في ظل الجدل القائم حول إبعاد ريان آيت نوري عن التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي، برزت خيارات بيب غوارديولا التكتيكية هذا الموسم كمحل نقاش واسع بين المتابعين، خصوصًا مع الاعتماد المتكرر على نيكو أورايلي في مركز الظهير الأيسر رغم جاهزية الدولي الجزائري وندرة مشاركاته منذ عودته من الإصابة.
خلفية انتقال آيت نوري إلى سيتي
انضم ريان آيت نوري إلى مانشستر سيتي قادمًا من وولفرهامبتون في صفقة قُدّرت بحوالي 31 مليون جنيه إسترليني، ليكون أول ظهير أيسر طبيعي يتعاقد معه غوارديولا منذ سنوات، واعتُبر حينها الحل المنتظر لمشكلة الجهة اليسرى في الفريق، خاصة مع قدرته على اللعب كظهير وجناح وجناح مقلوب.
في بداية الموسم، شارك آيت نوري في بعض المباريات بما فيها مونديال الأندية ومواجهات في الدوري، قبل أن يتعرض لإصابة على مستوى الكاحل، أكّد بعدها غوارديولا أن اللاعب تعافى وأصبح جاهزًا للمشاركة، ما جعل غيابه المتواصل عن التشكيلة الأساسية مصدر استياء لدى الجماهير الجزائرية.
تصريحات غوارديولا وتبرير الإقصاء
غوارديولا أوضح في تصريحات أخيرة أنه “سعيد” بآيت نوري وأن سبب تراجع مشاركاته يعود بالأساس إلى المستوى العالي الذي يقدمه نيكو أورايلي في الجهة اليسرى، مؤكدًا أن المسألة “تنافس رياضي لا أكثر”، وأن خياراته مبنية على الجاهزية اللحظية للاعبين خلال فترة ضغط المباريات.
موقف المدرب الإسباني يتماشى مع فلسفته السابقة في تسيير التعداد، حيث سبق أن اعترف بأنه ارتكب أخطاء في الاختيارات الفنية عندما بالغ في التدوير أو عدّل التشكيلة بشكل كبير في مباريات حاسمة، لكنه شدد في أكثر من مناسبة على أن القرارات النهائية تظل تحت مسؤوليته حتى وإن بدت قاسية لبعض اللاعبين.
تشابه مع تجربة رياض محرز
السيناريو الحالي يعيد للأذهان ما عاشه رياض محرز في بداياته مع مانشستر سيتي، حين ظل لفترات طويلة أسير دكة البدلاء رغم قيمته الفنية، قبل أن ينجح في فرض نفسه تدريجيًا ويصبح ورقة حاسمة في المباريات الكبرى، وهو ما اعترف به غوارديولا لاحقًا حين قال إنه “غير عادل” أحيانًا في توزيع الدقائق على بعض اللاعبين.
هذا التشابه جعل جزءًا من الشارع الكروي الجزائري يفسّر وضعية آيت نوري بأنها امتداد لنفس السياسة القائمة على الصبر والعمل في التدريبات إلى أن يقتنع المدرب، في حين يرى آخرون أن تكرار سيناريو تهميش اللاعبين الجزائريين يطرح علامات استفهام حول معايير الاختيار داخل غرفة قيادة سيتي.
قراءة فنية في خيارات المدرب
تكتيكيًا، يميل غوارديولا في الفترة الأخيرة إلى الاعتماد على ظهير “هجين” يتحول إلى لاعب وسط إضافي في عملية البناء، وهو دور يراه البعض أقرب لخصائص أورايلي الذي يُجيد الدخول للعمق، مقابل ميل آيت نوري أكثر للاندفاع الهجومي على الخط واستغلال سرعته في المواجهات الفردية واحد ضد واحد.
غير أن حاجة سيتي في بعض المباريات الكبيرة إلى ظهير يملك توازناً أوضح بين الواجبين الدفاعي والهجومي قد تجعل من آيت نوري خيارًا منطقيًا، خاصة أن مسيرته مع وولفرهامبتون أظهرت تطوره في الالتحامات الأرضية والهوائية وقدرته على إغلاق الجهة اليسرى أمام أجنحة الدوري الإنجليزي السريعة.
موقف الجماهير الجزائرية
الجماهير الجزائرية تتابع وضعية آيت نوري عن قرب، ليس فقط لكونه أحد أعمدة الجيل القادم مع المنتخب الوطني، بل لأن استقراره في ناديه يُعد عنصرًا حاسمًا قبل الاستحقاقات القارية المقبلة وعلى رأسها كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب، حيث يُنتظر أن يكون ركيزة أساسية في تشكيلة الخضر.
ورغم الجدل الدائر، يرى محللون أن الموسم لا يزال طويلًا وأن تراكم المباريات والإصابات والإيقافات قد يمنح آيت نوري فرصًا أكبر لإبراز نفسه، على غرار ما حدث مع لاعبين آخرين في حقبة غوارديولا، ما يجعل المرحلة الحالية امتحانًا ذهنيًا وفنيًا للاعب أكثر من كونها حُكمًا نهائيًا على مستقبله داخل أسوار الاتحاد.


