قرار الفيفا يُحرج بوقرة وعبء ثقيل على بيتكوفيتش
صورة مُعدلة تجمع بوقرة و بيتكوفيتش

منح الاتحاد الدولي لكرة القدم بطولة كأس العرب FIFA قطر 2025 بعداً جديداً، بعدما قرر احتساب مبارياتها ضمن التصنيف العالمي للمنتخبات وكأنها تُقام في تواريخ أيام الفيفا الرسمية. هذا التعديل يمنح كل لقاء في البطولة وزناً نقطياً مساوياً للمباريات الودية الدولية، وهو ما يعني عملياً زيادة في تأثير نتائج كأس العرب على رصيد كل منتخب مقارنة بالنسخة السابقة التي كانت تُحتسب كمباريات خارج الأجندة الدولية، مع فارق تقريبي يصل إلى 50–60% من حيث القيمة النقطية. بهذا القرار، تحوّلت المنافسة من بطولة إعدادية ذات طابع إقليمي إلى موعد له انعكاس مباشر على مواقع المنتخبات في التصنيف الشهري وما يترتب عنه من مستويات عند قرعة البطولات القارية والعالمية.

اعتماد نتائج كأس العرب في معادلات التصنيف يمنح المنتخبات العربية فرصة مضاعفة لتحسين ترتيبها، خاصة تلك التي تعاني صعوبة في برمجة وديات ذات قيمة عالية ضد منتخبات من قارات أخرى. كل انتصار أو تعادل في البطولة سيُترجم إلى نقاط مضافة في رصيد المنتخب، تماماً كما يحدث في المباريات الودية المعترف بها دولياً، ما يفرض مقاربة جديدة في التعامل مع البطولة من حيث اختيار التعداد، الجدية في التحضير، وطبيعة الأهداف المسطّرة. في المقابل، فإن الهزائم أو النتائج السلبية لن تمر مرور الكرام، بل قد تؤدي إلى تراجع ملحوظ في التصنيف، وهو ما ينعكس لاحقاً على موقع المنتخب في قرعة المنافسات الكبرى مثل تصفيات كأس العالم أو الكؤوس القارية.

في الحالة الجزائرية، يكتسي هذا القرار حساسية خاصة، بما أن المنتخب المشارك في كأس العرب سيكون بنسخة يقودها مجيد بوقرة، بينما يتحكم فلاديمير بيتكوفيتش في المنتخب الأول المعني مباشرة بالتصنيف العالمي. ورغم اختلاف الجهازين الفنيين وبعض الأسماء، فإن الفيفا يتعامل مع النتائج تحت مسمى منتخب وطني واحد، ما يعني أن أي تعثر في كأس العرب سيُحتسب على حساب رصيد المنتخب الأول في التصنيف، تماماً كما لو أن رياض محرز ورفاقه هم من خاضوا المباريات. لذلك يجد بوقرة نفسه أمام مسؤولية مضاعفة: تجهيز منتخب قادر على المنافسة على اللقب، وفي الوقت نفسه حماية صورة و ترتيب الجزائر عالمياً.

هذا الواقع يفرض على الطاقم الفني للمنتخب الرديف التعامل مع كل مباراة في كأس العرب بعقلية المنتخب الأول، من حيث الانضباط، اختيارات التعداد، وحسن إدارة الدقائق، لأن الهفوات لن تكون آثارها محصورة في إطار البطولة، بل قد تمتد إلى الإضرار بموقع الجزائر في التصنيف القاري والعالمي. وبالنظر إلى أن بيتكوفيتش يعتمد على هذا الترتيب في رسم إستراتيجية التحضير للكان ولتصفيات المونديال، فإن أي تراجع غير محسوب قد يضع “الخضر” في مستويات أصعب عند القرعة. من هنا تصبح مشاركة الجزائر في كأس العرب 2025 ليست مجرد دفاع عن لقب عربي، بل أيضاً معركة لحماية رصيد المنتخب الأول، ما يفرض تنسيقاً وثيقاً بين بوقرة وبيتكوفيتش واختيار قائمة قادرة على تقديم دور إيجابي ومشرّف يضمن استمرار صعود منحنى “الخضر” في سلم الفيفا بدل أن يتحول إلى عبء غير متوقع على مشروع المنتخب الرئيسي.