عاد الأسطورة صالح عصاد ليطمئن الجماهير الجزائرية حول مصير المنتخب الوطني في تصفيات كأس العالم 2026، مؤكداً أن الهدوء هو المفتاح الحقيقي لضمان بطاقة المونديال. نجم الثمانينات الذي سطع في كأس العالم 1982، اختار هذه المرة نبرة أكثر تفاؤلاً ووضوحاً، داعياً الجميع إلى التحلي بالصبر وعدم ممارسة ضغوط إضافية على اللاعبين والجهاز الفني.
رسالة هدوء في زمن القلق
صالح عصاد، الذي يحظى بمكانة خاصة في قلوب عشاق الكرة الجزائرية، شدد على أن الهدوء ضروري قبل خوض آخر جولتين من تصفيات كأس العالم. الرجل الذي عاش أمجاد المنتخب في أوج عطائه، يدرك أن اللحظات الحاسمة تتطلب أعصاباً باردة وتفكيراً استراتيجياً بعيداً عن الانفعالات العاطفية التي قد تضر أكثر مما تنفع.
عصاد طالب بعدم ممارسة الضغط على اللاعبين والمدرب، موضحاً أن مثل هذه الضغوط قد تؤثر سلباً على معنويات الفريق في الوقت الذي يحتاج فيه إلى كامل تركيزه وثقته بالنفس. هذه النصيحة تأتي من رجل خبر ضغوط المنافسات الكبرى وفهم كيف يمكن للتوتر أن يحول النجاح المحتمل إلى فشل غير متوقع.
اعتراف بالواقع دون مبالغة في الإحباط
في مقاربة متوازنة للأحداث، اعترف عصاد أن التعادل أمام غينيا كان مخيباً للآمال، لكنه أكد أن هذه النتيجة تبقى أفضل من الخسارة التي كانت ستعقد الأمور كثيراً. هذا التقييم الواقعي يعكس فهماً عميقاً لطبيعة كرة القدم، حيث النتائج أحياناً لا تعكس الأداء الحقيقي، والمهم في النهاية هو تحقيق الهدف الاستراتيجي وليس إرضاء العين فقط.
الأسطورة الجزائرية شدد على أن الأولوية الآن هي ضمان التأهل، وبعدها يمكن تقييم مستوى المنتخب بشكل موضوعي. هذا المنطق البراغماتي ينم عن خبرة طويلة في عالم كرة القدم، حيث الأهداف الكبرى تتطلب أحياناً التنازل عن الكماليات من أجل ضمان الأساسيات.
وضعية مريحة تتطلب استغلالاً ذكياً
أشار عصاد إلى أن المنتخب الجزائري يتمتع بوضعية مريحة، حيث يتقدم بأربع نقاط كاملة على كل من أوغندا وموزمبيق، مما يجعل مصيره بين يديه. البطاقة المؤهلة مباشرة للمونديال عن المجموعة السابعة أصبحت محصورة بين 3 منتخبات فقط وهي الجزائر وأوغندا وموزمبيق، مما يعني أن الخضر في موقف قوي للغاية.
هذا التفوق الرقمي ليس مجرد أرقام على الورق، بل يعكس استقراراً في الأداء وقدرة على تحقيق النتائج في اللحظات المناسبة. عصاد يذكر الجماهير بأن هذا التقدم لم يأت بالصدفة، بل نتيجة عمل دؤوب ونتائج متراكمة على مدار الجولات السابقة.
تفسير علمي لتراجع شهر سبتمبر
في تحليل فني دقيق، ذكّر عصاد بأن شهر سبتمبر صعب بدنياً على اللاعبين بسبب غياب الجاهزية البدنية الكاملة، متوقعاً أداءً أفضل في شهر أكتوبر المقبل. هذا التفسير يضع الأمور في نصابها الصحيح، ويظهر أن ما بدا للبعض تراجعاً في المستوى قد يكون مجرد ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتوقيت والظروف الفيزيولوجية للاعبين.
عصاد، بخبرته الطويلة، يدرك أن بداية الموسم دائماً ما تشهد تفاوتاً في مستويات اللاعبين، خاصة أولئك الذين لم يحصلوا على فترة إعداد كافية مع أنديتهم. هذا التبرير العلمي يساعد على فهم الواقع دون إطلاق أحكام متسرعة.
ثقة في بيتكوفيتش وقدرته على الإصلاح
بنبرة مطمئنة، أكد عصاد للأنصار بخصوص مخاوف تكرار سيناريو الإقصاء المبكر في كأس إفريقيا، قائلاً: “الوقت كافٍ أمام بيتكوفيتش لإصلاح الأخطاء”. هذا التصريح يعكس ثقة في قدرات المدرب البوسني على التعلم من التجارب السابقة وتطوير أدائه، خاصة أن تصفيات كأس العالم تختلف كلياً عن كأس إفريقيا في طبيعتها وضغوطها.
الأسطورة الجزائرية يدرك أن النقد المستمر للمدرب قد يضر أكثر مما ينفع، خاصة في هذه المرحلة الحساسة. بدلاً من ذلك، يفضل منح الثقة والدعم اللازمين لإنجاز المهمة الأساسية، وهي ضمان التأهل لكأس العالم.
دفاع عن محرز وخبرته الثمينة
في موقف واضح ومباشر، دافع عصاد عن القائد رياض محرز قائلاً: “خبرته ستبقى دائماً مفيدة للمنتخب، وكل لاعب يمر بفترة تراجع”. هذا الدفاع يأتي في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لنجم الأهلي السعودي، لكن عصاد يرى أن الخبرة والقيادة لا تُعوّض بسهولة، وأن التراجع المؤقت في المستوى لا يعني نهاية المسيرة.
الأسطورة الجزائرية، الذي عاش تقلبات المستوى خلال مسيرته، يدرك أن كبار اللاعبين يمرون بفترات صعود وهبوط، والمهم هو كيفية إدارة هذه الفترات وعدم اتخاذ قرارات متسرعة قد تندم عليها لاحقاً.
اعتراف بالجيل الجديد دون استعجال
رغم دفاعه عن الخبرة، اعترف عصاد بوجود عناصر شابة جاهزة لحمل المشعل، لكنه أكد أن القرار النهائي يبقى للمدرب. هذا الموقف المتوازن يظهر فهماً عميقاً لديناميكيات كرة القدم، حيث التوقيت المناسب لدمج الشباب أمر في غاية الأهمية.
عصاد لا ينكر وجود مواهب شابة واعدة، لكنه في الوقت نفسه يؤمن بأن الخبرة لها قيمتها، خاصة في المنافسات الحاسمة. التوازن بين الجيلين يبقى فناً يتطلب حكمة ودراية، وهو ما يتركه للمدرب المختص.
رؤية متفائلة للمستقبل القريب
في خاتمة مطمئنة، وصف عصاد التأهل بـ”شبه المحسوم” شريطة التركيز على مباراة الصومال، والتي ستضمن بطاقة المونديال في حال الفوز. هذا التفاؤل المدروس يعكس قراءة دقيقة للأرقام والاحتمالات، ويبعث رسالة طمأنينة للجماهير التي تعيش حالة من القلق.
تحلم جماهير الخضر بالعودة إلى المونديال بعد 12 عامًا من الغياب، وكلمات عصاد تأتي لتقوي هذا الحلم وتحوله إلى يقين قريب المنال، شريطة الحفاظ على الهدوء والتركيز في المنعطف الأخير من هذه المغامرة المثيرة.


