فجّرت عودة المهاجم منصف بقرار إلى صفوف المنتخب الوطني الجزائري، تحسباً لمواجهتي زامبيا وبوروندي ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات الحادة في الأوساط الكروية الجزائرية والمصرية على حد سواء؛ إذ أثار قرار الناخب الوطني إبراهيم حمداني ومساعده عنتر يحيى باستدعاء مهاجم النادي الأهلي المصري حالة من الاستغراب الممزوجة بالسخرية لدى قطاع عريض من جماهير “المارد الأحمر”، بالنظر إلى البداية المتعثرة والصيام التهديفي الطويل الذي يلازم اللاعب منذ التحاقه بالقلعة الحمراء.
وتأتي هذه الدعوة في توقيت دقيق ترفع فيه العارضة الفنية لـ “محاربي الصحراء” شعار الجاهزية الميدانية والفاعلية الفورية، مما جعل استدعاء مهاجم لم يسجل أو يصنع أي هدف منذ انطلاق الموسم محط تمحيص إعلامي وجماهيري مكثف حول المعايير المعتمدة لتدعيم القاطرة الأمامية لـ “الخضر”.
بداية شاحبة في القاهرة وسخرية حمراء
يعيش منصف بقرار، البالغ من العمر 25 عاماً، فترة فراغ معقدة وضغوطاً جماهيرية خانقة منذ إتمام صفقة انتقاله إلى النادي الأهلي خلال فترة الانتقالات الصيفية قادماً من دينامو زغرب الكرواتي؛ حيث عجز اللاعب عن تقديم أوراق اعتماده أو ترك أي بصمة إيجابية في الخط الهجومي بعد خوضه 5 مباريات رسمية بقميص بطل إفريقيا، دون أن ينجح في تسجيل أي هدف أو تقديم أي تمريرة حاسمة.
وقد أفرز هذا العقم الهجومي موجة من الانتقادات اللاذعة في وسائل الإعلام المصرية، تحولت عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى تعليقات ساخرة من جانب مشجعي الأهلي الذين استغربوا نيل مهاجمهم بطاقة التواجد الدولي في وقت يعاني فيه من فقدان تام للثقة والنجاعة أمام الشباك، متسائلين بكثير من التهكم عن الكيفية التي اقتنع بها الطاقم الفني للجزائر بمستواه الفني والبدني الحالي مقارنة ببقية الخيارات المتاحة على الساحة الأوروبية والمحلية.
إصابة بن بوعلي تفتح الأبواب..
كشفت المعطيات الفنية والتسريبات القادمة من كواليس الطاقم الفني أن عودة بقرار لم تكن مبرمجة كخيار أولي ضمن حسابات إبراهيم حمداني، بل جاءت نتيجة ظرفية اضطرارية فرضتها الإصابة المفاجئة التي تعرض لها مهاجم نادي بيراميدز المصري، نذير بن بوعلي، والتي حرمته من التواجد في تربص شهر سبتمبر الجاري.
ومثلت هذه الانتكاسة لبن بوعلي طوق نجاة غير متوقع لمهاجم وفاق سطيف الأسبق، ليعود إلى معسكر سيدي موسى بعد فترة غياب طويلة عن المشهد الدولي؛ إذ تعود آخر مشاركة رسمية لبقرار مع “محاربي الصحراء” إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 حين خاض 90 دقيقة كاملة أمام منتخب غينيا الاستوائية دون أن ينجح في تشكيل أي خطورة هجومية تذكر، ليخرج بعدها تماماً من حسابات الناخب الوطني السابق فلاديمير بيتكوفيتش الذي فضل إسقاط اسمه من كافة التربصات اللاحقة بداعي التراجع التكتيكي وعدم ملاءمته لنهج اللعب الدولي السريع.
المنافسة المحتدمة في الخط الأمامي
يجد منصف بقرار نفسه في مواجهة حتمية معقدة لفرض وجوده داخل منظومة حمداني التكتيكية، في ظل وجود أسماء هجومية تعيش أزهى فتراتها التنافسية وتفرض نفسها بلغة الأرقام الصريحة؛ حيث يتصدر المشهد الهجومي الشاب الواعد أمين شياخة الذي يقدم عروضاً استثنائية في الدوري النرويجي باعتلائه صدارة الهدافين برصيد 13 هدفاً في 21 مباراة، بالإضافة إلى الحضور الدائم للجاهزية الفنية التي يتمتع بها أمين غويري ورفاقه.
وتجعل هذه المعطيات الرقمية القاسية من هامش الخطأ لدى بقرار منعدماً تماماً؛ فاللاعب مطالب بإثبات أحقيته بهذا الاستدعاء الاستثنائي وتحويل التشكيك إلى إشادة ميدانية، سواء من خلال الانضباط التكتيكي والشراسة في النزالات البدنية، أو عبر استغلال أي دقائق قد تتاح له في مواجهتي تيزي وزو وبوروندي لدك الشباك وكسر نحسه، وإلا فإن هذا المعسكر قد يشكل محطته الدولية الأخيرة قبل أن يغلق الباب في وجهه نهائياً في ظل تصاعد أسهم المواهب الشابة في مختلف الملاعب الأوروبية.



التعليقات