراحة ببيع زروقي هذا الصيف دون تكبد خسائر مالية كبيرة، خاصة أن النادي دفع 7.5 مليون يورو لضمه سابقاً، ويخشى البعض أن يفقد اللاعب قيمته السوقية بشكل أكبر إذا استمر الوضع على ما هو عليه، ما قد يجعل عملية البيع أكثر صعوبة وأقل ربحية في المستقبل.
زروقي يستعيد مستواه مع تفينتي
على النقيض تماماً من تجربته الفاشلة مع فينورد، يبدو رامز زروقي وكأنه لاعب مختلف تماماً مع تفينتي إنشخيدي هذا الموسم، حيث استعاد ثقته بنفسه ووجد البيئة المناسبة لإظهار قدراته الحقيقية. اللاعب الجزائري شارك في 23 مباراة حتى الآن، وساهم بشكل فعال في خط الوسط مع هدفين و3 تمريرات حاسمة، وهي أرقام قد لا تبدو استثنائية، لكنها تعكس عودة تدريجية للمستوى الذي كان متوقعاً منه عندما انتقل إلى الدوري الهولندي. الفرق الأساسي بين التجربتين يكمن في عدة عوامل، أبرزها الثقة التي يمنحها له المدرب جون فان دن بروم، والأسلوب التكتيكي لتفينتي الذي يناسب خصائصه الفنية بشكل أفضل، بالإضافة إلى غياب الضغط الجماهيري والإعلامي الهائل الذي كان يواجهه في فينورد. زروقي نفسه عبّر علناً في أكثر من مناسبة عن سعادته بالأجواء داخل تفينتي وعلاقته الممتازة مع الجهاز الفني واللاعبين، ما يعكس شعوره بالراحة النفسية التي افتقدها في روتردام، وهذا العامل النفسي له تأثير كبير على أداء أي لاعب، خاصة في عمر السابعة والعشرين حيث تكون الحاجة للاستقرار والثقة في أوجها.
احتمال البقاء النهائي في تفينتي
مع تزايد الضغوط الجماهيرية على إدارة فينورد لبيع زروقي، وفي ظل نجاح تجربة الإعارة مع تفينتي، تتزايد الاحتمالات بأن يتحول الانتقال من إعارة مؤقتة إلى صفقة انتقال نهائية هذا الصيف. تفينتي يبدو راضياً عن أداء اللاعب ومساهمته في الفريق، والمدرب جون فان دن بروم يثق في قدراته ويعتمد عليه بشكل منتظم، ما يجعل خيار الاحتفاظ به بشكل دائم واردًا بقوة، خاصة إذا كانت الشروط المالية معقولة ومناسبة لإمكانيات النادي. من جهة أخرى، فينورد يجد نفسه في موقف حرج، فهو يمتلك لاعباً بعقد طويل حتى 2027 لكن الجماهير لا تريده، واللاعب نفسه يبدو سعيداً في مكان آخر، ما يجعل البيع الحل الأمثل لجميع الأطراف لتجنب أزمة أكبر في المستقبل. التحدي الأساسي أمام إدارة فينورد هو إيجاد صيغة مالية مقبولة لا تسبب خسارة كبيرة للنادي، خاصة أن المبلغ المدفوع في الأصل (7.5 مليون يورو) لم يتم استرداده بأي شكل من الأشكال عبر الأداء أو الإنجازات. في النهاية، يبدو أن الصيف المقبل سيشهد حسماً نهائياً لمستقبل رامز زروقي، سواء بالبقاء في تفينتي أو الانتقال إلى وجهة أخرى، لكن العودة إلى فينورد تبدو الخيار الأقل احتمالاً في ظل الرفض الجماهيري الواضح والصريح.
دروس من تجربة زروقي في هولندا
قصة رامز زروقي مع فينورد تقدم درساً مهماً حول أهمية التوافق بين اللاعب والنادي من جميع النواحي: الفنية، التكتيكية، والنفسية. اللاعب الذي فشل في الإقناع في روتردام وجد نفسه في تفينتي، وهو ما يؤكد أن النجاح في كرة القدم لا يعتمد فقط على الموهبة الخام، بل على مجموعة من العوامل المتشابكة التي تشمل ثقة المدرب، الأسلوب التكتيكي، الأجواء داخل النادي، والدعم الجماهيري. بالنسبة للاعب جزائري في السابعة والعشرين من عمره، فإن العثور على الاستقرار والثقة أصبح أولوية قصوى لمواصلة المسيرة الاحترافية، وهو ما يبدو أنه وجده في تفينتي بعيداً عن ضغوط فينورد وتوقعاته العالية. أما بالنسبة لفينورد، فإن هذه التجربة قد تدفع الإدارة للتفكير بعمق أكبر في سياسة التعاقدات المستقبلية، والتأكد من أن اللاعبين القادمين يناسبون فلسفة النادي وطموحات الجماهير، لتجنب تكرار سيناريوهات مشابهة تؤدي إلى خسائر مالية وإحباط جماهيري.


