فان باستن يقصف حاج موسى: “لاعب أناني… ولو لعبت معه لاشتبكت معه!”

تصريحات ماركو فان باستن حول أنيس حاج موسى وضعت الجناح الجزائري تحت مجهر النقد من جديد في هولندا، بعدما وصفه أسطورة الكرة الهولندية بالأناني عقب خسارة فينورد أمام أياكس 2-0 في الجولة 16 من الإيرديفيزي. النقاش لم يتوقف عند حدود اللقطة أو المباراة، بل تحوّل إلى جدل أوسع حول توازن حاج موسى بين اللعب الاستعراضي ومتطلبات اللعب الجماعي والدور الدفاعي في منظومة فينورد.

خلال ظهوره في برنامج “روندو” على قناة زيغو سبورت، انتقد فان باستن أسلوب حاج موسى مؤكداً أنه يبالغ في الحلول الفردية على حساب زملائه في الهجوم، وأن مهاجماً مثله كان سيدخل في صدام معه لو تكرر تجاهل تحركاته داخل المنطقة ثلاث أو أربع مرات في نفس المباراة. ركّز فان باستن أيضاً على غياب الجهد الدفاعي، وقلة الالتزام بدون كرة، مع فقدان متكرر للكرة بسبب الإكثار من المراوغات، قائلاً إنه “لا يمكن الاستمرار في لعب كرة القدم الخاصة بك فقط، إنه يبالغ في ذلك”.

على نفس الطاولة، ساند المدافع الدولي السابق خالد بولحروز هذه القراءة، مشيراً إلى أن موسم حاج موسى الحالي أقل بكثير من مستوى الموسم الماضي، وأن تذبذب مستواه يزيد الضغط على زملائه ويفتح الباب أمام البطاقات والإصابات نتيجة اضطرار الآخرين لتعويض نقصه في العمل الدفاعي. هذا الخطاب يأتي في سياق عام من الانتقادات المتكررة في الصحافة الهولندية لأسلوب اللعب الفردي لدى اللاعب الجزائري، حيث اعتبرته بعض التحليلات “رمزاً لصراع بين كرة فرجوية ومطالب تكتيكية صارمة في فينورد”.

رغم هذا السيل من الانتقادات، تكشف الأرقام أن حاج موسى ما زال من أبرز عناصر فينورد هجومياً هذا الموسم؛ إذ تشير إحصائيات مواقع متخصصة إلى أنه سجل 8 أهداف وقدم 3 تمريرات حاسمة في حوالي 30 مباراة بجميع المسابقات، مع معدل يضعه ضمن أفضل المهاجمين في الفريق على مستوى المساهمة في الأهداف. هذه المعطيات تفسّر تمسّك الطاقم الفني به رغم الملاحظات القوية على التزامه الدفاعي، وتُظهر أن الجدل القائم ليس حول قيمته كموهبة، بل حول ضرورة تطوير سلوكه التكتيكي ليواكب متطلبات المستوى العالي.

قضية حاج موسى تعكس في عمقها صراعاً كلاسيكياً بين اللاعب المبدع الذي يُطالب بالحرية الهجومية، والمدربين والخبراء الذين يشددون على أن كرة القدم الحديثة لا تقبل “نصف لاعب” لا يعمل بالقدر نفسه دفاعاً وهجوماً. بالنسبة للجمهور الجزائري، تبقى هذه الانتقادات سلاحاً ذا حدين: فهي من جهة اعتراف ضمني بقيمة لاعب يجبر أساطير مثل فان باستن على الحديث عنه، ومن جهة أخرى إنذار واضح بضرورة تحسين الانضباط والنجاعة الجماعية إذا أراد حاج موسى أن يثبت نفسه أساسياً في فينورد والمنتخب الوطني على حد سواء.