ماستيل… حارس “يتلقى 30 هدفا” لكنّه الأفضل في الدرجة الثانية السويسرية!

قد يبدو رقم 30 هدفا في 22 مباراة كافيا لدى البعض لوصف الحارس بأنه ضعيف، لكن الأرقام المتقدمة تقلب الصورة تماما في حالة فيصل (ميلفن) ماستيل، حارس ستاد نيون في الدرجة الثانية السويسرية، المعار من لوزان. فخلال الموسم الجاري، تصدى ماستيل إلى 103 تسديدات محققة في 22 مباراة، بنسبة نجاح بلغت 77.4% تقريباً، وهي من أعلى النسب في الدوري، ما جعله يتصدر تقييمات الحراس في تشالنج ليغ بمعدل يقارب 7.6 حسب منصات الإحصائيات المتخصصة، ليُصنَّف حاليا كأفضل حارس في المسابقة رغم تواضع نتائج فريقه جماعيا. هذه المفارقة بين عدد الأهداف المقبولة وحجم التصديات تعكس حجم الضغط الذي يتعرض له مرمى فريق يحتل وسط الترتيب، وتؤكد أن الحارس ليس مسؤولاً عن كل الأهداف بقدر ما هو منقذ من كثير منها.

يلعب ستاد نيون في موسم صعب، إذ يستقبل أهدافا كثيرة ويمنح خصومه عددا كبيرا من الفرص، بدليل تمركزه في النصف السفلي من جدول الترتيب، حيث سجّل 23 هدفا وتلقى 30 بعد 22 جولة، برصيد 21 نقطة فقط. في مثل هذه الظروف، يصبح حارس المرمى عرضة “للتضحية الإعلامية” بسبب عدد الأهداف، لكن الإحصائيات المتقدمة تروي قصة أخرى: ماستيل خاض حوالي 1900 دقيقة هذا الموسم، تصدى خلالها لأكثر من مئة تسديدة، بنسبة نجاح تقارب 77%، مع ثلاث مباريات بشباك نظيفة على الأقل، ومعدل تقييم يتجاوز 7.2 في أغلب اللقاءات حسب “فوتموب” و“سوفاسكور”. هذه الأرقام تضعه في خانة الحراس الأكثر تأثيرا في الدوري، خصوصا أنه يتصدر أيضا قائمة الحراس الأكثر قياما بالتصديات في الجولات الأولى من الموسم، وفق إحصائيات الرابطة السويسرية.

ماستيل، البالغ من العمر 26 سنة (مواليد 2000)، يرتبط بعقد مع نادي لوزان سبور حتى صيف 2029، والنادي أعلن رسميا أنه سيكون ضمن مشروعه الرياضي للمواسم المقبلة بعد نهاية فترة الإعارة إلى ستاد نيون. مصادر إعلامية سويسرية تشير إلى أن إدارة لوزان تخطط لجعله الحارس الأول بداية من الموسم القادم، بعد أن أثبت نفسه في الدرجة الثانية وراكم دقائق كبيرة وخبرة تحت الضغط. هذا المسار التصاعدي، إضافة إلى طوله (نحو 1.96 م) وحضوره القوي في الكرات العالية، جعلاه محط اهتمام المحللين الذين يعتبرونه واحدا من أنجح الحراس القادمين من الفئات السنية في سويسرا خلال الأعوام الأخيرة.

وفق تقارير إعلامية متخصصة في شؤون المنتخب الجزائري، فإن مركز حراسة المرمى يمثل واحدا من أهم الملفات التي يعمل عليها الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، خصوصا بعد إعلان الحارس أسامة بن بوط اعتزاله الدولي، وتراجع وضعية أنتوني ماندريا في الفترة الأخيرة. في هذا السياق، يبرز اسم ماستيل كخيار جدي؛ تقارير صحفية كشفت أن اللاعب عبّر في حوار مع قناة “بلو سبورت” السويسرية عن رغبته الصريحة في تمثيل الجزائر، مؤكدا ارتباطه بجذوره العائلية واستعداده لحمل قميص “الخضر” متى سنحت الفرصة، كما أشار إلى وجود اتصالات سابقة مع ممثلين عن الاتحادية الجزائرية لكرة القدم. هذه المعطيات تجعل من الحارس المتألق في سويسرا مرشحا حقيقيا للانضمام إلى قائمة التجارب الجديدة التي يجهزها بيتكوفيتش خلال تواريخ فيفا المقبلة، خاصة في تربصي مارس ويونيو اللذين سيُستخدمان كـ“مخبر” لإعادة ترتيب هرم الحراس في المنتخب.

قصة ماستيل تسلط الضوء على خطأ شائع في تقييم الحراس عبر عدد الأهداف المقبولة فقط، دون النظر إلى حجم العمل الذي يقومون به. تلقي 30 هدفا في 22 مباراة قد يبدو مؤشرا سلبيا، لكن عندما نكتشف أنه واجه أكثر من 130 تسديدة وتصدى لـ103 منها، بنسبة نجاح 77.4%، فإن الصورة تنقلب إلى نقيضها: نحن أمام حارس تحت القصف المستمر، ينقذ فريقه مرارا وتكرارا، ويُبقيه على قيد الحياة في مباريات كان يمكن أن تنتهي بنتائج أثقل بكثير. هذه الأرقام، إلى جانب تقييم 7.6 كأفضل حارس في الدرجة الثانية، تجعل من ماستيل نموذجا للحارس الذي يستحق متابعة جدية من “الخضر”، وربما يكون أحد الوجوه الجديدة على قائمة بيتكوفيتش في المستقبل القريب، خاصة إذا حافظ على مستواه وواصل تطوير لعبه بالقدم والخروج من المرمى.