هل أخطأ بولبيبة في الرد على بيتكوفيتش

لا يمكن إنكار حق بولبينة في الاستياء من عدم استدعائه إلى صفوف المنتخب الوطني، فهذا طموح مشروع ومبرر للاعب استطاع أن يفرض نفسه كأحد أبرز النجوم في الدوري الجزائري. الأرقام تتحدث عن نفسها بوضوح، حيث سجل 18 هدفًا في 27 جولة وقدم 6 تمريرات حاسمة، مما جعله الأفضل دون منازع في البطولة المحلية.

غير أن التصريحات العشوائية والمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي لن تخدم اللاعب الذي لا يزال في بداية مشواره، حيث بدأ يفرض نفسه لثاني موسم تواليا فقط. المنافسة شرسة في مركز الجناح الأيسر مع منافسين من عيار عمورة وبلايلي وبن رحمة، الذين يملكون زادًا كبيرًا من القدرات الفنية والخبرة الدولية المتراكمة.

الرد الحقيقي لا يكون عبر “إنستغرام” أو التعليقات في “فيسبوك”، فالتاريخ مليء بأمثلة مشابهة لم تجد طريقها للمنتخب رغم تألقها. أين بولبينة من سعيود الذي فعل “العجب” في موسم 2020/2021 دون أن يلتفت إليه بلماضي؟ وأين هو من هدافين متمرسين لم يحظوا بشرف حمل الألوان الوطنية رغم ما قدموه من مستويات خارقة وأرقام لا تزال صامدة في الدوري المحلي، على رأسهم حاج عدلان وبرقيقة؟

التاريخ يعلمنا أن بيتكوفيتش لم يلتفت إلى لاعبين من قيمة بلايلي ومحرز وشايبي في البداية، لكنهم أجبروه على إعادة النظر في خياراته من خلال أدائهم المتميز في الملعب. هذا هو الطريق الصحيح الذي يجب أن يسلكه بولبينة، فالرد يجب أن يكون في الملعب وليس في المواقع الإلكترونية.

ربما كان الخيار الأمثل هو التنسيق مع مدرب المحليين مجيد بوقرة للاعتماد على بولبينة في بطولة الشان، حيث يمكنه أن يكون النجم الأول والعنصر الأساسي هجوميًا. هذا المسار سيمكنه من التجهز أكثر للمنتخب الأول، كما حدث مع الثنائي سوداني-جابو الذي تمرس أولاً مع المحليين وتألق مع المنتخب الأول في عهد حاليلوزيتش.

قدوم بولبينة إلى المنتخب الأول مسألة وقت لا أكثر، فالمستقبل له ولجيله من اللاعبين الشباب أمثال تيطراوي وبوعناني وحاج موسى ومازة. الفرصة ستأتي لا محالة، لكن الاحترافية في التعامل مع وضعيات مماثلة ضرورية للاعب الطموح.

المطلوب من بولبينة التحلي بالروح الرياضية التنافسية الحقيقية، وتجنب السقوط في فخ منصات التواصل الاجتماعي والغرور الذي قد يضع حدًا لطموحاته المشروعة وأهدافه الكبيرة. الطريق إلى المنتخب الوطني يمر عبر الأداء المستمر والصبر والاحترافية، وليس عبر التصريحات الانفعالية التي قد تضر أكثر مما تنفع.

كشف المدرب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش عن أسباب عدم استدعاء عادل بولبينة إلى قائمة المنتخب الجزائري لمواجهتي رواندا والسويد، في تصريحات دبلوماسية تعكس رؤية المدرب الصربي لمعايير الاختيار والأولويات التكتيكية.

اختار بيتكوفيتش أن يتعامل مع الموضوع بحكمة واحترافية، حيث قال “لا أريد الحديث عن نقاط ضعف بولبينة، أفضل أن أتحدث عن صفات اللاعبين الذين تم استدعاؤهم”. هذا الموقف يعكس نضج المدرب في التعامل مع الأسئلة الحساسة وتجنب إحراج اللاعبين غير المستدعين.

أوضح المدرب الصربي معايير اختياره للخط الهجومي قائلاً “إذا قمت بتقييم اللاعبين الهجوميين المختارين، أعتقد أن لديهم شيئًا إضافيًا”. هذا التصريح يكشف عن أن القرار لم يكن مبنيًا على إنكار قدرات بولبينة، بل على المقارنة مع اللاعبين الآخرين والبحث عن المزايا التكتيكية الإضافية.

لم يخف بيتكوفيتش إعجابه بقدرات هداف الدوري الجزائري، حيث أكد “إنه لاعب ذو جودة عالية، لكنه لا يزال بحاجة إلى تطوير بعض الجوانب”. هذا الاعتراف بجودة بولبينة يفتح الباب أمام احتمالية استدعائه مستقبلاً بعد تطوير النقاط المطلوبة.

الجملة الأهم في تصريحات بيتكوفيتش جاءت في خاتمة حديثه “مع الفرصة للتعبير عن نفسه مع الفريق الأول، يجب عليه أن يثبت صفاته يومًا بعد يوم”. هذا التصريح يحمل رسالة واضحة لبولبينة بأن الباب مفتوح أمامه، لكن عليه الاستمرار في التطور والإثبات.

تصريحات بيتكوفيتش تعكس فلسفة تدريبية واضحة تقوم على الجدارة والاستحقاق، وليس على الضغوط الخارجية أو الأرقام فقط. المدرب يبحث عن اللاعبين الذين يمتلكون القدرة على إضافة شيء مميز للمنتخب، سواء كان ذلك تكتيكيًا أو فنيًا أو حتى نفسيًا.

الموقف الدبلوماسي للمدرب الصربي يظهر احترامه للاعبين المحليين واعترافه بمستوياتهم، لكنه في نفس الوقت يؤكد على أن معايير المنتخب الوطني تتطلب مستوى إضافيًا من النضج والتطور. هذا النهج قد يكون محفزًا لبولبينة وغيره من اللاعبين الشباب للعمل أكثر على تطوير قدراتهم.

الرسالة الأساسية من تصريحات بيتكوفيتش واضحة: الطريق إلى المنتخب الوطني مفتوح أمام الجميع، لكن الوصول يتطلب الاستمرار في التطور والإثبات يوميًا. بولبينة، بموهبته المعترف بها، يحتاج فقط إلى الصبر والعمل المستمر لتحقيق حلمه في ارتداء القميص الوطني.