عوار يسرق الأضواء ويقلب الحسابات في السعودية

في أمسية مشتعلة بالعاصمة الرياض، خطف حسام عوار الأضواء من جديد وأعاد اتحاد جدة إلى الواجهة في لحظة كان الفريق بحاجة فيها إلى لاعب “يصنع الفارق” لا بالكلام، بل بلمسة واحدة. الدولي الجزائري أكد أن لديه ميزة لا تتكرر كثيرًا لدى لاعبي الوسط: الذكاء في التمركز داخل منطقة الجزاء والقدوم من الخلف في التوقيت المثالي، وهي سلاح يستخدمه بفعالية للحفاظ على حضوره في المشهد حتى عندما يتراجع الأداء الجماعي أو تزداد الضغوط. هذه الميزة تحديدًا هي التي جعلته في الأسابيع الأخيرة يتحول من “لاعب مهم” إلى “عنوان” داخل فريق يبحث عن نجم يقود المرحلة.

اتحاد جدة عاد بتعادل ثمين (1-1) من أرض الهلال، بعدما سجّل عوار هدفًا بالرأس في الشوط الثاني أمام الحارس ياسين بونو، في لقطة تحرّك فيها بذكاء وهرب من الرقابة ليضع الكرة في الزاوية البعيدة. أهمية الهدف لا تكمن في جماله فقط، بل في توقيته وفي ظروفه أيضًا، لأن الاتحاد لعب بنقص عددي لفترة طويلة، ومع ذلك وجد الحل في لاعب وسط يعرف كيف يتحول إلى مهاجم إضافي حين تتطلب المباراة ذلك. التعادل على هذا النحو يمنح الاتحاد دفعة معنوية كبيرة، ويعطي رسالة واضحة بأن الفريق قادر على مقاومة الضغط حتى في أصعب الملاعب.

بعيدًا عن الهدف، كان الشوط الثاني تحديدًا فرصة لملاحظة جانب آخر من شخصية عوار داخل الملعب. اللاعب لم يكتفِ باللمسة الحاسمة، بل ظهر بنشاط بدني أعلى، وتحركات أكثر، وجرأة واضحة في طلب الكرة والمساهمة في بناء الهجمة والضغط عند فقدانها. وهي من المرات القليلة التي يبدو فيها عوار حاضرًا بهذه الصورة “الشاملة” التي لا تعتمد فقط على التسجيل، بل على خدمة الفريق في تفاصيل اللعب التي لا تظهر دائمًا في الملخصات.

منذ تراجع تأثير كريم بنزيمة أو غيابه عن بعض الوهج الذي كان منتظرًا، ظهرت فرصة حقيقية لأن يكون عوار هو النجم الأول القادر على قيادة الاتحاد من الداخل. واللاعب استثمر هذه اللحظة بشكل جيد: أصبح أقرب إلى القائد الصامت الذي يلتقط لحظات المباراة ويحوّلها لصالح فريقه. في فترات التوتر، الاتحاد يحتاج لاعبًا “ينتشل المجموعة” ويعيدها إلى النسق الذهني الصحيح، وعوار في الأيام الأخيرة يقدم هذا الدور بوضوح، سواء بالهدف أو بالتمركز أو بالهدوء في اتخاذ القرار.

هذا التعادل لم يكن مجرد نتيجة، بل نقطة قلبت بعض الحسابات في سباق القمة وأبقت المنافسة مفتوحة على كل الاحتمالات. عندما تُحرم فرق المقدمة من الفوز في مباريات بهذه القيمة، تتقلص الفوارق ويزداد الضغط، وتتحول كل جولة إلى اختبار أعصاب. ومع اشتعال الصراع، يصبح تأثير لاعب مثل عوار أكبر، لأن الفارق في هذه المرحلة يصنعه من يملك اللمسة الحاسمة في وقت ضيق ومساحة أصعب.