مجيد بوقرة و ثلاث تعادلات؟
مجيد بوقرة مدرب المنتخب المحلي

ما بين ليلة وضحاها، تحول مجيد بوقرة، المدرب الوطني للمنتخب الجزائري للمحليين، من بطل يحظى بالإشادة الواسعة إلى شخصية يلاحقها سيل من الانتقادات. بعد انتصار مقنع بثلاثية نظيفة على أوغندا في بداية بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين، جاء التعادل أمام منتخب جنوب إفريقيا القوي ليضع بوقرة في دائرة الشكوك، خصوصًا بشأن اختياراته الفنية والتشكيلة الأساسية التي اعتمدها. فهل العطف الجماهيري مرهون بالنتائج الآنية فقط؟

أثبت المنتخب الجزائري حضوره القوي في أول لقاءاته ببطولة “الشان” بفوز عريض على أوغندا، وهو ما رفع أسهم بوقرة وطاقمه الفني بشكل لافت. غير أن سلسلة من التعادلات أمام منتخبات جنوب إفريقيا، غينيا، وأخيرًا النيجر (الذي لعب مباراة العمر رغم إقصائه)، قلبت المعادلة رأسًا على عقب؛ فارتفعت حدّة النقد لتبلغ مستويات غير مسبوقة، وتحوّل كل تعادل إلى باب جديد للطعن في كفاءة المدرب، بل وحتى في قدرته على قيادة “الخضر” نحو الأدوار النهائية.

ليس من العدل أن يُنسى ما حققه بوقرة في ظرف وجيز: هو من قاد “محاربي الصحراء” للقب كأس العرب سنة 2021، وبلغ نهائي النسخة السابقة من كأس إفريقيا للمحليين، وكان قاب قوسين من التتويج لولا ضياع ركلة جزاء حاسمة من محيوص. اليوم، يجد بوقرة نفسه في موقف لا يُحسد عليه، وسط أجواء يختلط فيها النقد البناء بالطعن المجحف، وكأن ذاكرة النجاح قصيرة الأمد إذا تعثر الفريق في بضع مباريات.

طبيعي أن نعبر عن عدم رضا نتيجة سلسلة التعادلات الأخيرة، وواقعي أن نناقش خيارات المدرب الفنية أو الاستبدالات التي تمت خلال اللقاءات السابقة. غير أن وصول الانتقاد إلى مراحل التشكيك في مقدرة الرجل، فيه إجحاف تجاه مدرب أثبت تطوره في المحطات الصعبة. واقع الأمر أن المنتخب الجزائري حافظ، رغم النتائج، على أداء مقبول من الناحية التكتيكية، وما زالت حظوظه قائمة بقوة في البطولة.

تنتظر بوقرة وكتيبته مواجهة شرسة أمام المنتخب السوداني الشقيق، أحد أقوى الفرق في الدورة. ورغم ذلك، تظل ثقة الكثير من الجماهير قائمة في قدرة “الخضر” على تجاوز العقبة وبلوغ النهائي، بل وحتى التتويج باللقب الأول في تاريخ البطولة للجزائر. التحدي الآن أكبر من أي وقت مضى، وقدرتها على استرجاع روح الانتصار ستكون الفاصل الحقيقي بين النقد المؤقت والتاريخ المجيد.

السؤال الذي يفرض نفسه: إذا بلغ المنتخب النهائي أو رفع الكأس، هل سيتحول النقاد إلى مهللين، أم يتمسكون بمواقفهم السابقة؟ التجارب في الملاعب العربية تؤكد أن كرة القدم تحكمها “نتائج اليوم”، وليس ذاكرة الأمس، لكن يبقى من الإنصاف انتظار ما ستسفر عنه بقية المشوار.

في النهاية، تبقى الثقة قائمة في شباب الجزائر، ويبقى بوقرة مطالبًا بإثبات نفسه مجددًا، ليس أمام الخصوم فقط، بل أيضًا أمام أصحاب الأحكام المتسرعة. الكرة الآن في ملعبه وملعب لاعبيه… فهل يكون الرد في الميدان؟