حسم التعادل السلبي 0-0 بين الجزائر والنيجر، الذي أقيم مساء أمس الإثنين، بطاقة تأهل “الخضر” إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا للمحليين شان 2025، لكن الطريقة التي تحقق بها هذا التأهل تثير علامات استفهام كبيرة حول قدرة المنتخب الوطني على المنافسة بجدية في الأدوار القادمة.
تعادل مخيب للآمال أمام النيجر يكشف عن ضعف واضح في الأداء
المشهد الذي قدمه منتخب الجزائر أمام النيجر لم يكن مقنعا بأي شكل من الأشكال، بل كان بعيدا كل البعد عن المستوى المطلوب لفريق يحمل آمال بلد كامل. فلم نشاهد منتخبا يلعب كما نريد، ولا حتى منتخبا يظهر أنه يلعب من أجل الفوز أمام منافس متواضع مثل النيجر. والأخطر من ذلك أننا لم نرى أي مؤشرات تدل على وجود حلول في جعبة الجهاز الفني، بل الواقع يشير إلى عجز واضح من الدكة التقنية ومن اللاعبين في أرض الملعب.
مسار متذبذب يثير القلق
المسيرة التي خاضها المنتخب الجزائري في دور المجموعات تعكس صورة قاتمة عن الحالة الفنية للفريق. بداية قوية بالفوز على أوغندا بثلاثية نظيفة أعطت آمالا كبيرة، لكن ما تبعها من ثلاثة تعادلات متتالية كشف عن تراجع مستمر ومقلق في الأداء.
كان المطلوب هو ارتفاع في المستوى مع توالي المواجهات واكتساب الخبرة في المنافسة، لكن الواقع جاء معاكسا تماما. فمع كل مباراة، كان الأداء ينحدر أكثر فأكثر، حتى وصلنا إلى مستوى باهت جدا أمام النيجر، منتخب لا يمكن تصنيف دوريه المحلي ضمن الدوريات القوية في القارة الإفريقية.
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الجزائر كادت أن تخسر أمام النيجر في اللحظات الأخيرة، مما كان سيشكل كارثة حقيقية للكرة الجزائرية. هذا التأهل، رغم أهميته، غطى على عدة مشاكل جوهرية تحتاج إلى معالجة عاجلة.
أوغندا تحصد ثمار الثبات والإصرار
في المقابل، شهدت مباراة أوغندا وجنوب إفريقيا إثارة كبيرة وانتهت بنتيجة 3-3، وهي النتيجة التي منحت المنتخب الأوغندي بطاقة العبور وتصدر المجموعة الثالثة بجدارة. المنتخب الأوغندي أظهر شخصية قتالية رائعة، خاصة بحصوله على ركلتي جزاء في الدقيقتين 88 و90+6، مما يدل على إصراره على عدم الاستسلام حتى اللحظة الأخيرة.
هذا الأداء من أوغندا يضعها في موقع قوة قبل دخول الأدوار الإقصائية، حيث أثبت لاعبوها قدرتهم على التعامل مع الضغط واستثمار الفرص المتاحة. كما أن تصدرهم للمجموعة برصيد سبع نقاط يعكس استقرارا في الأداء وثباتا في النتائج.
ترتيب المجموعة الثالثة النهائي
حسب الترتيب النهائي للمجموعة الثالثة، جاء منتخب أوغندا في المركز الأول برصيد 7 نقاط من أربع مباريات، محققا فوزين وتعادلا واحدا وخسارة واحدة، بفارق أهداف موجب (+2). وحل المنتخب الجزائري في المركز الثاني برصيد 6 نقاط، محققا فوزا واحدا وثلاثة تعادلات، بفارق أهداف موجب (+3).
وجاء منتخب جنوب إفريقيا في المركز الثالث برصيد 6 نقاط أيضا، بنفس نتائج الجزائر ولكن بفارق أهداف أقل (+1). فيما احتل منتخب غينيا المركز الرابع برصيد 4 نقاط، وأنهى منتخب النيجر مشواره في المركز الأخير برصيد نقطتين فقط.
التحدي الحقيقي في الأدوار الإقصائية
مرحلة خروج المغلوب ستكون مختلفة تماما عن دور المجموعات، حيث لا مجال للأخطاء أو التردد. في هذه المرحلة سوف تُنسى جميع النتائج السابقة، وسيكون المقياس الوحيد هو الأداء في اللحظة الحاسمة.
السؤال المحوري الذي يطرح نفسه الآن: هل سيجد المدرب بوقرة الحلول السحرية التي لم تظهر في دور المجموعات؟ وهل سيقدم هؤلاء اللاعبون أفضل مما رأينا في المباريات الماضية؟ هذه التساؤلات أهم بكثير من معرفة اسم المنافس القادم في ربع النهائي.
مشكلة الفعالية الهجومية المستمرة
إحدى المشاكل الأساسية التي رافقت المنتخب الجزائري طوال دور المجموعات هي ضعف الفعالية الهجومية. فبرصيد هدفين فقط في أربع مباريات (باستثناء مباراة أوغندا)، يبدو واضحا أن الخط الهجومي يعاني من مشاكل في التسجيل وفي إيجاد الفرص الحقيقية.
هذا الضعف الهجومي لا يمكن تبريره أمام منافسين بمستوى النيجر أو حتى غينيا، مما يطرح تساؤلات جدية حول الاستراتيجية الهجومية المعتمدة والقدرة على التعامل مع الدفاعات المنظمة.
المنافس المحتمل في ربع النهائي
ينتظر المنتخب الجزائري، بنسبة كبيرة، مواجهة السودان أو السنغال في ربع النهائي، حيث سيواجه متصدر المجموعة الرابعة. كلا المنتخبين يمتلك إمكانيات فنية جيدة ويمكن أن يشكل تحديا حقيقيا للجزائر، خاصة مع الحالة الفنية المتذبذبة التي يمر بها “الخضر”.
الإعداد للمواجهة القادمة يتطلب عملا جادا من الجهاز الفني لمعالجة النقائص الواضحة، وخاصة في الجانب الهجومي والقدرة على فرض السيطرة على المباريات من البداية.
التأهل إلى ربع النهائي يبقى إنجازا مهما، لكنه لا يجب أن يخفي الحقائق المرة حول مستوى الأداء. المطلوب الآن هو مراجعة شاملة للاستراتيجية والتكتيك، وإيجاد حلول عملية للمشاكل المزمنة التي ظهرت بوضوح في دور المجموعات.
الجماهير الجزائرية تستحق أفضل من هذا الأداء المخيب، والمنتخب قادر على تقديم مستوى أعلى بكثير إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية للتطوير والتحسين. الفرصة ما زالت متاحة في ربع النهائي لإثبات أن هذا المنتخب يستحق آمال شعبه وطموحاته.


