منذ ظهوره البارز مع المنتخب الوطني للشباب، شدّ مهدي دورفال انتباه المتابعين والنقاد على حد سواء، حيث اعتبره الكثيرون الحل المثالي لمشاكل الجهة اليمنى في المنتخب الأول. الانتظار تواصل موسماً بعد آخر ولم تأتِ تلك اللحظة المنتظرة، رغم أن اللاعب جمع بين موهبة اللعب في الجانبين الأيمن والأيسر وبلغ من العمر 24 سنة، كما توفرت أمامه أمواج من العروض جذبت أنظار أندية كبرى في إيطاليا وخارجها.
محطة باري.. خطوة متأخرة حالت دون الإقلاع
أحد أسباب تأخر دورفال في الصعود للمنتخب الأول هو بقاءه لفترة أطول من المطلوب مع نادي باري الإيطالي. كثيرون كانوا يعتقدون أن اللاعب لو غادر نادي باري في وقت أبكر صوب وجهة أكبر في أوروبا، لعرف مسيرته نقلة نوعية على مستوى التطور والاحتكاك، ولكان حضي بفرصة تألق أوسع وأسرع سواء على صعيد النادي أو المنتخب.
صفقة نابولي.. حلم كبير أجهضته تفاصيل صغيرة
شتاء 2024 كان يحمل أنباءً سارة عن اقتراب انتقال دورفال إلى نابولي، أحد أكبر الأندية الإيطالية وأكثرها تنافسية على المستويين المحلي والأوروبي. الصفقة بدت عملاقة ومفتاح تحول في مسار اللاعب، غير أن الإعلان المفاجئ عن انهيار المفاوضات بسبب خلافات في بعض الجوانب الإدارية والشخصية أطفأ الحماس وأعاد علامات الاستفهام حول مستقبله في الكالتشيو.
المفاجأة: وجهة روسية رغم الاهتمام الإيطالي
بعد سقوط صفقة نابولي، كان الاعتقاد السائد أن أندية إيطاليا الأخرى لن تترك موهبة مثل دورفال تذهب سدى، إلا أن قرار اللاعب جاء مفاجئاً باختياره الانتقال إلى نادي روبين كازان الروسي. خيار لم يكن متوقعاً بالنظر للإمكانات التي يمتلكها، والأندية الإيطالية التي أبدت اهتمامها به، ناهيك عن وجود اهتمام أوروبي معتبر، ما دفع الكثيرين للتساؤل: لماذا لم يختر دورفال بطولة أقوى تمنحه آفاقاً أوسع على المستوى الفني والإعلامي؟
هل حرم دورفال نفسه ومحيطه من فرصة أفضل؟
يلعب دورفال أساسيا في الجهة اليمنى وكثيراً ما شغل الجهة اليسرى بكفاءة، ويقف على اعتاب سنوات النضج الكروي. انتقاله إلى الدوري الروسي – رغم الترحيب به في كازان – يُثير تساؤلات حول مدى تأثير هذا القرار على مستقبله الدولي مع المنتخب الوطني الجزائري. فصحيح أن الرواتب مغرية وأن روبين كازان يمنحه مقعدا أساسيا، لكن أجواء التنافسية وقوة الدوري الروسي لا يمكن مقارنتها بالدوريات الخمس الكبرى في أوروبا، وهو ما قد يؤثر على حضوره في حسابات المدرب الوطني مستقبلاً، لاسيما أن المنتخب يبني تصوراته على عناصر تلعب في منافسات عالية المستوى.
دورفال والمنتخب الوطني.. هل يكون للقرار انعكاس حاسم؟
اختيار وجهة غير معتادة بالنسبة للنجوم الجزائريين ربما يُهدد بإبعاد دورفال عن دائرة الضوء وعن الأفكار الرئيسية لجهاز المنتخب الأول، بالرغم من أن المستوى التقني للاعب لا غبار عليه. الكرة الآن في مرمى دورفال، ففي حال تألقه بصورة لافتة في روسيا واستغلاله لعوامل النضج والاحترافية، قد يطرق باب المنتخب مجدداً، أما الاستقرار في مستوى عادي فقد يقلل من فرص الظهور المستقبلي.
مسيرة مهدي دورفال تطرح دروساً عن أهمية التوقيت وحسن اختيار الوجهات في كرة القدم الحديثة، فبين موهبة صاعدة ومشوار احترافي تتداخل فيه الفرص والطموحات، تبقى الخيارات الحاسمة قادرة على رسم فوارق كبيرة في المصير الكروي لأي لاعب، خاصة إن كانت أحلام الجماهير معلقة عليه وحاجة المنتخب واضحة إليه في أحد المراكز الحساسة.


