تنفس الدولي الجزائري محمد أمين عمورة الصعداء وتخلص من عبء نفسي ثقيل جثم على كاهله لأشهر طويلة، بعدما نجح في هز الشباك مجدداً وافتتاح سجله التهديفي بقميص ناديه الجديد أولمبيك نيس، مساهماً بفاعلية حاسمة في تحقيق فوز ثمين ومستحق على حساب ضيفه القوي نادي ليل بنتيجة (2-1)، لحساب منافسات الدوري الفرنسي الممتاز.
وجاء هذا الهدف لينهي فترة فراغ وعقماً هجومياً غير مسبوق في مسيرة ابن مدينة جيجل، حيث صام عن التهديف طوال 20 مباراة متتالية في مختلف المسابقات الرسمية، ليعيد اكتشاف طريق الشباك في توقيت مثالي وحاسم، مؤكداً استعادته لحاسته التهديفية وتمركزه الذكي داخل منطقة العمليات في ثالث ظهور له بألوان نادي “الجنوب الفرنسي”.
نهاية كابوس الـ 20 مباراة.. أرقام تكشف قسوة العقدة منذ موقعة لايبزيغ
تكتسي عودة عمورة إلى منصات التهديف أهمية رقمية ونفسية بالغة بالنظر إلى طول فترة الغياب؛ إذ يعود آخر هدف سجله المهاجم السريع إلى تاريخ 15 فيفري 2026 حين كان يدافع عن ألوان نادي فولفسبورغ الألماني أمام نادي لايبزيغ في البوندسليغا.
ومنذ تلك الموقعة، خاض عمورة دوامة معقدة استمرت لـ 20 مواجهة متتالية دون تذوق طعم الاحتفال، توزعت بين 13 مباراة خاضها مع فريقه السابق فولفسبورغ، و5 مباريات دولية بقميص المنتخب الوطني الجزائري، تلتها مباراتان مع نيس قبل أن تنفرج أزمته التهديفية في لقائه الثالث بالدوري الفرنسي. ويُعد هذا الهدف هو الثالث فقط لعمورة طيلة عام 2026 عبر 30 مباراة خاضها في شتى المسابقات الرسمية (من ضمنها آخر 9 مباريات له مع “الخضر”)، وهي إحصائيات لم تكن تعكس الإمكانيات الحقيقية للاعب، مما يجعل من استعادته لذاكرة الشباك بمثابة تحرر حقيقي من عقدة كروية كادت أن تعصف بثقته بنفسه.
توهج ميداني وحسم تكتيكي أمام ليل يعيدان بريق المهاجم السريع
لم يكن هدف عمورة في شباك ليل مجرد تسجيل عابر لكسر الصيام، بل جاء في سياق مباراة قمة اتسمت بالندية التكتيكية العالية والضغط البدني المتبادل بين الفريقين؛ حيث اعتمد الجهاز الفني لنيس على انطلاقات المهاجم الجزائري الخاطفة وسرعته الفائقة في اختراق الخط الخلفي للمنافس واستغلال المساحات في ظهر المدافعين. وتمكن عمورة من تتويج تحركاته المستمرة وضغطه العالي فوق المستطيل الأخضر باقتناص هدف حاسم رجح كفة نيس وقاده لحسم النقاط الثلاث ومواصلة تسلق جدول ترتيب الدوري الفرنسي، مبرهناً لمدربه وجماهير النادي على قدرته العالية على تقديم الإضافة النوعية وصناعة الفارق في الأوقات الصعبة ضد أندية الصف الأول في “الليغ 1”.
جرعة ثقة حاسمة قبل موقعتي زامبيا وبوروندي.. اشتعال المنافسة مع بولبينة في كتيبة حمداني
يحمل هذا الهدف انعكاساً معنوياً بالغ الأهمية على الحالة النفسية والذهنية لعمورة مع بدء فترة التوقف الدولي الحالية؛ إذ يتأهب اللاعب للالتحاق بمعسكر المنتخب الوطني الجزائري بمركز سيدي موسى، تحسباً لافتتاح تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 بمواجهتي زامبيا بملعب حسين آيت أحمد بتيزي وزو وبوروندي خارج القواعد.
ويأتي تحرر عمورة من الضغط التهديفي ليريح الطاقم الفني لـ “الخضر” بقيادة الناخب الوطني إبراهيم حمداني ومساعده عنتر يحيى، اللذين يعولان كثيراً على جاهزية أسلحتهما الهجومية؛ كما يشعل هذا التألق المنافسة الشرسة على الرواق الأيسر للمنتخب في ظل الانطلاقة النارية لزميله عادل بولبينة وتوهجه التهديفي في الدوري السعودي، مما يضع الناخب الوطني أمام خيارات هجومية ثرية ويمنح الجماهير الجزائرية تفاؤلاً كبيراً برؤية خط أمامي شرس وفعال قادر على دك شباك المنافسين منذ الجولة الافتتاحية.



التعليقات