فلاديمير بيتكوفيتش الناخب الوطني الجزائري خرج بتصريحات متوازنة وشجاعة بعد إقصاء الخضر من ربع نهائي كأس أمم أفريقيا المغرب 2025 بخسارة 2-0 أمام نيجيريا على ملعب مراكش الكبير، معترفاً بأن الفريق افتقر إلى عدة أمور أساسية مثل حرية المراوغة بسبب ضغط الخصم الشديد وقرارات تحكيمية صعبة لم تكن في صالح الجزائر، لكنه شدد على أن نيجيريا كانت الفريق الأقوى بشكل خاص وأظهرت قدراتها الفنية العالية في السيطرة على المباراة، خاصة مع تعب اللاعبين الجزائريين بدنياً بعد المباراة التوترة الأخيرة في دور الـ16، وفي الوقت نفسه دافع بيتكوفيتش عن خياراته التكتيكية مؤكداً أن لعب كرة القدم بدون مهاجم صريح مثل بغداد بونجاح لم تكن المشكلة الرئيسية بل عدم تقدم الكرة إلى المناطق الهجومية الحساسة بسبب الضغط النيجيري المنظم، مشيراً إلى أن الشوط الثاني شهد تحسناً جزائرياً لكنه لم يكن كافياً للعودة، وهذه التصريحات تعكس نضج المدرب السويسري الذي لا يبحث عن الذرائع الخارجية فقط بل يتحمل مسؤولية الاختيارات الفنية أمام جماهير الخضر الوفية التي رافقت المنتخب طوال البطولة رغم الإخفاق النهائي.
التحكيم والتعب: “قرارات صعبة ونيجيريا ضغطت بقوة على خططنا”
أشار بيتكوفيتش إلى أن الفريق عانى من افتقار إلى حرية الحركة حيث “لم يسمحوا لنا بالمراوغة”، مضيفاً أن هناك قرارات تحكيمية لم تكن سهلة مثل عدم احتساب ركلة جزاء واضحة في الشوط الأول دون تدخل VAR وتوزيع بطاقات صفراء مفرطة على الجزائريين، لكنه أكد أن هذه العوامل لا تنفي قوة نيجيريا التي أظهرت تفوقاً فنياً وبدنياً خاصة في الشوط الثاني حيث سجلت هدفين سريعين استغلت فيهما المساحات والكرات المرتدة بكفاءة عالية، كما اعترف بأن التعب البدني للاعبيه كان واضحاً نتيجة المباراة السابقة المتوترة التي استنزفت الطاقات قبل أن يضغط الخصم بقوة على محور الوسط الجزائري مما منع تقدم الكرة إلى الأمام، ومع ذلك أثنى على أداء فريقه في الشوط الثاني الذي كان أفضل رغم الثغرات الدفاعية، مشدداً على أن خيار اللعب بخمسة مدافعين لم يكن خطأً حاسماً لأن “ليس من المؤكد أن ثلاثة مدافعين كانوا سيمنعون التسجيل”، بل أراد أن يكون أكثر شراسة في الدفاع أمام هجوم نيجيري مرعب يقوده أوسيمين ولوكمان، وهذا التحليل الذاتي يظهر فهم بيتكوفيتش العميق لخصوصيات المباراة الاقصائية حيث يجتمع الضغط النفسي والفني في لحظة واحدة.
دفاع عن الخيارات التكتيكية: “لا بأس في التشكيك… لكنها لم تكن المشكلة”
رداً على تساؤلات الصحفيين حول عدم إشراك بونجاح كمهاجم صريح من البداية، أكد بيتكوفيتش أنه “يمكن لعب كرة القدم بدون مهاجم صريح” وأن المشكلة الحقيقية كانت في عدم وصول الكرة إلى المناطق الخطرة بسبب الضغط النيجيري الذي خنق الوسط الجزائري، كما عبر عن ثقته في التشكيلة الابتدائية التي اعتمدت لوكا زيدان في الحراسة وريان آيت نوري وعيسى ماندي في الدفاع ورياض محرز وعمورة في الهجوم، مؤكداً أن خمسة مدافعين لم يكونوا ضرورة مفرطة بل محاولة لتعزيز الشراسة أمام فريق قاري عملاق، ودعا الجميع لإلقاء اللوم عليه شخصياً “لأنني ربما لم ألعب بمهاجم صريح ولعبت بعدد كافٍ من المدافعين”، لكنه أبدى قناعة بأن هذه الخيارات لم تكن ستغير النتيجة كثيراً اليوم أمام خصم في كامل قوته، وهذا الاعتراف الصريح يفتح الباب أمام نقاشات حول الحاجة إلى تعديلات أسرع مثل إشراك حيماد عبدلي أو بغداد بونجاح مبكراً لكن بيتكوفيتش يرى أن النتيجة كانت حتمية أمام فارق المستوى الواضح.
إحباط اللاعبين ونقطة انطلاق جديدة: “نخسر بروح معنوية عالية”
أعرب بيتكوفيتش عن تعاطفه مع إحباط اللاعبين الشديد بعد الخروج من بطولة كانوا يعتقدون أنفسهم قادرين على الفوز بها، مشدداً على أنهم قدموا بطولة رائعة في أربع مباريات صعبة ويجب أن تكون هذه التجربة نقطة انطلاق نحو إنجازات أكبر، خاصة مع تصفيات كأس العالم 2026 التي ستمثل فرصة ذهبية لجيل الشباب الذي قادهم في هذه البطولة، وأكد أن “في كرة القدم نربح ونخسر، وعلينا أن نخسر بروح معنوية عالية”، نفى وجود شجارات بعد الصافرة النهائية حيث توجه مباشرة إلى منتصف الملعب ثم النفق دون توترات إضافية، وهذه الكلمات التشجيعية تعكس فلسفة بيتكوفيتش في بناء المنتخب على المدى الطويل بعيداً عن الإخفاقات اللحظية، مع التركيز على تطوير النقاط الضعيفة مثل اللياقة البدنية والتفاعل التكتيكي أمام الضغط العالي للمنافسين القاريين الكبار.


